استراتيجيات التدريس الفعال

استراتيجيات التدريس الفعال لم يعد دور المعلم مُقتصِرًا على التعليم ونَقل المعرفة للطلاب وحَسْب، إنّما تَعدّى لِما هو أعمق من ذلك، بل أصبح موجهاُ للطلاب، واكتشاف نقاط القوة والضعف لديهم، ومعرفة طبيعة شخصياتهم والفروقات الفرديّة لكلّ واحدٍ منهم ومراعاتها، وبناءً على ذلك يقوم باختيار أساليب التدريس والأدوات المناسبة لهم، وإثارة الفضول والتفاعل بين الطلاب، فلا بُدّ للمعلّم أن يكون مواكبًا، وعلى اطلاعٍ دائم على خُطط واستراتيجيات التدريس الفعال والحديث.

التدريس التفاعلي : التدريس هو مجموعة من الإجراءات التي يقوم بها المدرّس؛ لنقل المعلومات والمهارات والمعارف للطلّاب، وتهيئة ظروف مناسبة من أجل إكساب الطلبة خبرات محدّدة، وإحداث تعديل في السلوك ولتحقيق الأهداف المنشودة،

والتدريس التفاعلي يكون عن طريق اللعب، وهو أسلوب غريب على المدرسين في الوطن العربي، ولكنّ اتّباعَه سيخلص المدرس من اعتقاد أن اللعب مضادّ للدراسة، والعكس صحيح؛ فاللعب وسيلة جذابة وشكل جديد من أشكال إيصال المعلومة، والمعلومات التي يتعلّمها الطالب أثناء التدريس التفاعلي، تزيدُ من تحفيزه على الدراسة، وتزيد من قدرته على الفَهم بشكلٍ مستقلّ، ويكسر الروتين والملل في الغرفة الصفيّة.

مفهوم التدريس الفعال

يُعرّف التدريس الفعال بأنّه نوع من أنواع التدريس، يتم فيه تفعيل دور الطالب في عملية التعلم، ويكون الطالب محورًا رئيسًا في عملية التعلم، ولا يقتصر دوره على أنّه مُتَلقٍّ للمعلومات، بل مشاركًا ومبدعًا ومفكرًا وباحثًا عن المعلومة بكلّ الوسائل المتاحة، وتعتمد استراتيجيات التدريس الفعال على النشاط الذاتي، والمشاركة الايجابية للمتعلم، التي من خلالها يقوم بالبحث باستخدام الانشطة، والموارد المتاحة له كالملاحظة والاستنتاج، وبالتالي التوصل الى الهدف والمعلومات التي يحتاجها، باستخدام استراتيجيات التفكير الفعال.

استراتيجيات التدريس الفعال

يتمثّل دور المعلم في التدريس الفعال في الابتعاد عن الطرق التقليدية الإلقائية، وتوجيه الطلاب عند الضرورة، وإن دوره الأساسي هو التخطيط لتوجيه الطلاب، ومساعدتهم على اكتشاف العلم وتدريبهم على الأسلوب العلمي في التفكير واستخدام أسلوب الحوار المنظّم والمناقشة، ويقوم بتعليمهم أسلوب كتابة التقارير العلمية، ويرسّخ فيهم مهارات التواصل والاتصال بشكلٍ فعّال، وكيفية تجاوز المعوقات باستخدام استراتيجيات التدريس الفعال.

التحدي الأكبر الذي يواجه المعلم

هو كيفية التعامل مع جميع الطلاب، وكلّ شخص فيهم مختلف عن فلكلٍّ منهم قدرات مختلفة واهتمامات مختلفة، وطرق تفكير مختلفة أيضًا، في حين أنه ليست هناك طريقة واحدة للتدريس، إذ تتنوّع طرق التدريس الفعال حسب نوعيات الطلبة، أمّا الاستراجيات التي ينبغي على المعلّم معرفتها فهي كالآتي:

1- استراتيجية العصف الذهني

و تسمى أيضا الزوبعة الذهنية ، و يقصد بها وضع الذهن في حالة من الإثارة بُغية التفكير في كل الاتجاهات والاحتمالات للوصول-في جو من الحرية- إلى أكبر عدد ممكن من الأفكار والآراء حول مشكلة أو موضوع معين. تليه مرحلة جمع المقترحات ومناقشتها.

ومن أبرز أهداف التدريس باعتماد هذه الطريقة نجد:
– جعل المتعلم نشطا وفاعلا في المواقف التعليمية.
– تعويد الطلاب على احترام الآراء المختلفة وتقدير الآخرين.
– الاستفادة من أفكار الآخرين ومعلوماتهم.

2- استراتيجية التعلم بالنمذجة

و تسمى أيضا التعلم الاجتماعي، وهي اكتساب الفرد و تعلمه استجابات وأنماط سلوكية جديدة في إطار أو موقف اجتماعي، عبر الملاحظة والانتباه (كتعلم الطفل للغة عن طريق الاستماع والتقليد).
و هي على العموم، طريقة توضيحية للتعليم تقوم على توظيف التجارب و الوسائل والنماذج… ومثال ذلك: تعلم الكتابة والخط وتعلم الوضوء و بعض التطبيقات العِلمية العَملية كالتشريح والكهرباء…

3- استراتيجية العمل الجماعي

و تسمى أيضا التعلم التعاوني، و تتجلى في تقسيم المتعلمين إلى مجموعات مصغرة تتكون غالبا من 3 إلى 4 أعضاء، تُعطى لهم واجبات محددة (أهداف مشتركة) وعليهم الاعتماد على التعاون (التبادل المعرفي و المهاري) من أجل إنجاز المَهمة المطلوبة منهم.

و من أهم أهدافها:
–  اعتماد التعلم النشط.
–  تبادل الأفكار (الطريقة الحوارية) والحث على تقبّل أفكار الآخرين.
–  تنمية روح المسؤولية والتعاون لدى المتعلمين.
–  بناءِ علاقات إيجابية بين المتعلمين (احترام الآخر).
–  تشجيع التعلم الذاتي.
–  التدرب على حل المشكلات واتخاذ القرار.

 4- استراتيجية المناقشة

هو أسلوب قديم يُنسب للفيلسوف سقراط، الذي كان يعتمده لتوجيه تلاميذه وتشجيعهم. و يمكن اعتباره بمثابة تطور للطريقة الإلقائية عبر استعمال المناقشة على شكل تساؤلات تثير دافعية المتعلمين.
تعتمد هذه الاستراتيجية على دفع الطلاب إلى التفكير والمناقشة و إبداء الرأي وطرح الأسئلة وتقديم الأجوبة، وإشراكهم في إعداد الدرس، مع الاهتمام بالبحث وجمع المعلومات وتحليلها باتباع خطوات رئيسية هي:
–  الإعداد.
 – المناقشة.
–  التقويم.

5- استراتيجية الكرسي الساخن

و تُشبه ما بات يُعرف ب ″كرسي الاعتراف″. هي استراتيجية تقوم على طرح الأسئلة على طالب معين، بهدف تنمية مهارات عدة من أهمها بناء الأسئلة وتبادل الأفكار والقراءة.
و من أهم خطوات استراتيجية الكرسي الساخن Hot Seat Strategy:
– وضع المقاعد أو الطاولات بشكل دائري، ووضع ″الكرسي الساخن″ في مركز حُجرة الدرس.
– مرحلة طرح الأسئلة المتعلقة بموضوع الدرس بعد تحديده من قبل المعلم (الذي يلعب دور المنشط)، أسئلة يُفضل أن تكون مفتوحة متعددة الإجابات.

ملحوظة:
– يُمكن استخدام استراتيجية الكرسي الساخن في نظام المجموعات، بتقسيم جماعة الفصل إلى مجموعات صغيرة.
– تُعتمَد هذه الاستراتيجية لمناقشة قضية عامة أو إشكال ما، بدفع الطلاب إلى التفكير في موضوع معين من جوانبه المختلفة، ثم مناقشة وجهات النظر المختلفة.

6-  استراتيجية الرؤوس المرقمة

و هي شكل من أشكال العمل الجماعي التعاوني، و تتجلى في:
–  تقسيم الطلاب إلى مجموعات من 4 أعضاء. يحمل كل عضو رقما من 1 إلى 4.
–  طرح السؤال أو توضيح المَهمة المطلوب إنجازها.
–  تعاون أعضاء كل مجموعة على إيجاد الحلول.
–  يختار المعلم رقما عشوائيا من كل مجموعة، بحيث ينوب المتعلم صاحب الرقم عن أفراد. مجموعته في الإجابة وتقديم الحلول.

و من أهداف هذه الاستراتيجية نذكر:
–  دمج الطلاب المتعثرين دراسيا ودفعهم للانخراط والمشاركة.
–  تعويد الطلاب على التعاون و العمل في فريق.
–  تنمية روح المنافسة الشريفة.

7- استراتيجية أعواد المثلجات

تقوم هذه الاستراتيجية على التشويق و تحفيز المتعلمين والإبقاء على تركيزهم وانتباههم في أعلى المستويات، وهي مناسبة للمستويات العمرية الصغيرة. تتيح لجميع الطلاب المشاركة الفعالة في سيرورة الدروس، و هي مناسبة للأسئلة المفتوحة.

و تتلخص خطوات هذه الاستراتيجية في:
– كتابة أسماء الطلاب على أعواد المثلجات.
– وضع الأعواد في علبة تكون مرئية من طرف الجميع.
– أثناء سير الدرس يقوم المعلم بالسحب العشوائي لعود مثلجات من العلبة، والمتعلم المعني بالأمر يكون لزاما عليه إنجاز المهمة المطلوبة منه أو الجواب على السؤال المطروح…

8- استراتيجية التدريس التبادلي

هي نشاط تعليمي يهتم على الخصوص بدراسة النصوص القرائية (قراءةً وفهما وتحليلا…)، بالاعتماد على الحوار المتبادل بين الطلاب والمدرس أو بين الطلاب مع بعضهم البعض.

كما تعتمد هذه الاستراتيجية التدريس على:
–  الاهتمام بالتفكير وبالعمليات العقلية.
–  ربط معلومات الطلاب الجديدة بمكتسباتهم القبلية.
–  الملاحظة والتخطيط والتقويم.

بينما تتم أجرأة استراتيجية التدريس التبادلي كالتالي:
 – التلخيص.
 – توليد الأسئلة.
 – التوضيح.

وهو ما يمكن تفصيله في الخطوات التالية:
– تقسيم الطلاب مجموعات.
–  توزيع الأدوار حسب المهمة المطلوبة من كل متعلم (التلخيص، توليد الأسئلة، التوضيح)
–  تعيين قائد لكل مجموعة.
–  توزيع نص أو قطعة قرائية على المجموعات.
 – الانخراط في الحوار التبادلي داخل المجموعات وقيام كل فرد بأداء مهمته.
–  إعطاء المتعلمين الوقت الكافي للقراءة الصامتة ثم تدوين الأفكار المساعدة في بناء الملخص.
–  يتابع المدرس عمل كل مجموعة بشكل لحظي ومستمر، ويقدم الدعم والمساعدة عند الضرورة.
–  عرض النتائج.

9- استراتيجية الحقيبة التعليمية

و تسمى أيضا الرُّزَم التعليمية. وهي وحدة تعليمية (بناء متكامل مُحكم التنظيم) تُوَجِّهُ نشاط المتعلم باعتماد التعلم الذاتي وإتاحة فرص التعلم الفردي، وتتضمن مواد تعليمية ومعرفية منوعة تراعي الفروق الفردية، معززة باختبارات قبلية وبعدية، و بنشاطات ووسائل تعليمية متنوعة مُساعِدة على تنزيل المناهج الدراسية.

و عموما تتميز استراتيجية الحقيبة التعليمية بـ:
– وجود دليل به معلومات كافية عن الحقيبة التعليمية ومكوناتها وأهدافها.
– مراعاة الفروق الفردية.
– تَوفُّر مواد تعليمية متعددة.
– الاهتمام بالتغذية الراجعة والتعزيز.
– تعزيز ثقة المتعلمين بأنفسهم (بعيدا عن الخوف من الفشل أو الشعور بالنقص) .
– تَنوُّع أساليب التقويم وأوقاته.
– تبني أسلوب التعلم الفردي الذاتي.
– استهداف مستوى الإتقان في التعلم.

أما عن عناصر ومكونات الحقيبة التعليمية فهي تختلف حسب الموقف التعليمي، إلاّ أنها لا تخرج غالبا عن 3 أركان رئيسية هي: الدليل والأنشطة التدريسية والتقويم.

محمد بركات

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد