دور المعلم والمتعلم في تكنولوجيا التعليم

يهتم العالم اليوم اهتماما واسعاً باستشراف المستقبل، ويبدي اهتماماً خاصاً بالدراسات المستقبلية، حيث أخذت العولمة تفرض نفسها على حياتنا، ومن المتوقع توسع مظاهرها في القرن الحادي والعشرين .

ويتميز عصر العولمة الذي نعيشه باتساع الانتشار التقني وزيادة مد الطوفان المعرفي عن طريق ثورة المعلومات، والتي تعد التقنيات إحدى أدواتها، مما أحدث تغيرات سريعة في مجالات الحياة المختلفة، ومن هذه المجالات تأثيره في العملية التربوية والتي تتعامل مع الإنسان بصفته محور هذه العملية، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في عناصر العملية التربوية والتخطيط لمستقبلها بشكل متكامل.

دور المعلم
دور المعلم

أولا : دور المعلم :

إن دور المعلم لم يعد قاصرا على مجرد نقل المعلومات إلى تلاميذه وتسميع هذه المعلومات بصورة أو بأخرى ,وإنما أصبحت مهمته الرئيسية هي توجيه نشاط التلاميذ توجيها يمكنهم من التعلم ذاتيا ,كما أصبح دوره يتمثل في تهيئة أفضل الظروف للتعلم ,وتوجيه نشاط التلاميذ ,وتقويم هذا النشاط وبذلك يتحول المعلم من ملقن إلى قائد وموجه ومشرف .  فالمعلم الناجح يستطيع أن يسهم إسهاما فعالا وحقيقيا. 

1-  دمج التكنولوجيا في التعليم ( وسيلة وليست غاية).

2-  العمل على التكيف مع المتغيرات الجديدة .

3- الصبر والتحمل فيما يتعلق بتعلم الطلاب (الكيف مقابل الكم ). 

4- مراعاة المناخ التعليمي في المدرسة وفى المجتمع بشكل عام.

5- تجنب أسلوب التلقين والقائم على الاعتقاد الخاطئ بأن المتعلم يأتي بصفحة بيضاء .

6-التركيز على استراتيجيات التعلم وتدريب المتعلمين على أن يتعلموا كيف يتعلمون.

7- تفعيل المعرفة والخبرة السابقة في بناء المعرفة الجديدة.

8- سياسة الانفتاح وتوقع البدائل والاحتمالات وتنويع الأنشطة لتناسب المستويات المختلفة . 

9- تفعيل أسلوب حل المشكلات في العملية التعليمية .

10- ملاحظة مدى تفاعل المتعلمين مع النشاط واهتماماتهم واحتياجاتهم

11- أساسي لوضع المنهج الجديد قبل التنفيذ .

12- التدوين المستمر للملاحظات وترتيبها زمنيا أو موضوعا لتسهيل الرجوع إليها

13- توفير المناخ مشجع للتفاعل الاجتماعي بين الطلاب .

14- إنشاء نظام لتنظيم الصف وعمل الأنشطة . 

15- التخطيط للدرس على شكل خطوات إرشادية قابلة للتعديل والتطوير حسب المواقف التي يواجها في الفصل .

16- تقديم تغذية راجعة لكل طالب .

17- التعاون مع الزملاء المعلمين وتبادل الخبرات والمعلومات والتغذية الراجعة.

18- بناء الأنشطة العلمية الجماعية وتشكيل المجموعات مع مراعاة الفروق الفردية

19- أصبح دور المعلم قائدا ومدربا ومقوما تربويا للطلاب .
20- استخدام الوسائل التالية :
أ. عروض الفيديو للطلاب .
ب. لوحات الصور والوثائق ومدونات الملاحظات .
ج. نشرات دورية .

وسوف نشرح الادوار التي يجب على المعلم الالمام بها ليواكب عصر التكنولوجيا بصورة مبسطة .

دور المتعلم
دور المتعلم



ثانيا : دور المتعلم :
يوصف موقف المتعلم في هذا المجال بأنه موقف نشط وفعال لا سلبي لانه يتضمن مشاركته في عملية التعليم وليس مجرد متلقي للمعلومات التي تلقى إليه من المدرس ومن هنا جاءت عملية تفريد التعليم. فالمتعلم الذي يتلقى البرنامج التعليمي في أسلوب تفريد التعليم عبر الحاسوب أو من أي مصدر آخر فيعد هو محور العملية التعليمية . والتعليم في ظل التكنولوجيا يراعي الفروق الفردية بين المتعلمين ولذا كان المتعلم يسير في تعلمه تبعا لما لديه من إمكانيات وقدرات خاصة

1- تعرف المتعلم على المواد والأدوات والأجهزة المستعملة وبكيفية توظيفها .

2- التعود على صيانة وتنظيم الوسائل وحسن استعمالها .

3- تعويده على القيام ببعض المهارات التقنية وتهيؤه لاكتساب فكر تكنولوجي خلاق

4- تقويم الأعمال المنجزة مع مراعاة الجانبين الجمالي والإبداعي

  5-اكتساب المعارف العلمية والتقنية والتعود على استغلال وتطبيق الظواهر الفيزيائية والكيميائية والحركية . 

6- تنمية التعبير البياني إلى جانب التعبير الكتابي والشفوي .

  7- تعويد المتعلم على استعمال التقنية الإعلامية لاكتشاف إمكانياته الابتكارية وتنميتها .

8 – تطوير التفكير المنطقي لدى المتعلم عن طريق استعمال الأجهزة المعلوماتية . 

9- توسيع آفاقه عن طريق محاكاة وتشخيص الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية بواسطة هذه الأجهزة . 

10- توعية المتعلم بمزايا الاقتصاد في الاستهلاك

11- استعمال بعض المواد والأدوات والوسائل الملائمة لإنجاز أعمال فردية أو جماعية .

12- اكتساب مهارات حركية ملائمة وعملية تقنية أولية .

13- اكتساب واستيعاب مفاهيم أولية عن طريق الممارسة . 

دور المعلم في ظل التقنيات
دور المعلم في ظل التقنيات

دور المعلم في ظل تقنيات التعليم

لقد مر مفهوم تقنيات التعليم بعدة مراحل حتى عصرنا هذا، إلى أن تبلور هذا المفهوم وفق أسس ثابتة، ولعل أحد أبرز أسباب ظهور التقنيات التعليمية وانتشارها في التعليم يكمن في السعي من أجل تحسين التعليم، وهي في أوسع معانيها تشمل التخطيط والإعداد والتطوير والتنفيذ وتقويما كاملا للعملية التعليمية من مختلف جوانبها، من خلال وسائل تقنية متنوعة، تعمل جميعها وبشكل منسجم مع العناصر البشرية لتحقيق أهداف التعليم. وبناءً على ما سبق فإن هذا المفهوم لتقنيات التعليم يشمل الأبعاد الثلاثة التالية :

العمليات الإجرائية: عبارة عن مجموع الخطوات التي تقوم وفق نظام مبني على أساس من العلاقات المتبادلة بين عمليات التخطيط والإعداد والتطوير والتنفيذ وتقويم كامل للعملية التعليمية من مختلف جوانبها.

الوسائل التقنية: بجانبيها الأجهزة والبرمجيات.

العناصر البشرية: حيث يشكل كل من المعلم والمتعلم طرفي العملية التعليمية، وفي تقنيات التعليم ينظر إليهما من خلال نظريات الاتصال التي تقترح وجود عنصري الاتصال الأساسيين وهما المرسل (المصدر) والمستقبل.

وإذا نظرنا إلى تقنيات التعليم على أنها: “طريقة في التفكير، فضلاً عن أنها منهج في العمل وأسلوب في حل المشكلات يعتمد على إتباع مخطط منهجي وأسلوب منظم لتحقيق الأهداف، حيث يتكون هذا المخطط المتكامل من عناصر كثيرة تتداخل وتتفاعل معاً بقصد تحقيق أهداف تربوية محددة.

وإذا نظرنا إلى تقنيات التعليم على أنها: “برنامج للعمل والممارسة اختيرت مكوناته ورتبت ترتيباً محدداً في ضوء منظومة معرفية سلوكية تتمتع بدرجة مقبولة من الصدق العلمي,  تأكد لنا أن التقنيات التربوية أثّرت بشكلٍ كبير على التعليم والوسائل المتّبعة القَديمة وحلّت مَحَلّها وسائل تكنولوجية حديثة ساعَدَت الطلاب في الوصول إلى المعلومة بكلّ يسر و سهولة، وأخذت المؤسسات التعليميّة تتسابق على توفير وسائل تعليم فَعّالة لمساعَدَة الطالب على التعلّم وتوفّر لَه القدرة على الإبداع والتَمَيّز في ظل التغيرات المتسارعة في جميع مناحي الحياة، ومنها العملية التعليمية

ويعتمد التعليم على وسائل التكنولوجيا الحديثة كأجهزة الحاسوب واللوحات والهواتف الذكية، فوسائل التعليم تتوافر للأفراد في كل مكان بغض النظر عن الوقت كالفيديوهات التي يقوم المعلمون بتسجيلها ومن ثم يقوم الطلاب بمشاهدتها في أوقات فراغهم، أو البرامج التي تعرض على التلفزيونات والتي تبث المواد التعليمية أو المراسلات عن طريق الإنترنت كوسائل التواصل الاجتماعي الفيس بوك وتوتير واليوتيوب أو البريد الإلكتروني.

وقد ساهمت التقنيات التعليمية في التطوير من دور المعلم ومنحته أدواراً جديدة يمكن أن نستعرضها في النقاط الآتية:

دوره كمشخص

ولكي يسهل المعلم أداء مهمته كما يسهل عملية التعلم عند طلابه، ويجعل العملية التعليمية أكثر نجاعة، يقوم المعلم بالتعرف على خصائص طلابه وتحديدها، لأن ذلك يعينه على فهم طبيعة المتعلمين الذين يتعامل معهم “فيحدد نواحي القوة والضعف عندهم ومستوى القدرة على التعلم لدى كل منهم , ويقوم المعلم بعمليات تشخيصية عدة منها:

تشخيص مسحي: ويقوم المعلم خلاله بعملية غربلة صفية يتعرف فيها على القادرين من طلابه على إنجاز الأهداف التعليمية الموضوعة، مستخدماً في ذلك الاختبارات التحصيلية واختبارات القدرات العقلية، راجعاً كذلك إلى ملفات الطلاب للوقوف على مستواهم الثقافي والاقتصادي والاجتماعي وسجلهم التراكمي.

تشخيص محدد: يتعرف فيه على الفروق الفردية التي تسبب الضعف التحصيلي عند بعض الطلاب.

تشخيص مركز: يتعرف فيه على من يحتاج إلى برامج علاجية وتعليمية خاصة، مستخدماً في ذلك العديد من الاختبارات للوقوف على أسباب التخلف ومظاهر العلاج وطرقه.

ويتمثل دور المعلم هنا في الأخذ بيد الضعيف ليضعه على الطريق الصحيح وعلى طريق الثقة بالنفس، وفي نفس الوقت توجيه القوي المتمكن نحو المزيد من القراءات والبحوث ونحو مزيد من الاطلاع .

دوره كمصمم برامج

أصبح المعلم مخططاً لخبرات وأنشطة تعليمية مرتبطة بالأهداف المخطط لها، وتناسب مستوى المتعلمين وطرق تفكيرهم وتسهم إسهاما فعالاً في مساعدتهم على بلوغ الأهداف التعليمية، كما أصبح المعلم مسؤولا عن إعداد المواد التعليمية اللازمة، كالمجتمعات التعليمية ورزم التعلم الذاتي ليتمكن الطلبة من ممارسة عملية التعلم.

ولكي يصمم المعلم برنامجاً لا بد له من: “أن يحدد السلوك النهائي أي ما يتعلم، ثم ينبغي أن يرتب المصطلحات والحقائق والقوانين في تسلسل، ليؤدي بالمتعلم إلى السلوك النهائي المرغوب فيه، وهذا يتطلب أن تكون الخطوات من الصغر بحيث يصل تواتر التعزيز إلى حده الأقصى.

دوره كمخطط وموجه للعملية التعليمية التعلمية

وذلك بإتباعه طريقة منهجية منظمة تمكنه من ضبط المثيرات (المادة التعليمية) والحوادث التعزيزية (التغذية الراجعة) بشكل دقيق جداً، ويتم ذلك عن طريق تجزئة المادة التعليمية إلى وحدات بسيطة وتقويمها بشكل متسلسل بحيث يستجيب كل متعلم لكل وحدة من هذه الوحدات، ثم يزود مباشرة بالتغذية الراجعة للتأكد من صحة استجابته أو تعديلها إذا كانت على نحو غير مرغوب فيه.

ولا شك بأن هذه الطريقة تقود المتعلم تدريجياً إلى أداء السلوك المرغوب فيه، وتجعله أكثر قدرة على التعلم كلما تقدم في تنفيذ البرنامج التعليمي، لأن تعزيز كل استجابة صحيحة على حدة يزوّد المتعلم بمزيد من الفرص للاستجابة للوحدات التالية بشكل صحيح، ويقوي لديه دافعية التعلم والرغبة في النجاح .

دوره كمهندس للسلوك وضابط لبيئة التعلم

ودور المعلم هنا لا يقتصر على تحليل سلوك المتعلم ومن ثم تعديله، وإنما يتعدى ذلك ليشمل هندسة سلوكه وذلك عن طريق: ترتيب بيئة التعلم، بحيث يحصل المتعلم على السلوك المراد.

ومن الواضح أن ثمة اتصالا بين هندسة السلوك، وتحليل السلوك أو تعديله من حيث مدى اهتمام مهندس السلوك بشكل أكبر بمبادئ التعزيز، كذلك فإن العمليات التي يقوم بها مهندس السلوك أثناء تصميمه للبرنامج وإدارته لشروط التعزيز وقيامه بعمليات تقويمية منظمة بقصد الاطلاع على تقدم المتعلمين وتحسنهم، كل ذلك يؤدي إلى التعرف على الجوانب التي تحتاج إلى تعديل، وبعبارة أخرى يمكن القول: إن هندسة السلوك تقود وتؤدي إلى تعديل السلوك .

دوره كمهندس اجتماعي

فهو يشجع التفاعل بين أفراد الجماعة ويستثير الاتصال بين الطلاب، ويتعرف على حقيقة أن البشر مخلوقات اجتماعية تنمو وتتطور من خلال التفاعل في مواقف اجتماعية ذات معنى.

دوره كموفر للتسهيلات اللازمة للتعلم

فهو: يحدد إمكانيات مختلفة لمصادر التعلم، ويساعد الطلاب على اختيار البدائل التعليمية المناسبة، ومن ثم يسهل تحقيق أهداف التعلم.

دوره كمستشار

يتعاون مع الآباء ومع زملائه من المعلمين وكذلك مع المجتمع المحلي، من أجل تنظيم التعلم للتلاميذ.

دوره كمتخصص في الوسائل التعليمية

حيث يكون قادراً على استخدامها وصيانتها وعارفاً بمصادرها، ويكون قادراً على تقويم صلتها بالأهداف التدريسية.

وهكذا يتبين لنا أن التقنيات لم تجعل دور المعلم ثانوياً، بل جعلت له أدواراً إضافية مميزة، لا يمكن التغافل عنها بذريعة أو بأخرى، بل ينبغي ألا يتصدى لهذه الأدوار العظيمة إلا من أوتي حظاً من الموهبة والدراية، وقدراً كافياً من التدريب والخبرة اللازمة.

إن الأدوار الجديدة للمعلم قد تبدو رائعة في ظل الصورة التي رسمتها التقنيات التعليمية، إلا أنه يصعب على المعلم – منفرداً- ممارسة أدواره جميعها بالفاعلية والكفاءة المنشودتين ما لم تتظافر جميع جهود العاملين في الميدان التربوي.


المراجع

1- د. سعيد حارب، الثقافة والعولمة، دار الكتاب الجامعي، العين، 2000م.

2- د. نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1994

3- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم : مستقبل التربية وتربية المستقبل، ص 84، تونس، 1987م

4- يونس شتات، خلاصات تربوية (معلمون جدد لعصر جديد)، إدارة التوجيه التربوي، العام الدراسي (2013 – 2014).

5- صالح الجدعي، تقنيات التعليم، مجلة المعلم، وزارة المعارف السعودية 1428

محمد بركات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد