التطوير المهني المستمر للمعلم

الدور المهم الذي يضطلع به المعلم بوصفه أحد العوامل التي تؤثر في جودة التعليم، يرى بعضهم أن جودة المعلم هي العنصر الأكثر تأثيراً في تحصيل الطلاب وتحقيقهم للأهداف المنشودة، ولهذا يعمل الباحثون وصانعوا السياسات وواضعوا البرامج على إيجاد طرق مختلفة لفهم جودة المعلم، وإعداد المعلمين، وبرامج تطويرهم الواعدة. كما تؤكد الدراسات على أن درجة مستوى إعداد المعلم دالة على التنبؤ بمستوى نوعية التعليم وتحصيل الطلاب وقدرتهم على تحقيق الأهداف المنشودة.

كيفية البدء بالتطوير المهني المستمر

احتفظ بسجل تعليمي وسجل أفكارك بالطريقة التي تناسبك. قد تجد أنه من المفيد تدوين الأشياء بالتفصيل، على سبيل المثال، أو تدوين ملاحظات حول الأفكار ونقاط التعلم. وقد تساعدك الإجابة عن الأسئلة التالية على البدء:

  1. أين أنا الآن؟

قم بمراجعة أي تجارب تعليمية وفكر فيها خلال العام السابق أو خلال الأشهر الثلاثة الماضية. اكتب أفكارك حول ما تعلمته، وما هي الأفكار التي قدمتها لك وما الذي كان من الممكن أن تفعله بشكل مختلف. قم بتضمين كل من أحداث التدريب الرسمية والتعلم غير الرسمي، مثل:

التعلم من الزملاء أو التعلم المشترك من الشبكات

القراءة عن التقنيات الجديدة.

رؤى ونقاط تعلم من التدريب والتوجيه

تأملات ورؤى ونقاط تعلم من تحمل مسؤولية جديدة

التغيير التنظيمي أو الدور

تبادل مؤقت للوظائف داخل الدائرة / المنظمة

تفويض أو تغطية الزملاء

الرؤى والدروس المستفادة من الأخطاء

الدروس المستفادة من الحوادث أو الأحداث الحرجة

قم بتدوين أي نتائج لكل تجربة تعليمية والفرق الذي أحدثته لك أو لزملائك أو طلابك (إذا كان ذلك مناسبًا) أو صاحب العمل.

تطوير مهني
تطوير مهني

2- أين أريد أن اكون؟

اكتب أهدافك المهنية الإجمالية – حيث تريد أن تكون في غضون عامين وخمسة وعشر سنوات. ثم اكتب ما لا يزيد عن ثلاثة أهداف محددة وقابلة للتحقيق على المدى القصير، بما في ذلك التواريخ التي تريد تحقيقها.

3- ماذا علي أن أفعل للوصول إلى هناك؟

بالنظر إلى أهدافك المهنية العامة، قم بتدوين ما عليك القيام به لتحقيقها. يمكن أن يشمل ذلك مزيدًا من التدريب أو التقدم في الوظيفة أو الدور أو التغييرات في الاتجاه.

للأهداف قصيرة المدى، قم بتضمين الخطوة الأولى – ما يمكنك فعله اليوم أو غدًا. على سبيل المثال، إجراء محادثة مع مديرك حول مسؤولية جديدة أو التعرف على التكنولوجيا الجديدة من زميل لديه خبرة في ذلك.

4- متى يجب علي مراجعة التقدم؟

هذه الخطوة ضرورية! ستحتاج إلى تحديد موعد مقدمًا لمراجعة الأهداف التي حددتها بنفسك. يمكنك القيام بذلك من مراجعة إلى أخرى أو أن تقرر المراجعة بانتظام – مرة كل ثلاثة أو ستة أو 12 شهرًا. ضعها في يومياتك وافعلها! بدأت دورة التطوير المهني المستمر.

دور المدرسة في تطويرك المهني المستمر:
يجب أن نتحمل المدرسة المسئولية الرئيسة في تطوير قدرتها في الإدارة يجب أن يستمر تطوير النوعية، والتحفيز أو الدافعية والتنظيم للموارد الإنسانية أوالبشرية.

بالمدرسة جنباً إلى جنب مع تطوير السياسة المدرسية وتقييم أداء المدرسة كأحد المجالات الأساسية للاعتبار الإنساني من جانب المدير، وكذلك يجب أن ينال هذا اهتماماً كبيراً من المعنيين بملاحظة وتوجيه التقدم. لقد زودت خطط التطوير المدرسي في السنوات الأخيرة المعلمين بصيغ مساعدة للإجراء أو التنفيذ تتعلق بحاجات تطويرية معينة. 
–        وهناك ثلاثة جوانب معينة في مسئولية المدرسة لإدارة تطوير الهيئة التدريسية هي: 
–        تحفيز هيئة التدريس لتخوض عملية التطوير. 
–        تعزيز نوعية أنشطة تطوير هيئة التدريس. 
–        التأكيد على أن تطوير هيئة التدريس يزود بدليل ملائم للتطوير المدرسي. 

مجالات التطوير المهني
مجالات التطوير المهني

مجالات التطوير المهني

المجال الأول: تحقيق مفاهيم التطوير المهني: ويتضمن الوعي بمفهوم التطوير المهني وفلسفته وخصائصه ومرتكزاته وآلياته، أو بمعنى آخر نشر ثقافة التطوير المهني والتهيئة والاستعداد له، كما يتضمن مجال بناء وتعزيز قيم التطوير المهني و تحسين درجة التخطيط والتنظيم والإنجاز لدى المعلم.

المجال الثاني: مجال تطوير المنهج وتقويمه: ويتضمن رفع مستوى قدرة المعلم على دراسة واقع المنهج وتحدياته، والوعي الكامل بمدى تضمينه لمهارات التفكير، والقيم، والمفاهيم الأساسية من خلال إتقانه لمهارات تحليل المضمون.

المجال الثالث: بناء خبرات التعلم لدى الطلاب: ويتضمن التركيز على وعي المعلم بخصائص النمو لدى الطلاب، والعوامل المؤثرة في تعلمهم، كما يتضمن بناء قدرات ومهارات المعلم في تحديد المشكلات الطلابية وإيجاد الحلول المناسبة لها، وتصميم خبرات للتعلم، وتوظيف استراتيجيات حديثة تتمحور حول الطالب، وتوظيف التقنية في التعليم، وتقويم نواتج التعلم.

المجال الرابع: إتقان محتوى المنهج: ويتضمن الإسهام في إتقان المحتوى المعرفي التخصصي، وربط المعرفة بالخبرات السابقة، والتكامل بين المناهج.

المجال الخامس: خدمة المجتمع وتحقيق الشراكة الفاعلة: ويتضمن التركيز على بناء علاقات إيجابية فاعلة مع أولياء الأمور، وإيجاد شراكات فاعلة مع الفئات المجتمعية المختلفة، بالإضافة إلى الإسهام في تحسين درجة الوعي بمشكلات المجتمع والتحديات التي تواجهه.

التفكير في التعلم الخاص بك

يعد التفكير في ما تعلمته جزءًا حيويًا من التطوير المهني المستمر، ولا ينشأ التعلم فقط من الأنشطة التي حددتها على أنها “تنمية”، وقد تجد أنك تتعلم الكثير من أنشطتك اليومية، وبالنسبة لأي نشاط تطوير رسمي أو غير رسمي ولكن محدد، يجب عليك تسجيل النشاط، سواء كان مفيد أو غير مفيد، وما تعلمته في كل حالة ، وتأكد من أنك واضح بشأن الكيفية التي ستغير بها ما تفعله في المستقبل.

تطبيق التعلم الخاص بك

الالتحاق بدورات تدريبية، أو مشاهدة مقاطع الفيديو ليست سوى البداية، فعليك بعد ذلك تطبيق ما تعلمته على وظيفتك، وقد تكون هذه عملية خرقاء في بداية الأمر، لذلك من المهم معرفة أن نظرية كفاءة التعلم نتحرك فيها خلال أربع مراحل عندما نتعلم:

  1. مرحلة عدم الكفاءة اللاواعية: أي عدم معرفة ما لا نعرفه.

عدم الكفاءة الواعية: أي معرفة أين نحتاج إلى تطوير ومشاهدة الآخرين يفعلون ذلك ، لكننا لا نزال غير قادرين على القيام بذلك بأنفسنا.

  • مرحلة الكفاءة الواعية: أي القدرة على القيام بشيء ما بشكل معقول، بشرط أن نركز.

الكفاءة اللاواعية: أي القدرة على القيام بشيء ما بشكل غريزي تقريبًا ، دون الحاجة إلى التركيز عليه.

ملاحظة: عندما تقوم ببعض التدريب أو أي نشاط تنموي آخر ، فمن المحتمل أن تكون في مكان ما بين عدم الكفاءة الواعية والكفاءة الواعية ، اعتمادًا على مدى قدرتك على الممارسة.

مشاركة ما تعلمته مع الآخرين

إن القدرة على تعليم الآخرين تؤكد الكفاءة الموجودة لدى المتعلم، فمن المؤكد أن القدرة على التعبير عن التعلم ومشاركته هو جزء مهم من أنك قد استوعبته بالكامل.

لتحقيق نتائج مثمرة في إطار التنمية المهنية:

  1.  إذ أن المعرفة القوية بالتخصص لا تكسب الطلبة الثقة بالمعلم فقط، بل إن المعرفة الدقيقة بتفاصيل وجزئيات التخصص تسهم في إكساب المعلم حساسية قوية بطبيعة المعرفة، مما يجعل المعلم موفقا في اختيار طريقة التدريس التي تتناسب مع طبيعة المعرفة.
  2.  وهي معرفة المعلم لخصائص طلابه النفسية والجسمية والمعرفية والانفعالية، ومستوى النمو المعرفي لديهم، وطبيعة العلاقات السائدة بينهم، فكل ذلك يسهم في إكساب المعلم القدرة على مراعاة الفروق بينهم من حيث الواجبات، وإثارة الدافعية، وتفهم الدوافع وراء بعض السلوكيات.
  3. وتشير هذه الكفاية إلى ضرورة تملك المعلم لطرق واستراتيجيات تعليمية تمكنه من التعامل مع المواقف التربوية بمرونة وكفاءة، فالمعلم الناجح هو معلم مسلح بأكبر عدد ممكن من الاستراتيجيات وطرائق التدريس التي تكسبه القدرة على اختيار الاستراتيجية المناسبة لتحقيق الأهداف التربوية بكل فاعلية واقتدار.

الكفايات المهنية للمعلم
إن المعلم هو حجر الزاوية في العملية التعليمية، ويحتل مكان الصدارة بين العوامل التي يتوقف عليها نجاح التربية في بلوغ غاياتها، على اعتبار أنه لا يمكن الفصل بين مسؤوليات المعلم، والتغييرات الأساسية التي تتم في المجتمع، ومعظم المشاكل التربوية ناشئة في أساسها عن افتقار المدارس إلى معلمين قديرين.
إذن لا بد للمعلم من كفايات مهنية تؤمن توافقه المهني الذي هو الشعور بالرضا، وتوافقه الاجتماعي والنفسي.
فالكفايات إحدى الاستراتيجيات التربية الحديثة للتدريس، وهي تعتمد توجها معقلنا في تحديد، وصياغة عناصر النشاط التعليمي/ التعلمي.
فالكفاية استعداد على قدرة القيام ببعض الأفعال، والمعارف المكتسبة، والتي قد تتجسد في قدرة الفرد على الإنتاج الجيد والسريع، والخلق والإبداع، والحكم، والتقييم

المقصود بالكفاية المهنية (في مجال التربية) :

” هي مجموعة من المعارف والمفاهيم والمهارات والاتجاهات التي توجه سلوك التدريس لدى المعلم، وتساعده في أداء عمله داخل الفصل وخارجه بمستوى معين من التمكن، ويمكن قياسها بمعايير خاصة مُتفق عليها ” .


وهناك أربعة أنواع من الكفايات المهنية هي :

1- الكفايات المعرفية :

وتشير إلى المعلومات والمهارات العقلية الضرورية لأداء الفرد (المعلم) في شتى مجالات عمله (التعليمي ـ التعلُّمي) .

2- الكفايات الوجدانية :

وتشير إلى استعدادات الفرد (المعلم) وميوله واتجاهاته وقيمه ومعتقداته، وهذه الكفايات تُغطي جوانب متعددة مثل : حساسية الفرد (المعلم) وثقته بنفسه واتجاهه نحو المهنة (التعليم) .

3الكفايات الأدائية :

وتشير إلى كفاءات الأداء التي يُظهرها الفرد (المعلم) وتتضمن المهارات النفس حركية (كتوظيف وسائل وتكنولوجيا التعليم وإجراء العروض العملية … الخ) وأداء هذه المهارات يعتمد على ما حصّله الفرد (المعلم) سابقاً من كفايات معرفية .

4- الكفايات الإنتاجية:

تشير إلى أثر أداء الفرد (المعلم) للكفاءات السابقة في الميدان (التعليم)، أي أثر كفايات المعلم في المتعلمين، ومدى تكيفهم في تعلمهم المستقبلي أو في مهنهم .

ويتم التمكن من الكفايات السابقة بتدريب المعلم على أدائها باستخدام برامج تُعرف البرامج التعليمية القائمة على الكفايات.

كفايات المعلم الناجح
– مهارات إنسانية
– مهارات تنظيمية
– معرفة المحتوى

اهم صفات معلم المستقبل
اهم صفات معلم المستقبل

أهم صفات مدرسة المستقبل:

مدرسة تعاونية فعالة: تكون عمليات التعليم فيها تعاونية بين المعلمين، كما أنها تعاونية بين المتعلمين أنفسهم، لتحقيق أهداف مشتركة، بحيث يقوم ذلك على مبدأ الفاعلية التربوية لكل شرائح المتعلمين، في ظل قيادة تربوية تشاركية، منظمة.

مدرسة ذاتية ومبدعة: أي أنها تمارس صلاحياتها ومسؤولياتها الإدارية والتربوية، ضمن مجالات تستند إلى قواعد العمل المؤسسي، وتسعى بالتالي نحو الأصالة ضمن خيارات متنوعة تستوعب جميع فئات المتعلمين، كما تشجع على الإبداع وتحتضنه وترعاه.

مدرسة عملية ومجتمعية: تعتمد مبدأ ” التعليم للعمل ” أو “تعلّم لتعمل”، وذلك من خلال بناء اتجاهات إيجابية نحو ربط التعليم بالمواقف الحياتية، ومن خلال تزويد المتعلمين بمهارات العمل الأساسية.

مدرسة آمنة وممتعة: حيث تمتلك العناصر البشرية فيها مهارات اجتماعية عالية المستوى، ضمن عملية تفاعلية، كما أنها تمتلك بيئة تربوية آمنة تتيح الاستمتاع بالتعلم، وتعيد تشكيل المنظومة التربوية ضمن إطار يتسم بالمتعة والفاعلية.

يتضح من هذه الصفات، أن مدرسة المستقبل ليست إلا مشروعا لتطوير تربوي مستمر، يستجيب لجملة من المتطلبات العصرية المرتبطة بالتحولات المستقبلية المرتقبة، التي تشكل عوامل ضغط على هذه المؤسسة التربوية تحركها باتجاه صيغ جديدة تتناسب مع تلك التحولات وتتفاعل معها، وتستفيد منها.

أما معلم مدرسة المستقبل فهو المعلم المؤهل تأهيلا عاليا، معرفيا وعلمياً ومهنياً، وفق أحدث الطرائق والتقنيات التربوية، بحيث يكون قادراً على توظيف هذه الكفايات بشكل إيجابي يواكب المستجدات الاجتماعية والتربوية

التطوير المهني المستمر (الخطة الدراسية في اليابان )

تعد “الخطة الدراسية” مشتقة من المصطلح الياباني، ً jugyokenkyu، مثالا على التطوير المهني المستمر القائم على الفريق بقيادة المعلم، والمعمول به في اليابان منذ مئتي عام. وكانت الطريقة ناجحة للغاية في اليابان وكيّفتها ونفذتها بلدان أخرى. – إذ يجتمع المعلمون للتخطيط ولمناقشة ممارسات التدريس الخاصة بهم وتحسينها. وقد يشمل ذلك تخطيطهم للدرس علي نحو جماعي.

– ثم يتابعون عضوا في المجموعة يقدم الدرس للطالب. وبعد انتهاء الدرس، يناقش المعلمون كيف سار الدرس، وكيف ً كان رد فعل الطالب وما الذي يمكن تحسينه.

– ويمكن بعد ذلك تقديم الدرس مرة أخرى إلى مجموعة مختلفة من الطلاب، متضمنا التحسينات.

وتتضمن الخطة الدراسية جميع الخصائص الرئيسية لنشاط التطوير المهني المستمر والناجح: فهو قائم على الفصل الدراسي وعادة ما يرتبط بالجهود على مستوى المدرسة، حيث شجع جميع المعلمين في المدرسة على المشاركة.

– وهو نشاط تشاركي يديره المعلم ويركز في المناقشات على كيفية تحسين التدريس.

– ويتمحور حول ما يتعلمه الطالب وكيف يتعلمونه، وهي عملية مستمرة تتضمن إبداء الملاحظات وجمعها .

المراجع :

1- بورجانج، بالوما وترومب، روزان (2011)،جودة المعلمين: دراسة دولية حول كفايات المعلمين ومعاييرهم، ترجمة: محمد سنوسي وعمر جلون، المركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم.

2- حديد، يوسف (2014)،تصور لتكوين المعلمين بالجزائر في ضوء معايير التمهين، مجلة العلوم الإنسانية مجلد(ب)، ص.ص.275-297. الجزائر: جامعة قسنطينة.

3- الشراري، سلامة منزل (2017)الكفايات الفنية الواجب توفرها لدى معلمي التربية الإسلامية، مجلة دراسات التربوية مجلد(44)، عدد(4)ص.ص.303-317.

4- الطعاني، حسن أحمد (2002). التدريب مفهومه وفعالياته: بناء البرامج التدريبية وتقويمها. عمان :دار الشروق .

-الناجي، عبدالسلام (1434هـ). التنمية المهنية للمعلمين. برنامج تدريبي مقدم لخبراء وخبيرات التطوير المهني للمشروع الشامل لتطوير المناهج الرياض: وزارة التعليم.

محمد بركات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد