استراتيجية مسرح العرائس تلعب دورا كبيرا في حياة الطالب وذلك من خلال مسرحة المنهج المدرسي أو بعض دروسه من خلال القوالب الفنية الخاصة بمسرح العرائس وخاصة للتلاميذ في المرحلة الابتدائية الدنيا او التعليم الأساسي الحلقة الأولى .

ويعتبر مسرح العرائس أحد فروع الفن المسرحي وهو لا ينهج طريق أو أسلوب المسرح الدرامي بالممثلين لكنه يعتمد في فلسفة عروضه على العروسة أو الدمية الظاهرة على خشبة المسرح والتي يحركها تمثيلا وأداءً وحركة شخصية لا تظهر أو تشاهدها الجماهير

استراتيجية مسرح العرائس
استراتيجية مسرح العرائس

ويقصد بمسرح العرائس

هو المسرح الذي يقوم على استخدام الدمى والعرائس في تمثيليات هادفة توفر للتلاميذ خبرات تعليمية ممتازة وهي شكل ممتع من أشكال التسلية والترويح على التلاميذ وخصوصاً للفصول الدنيا كما انها   طريقة مؤثرة في التعبير عن فكرة أو موضوع معين وتعتبر أيضا وسيلة فعالة لمسرحة المواد الدراسية

أنواع مسرح العرائس

عرائس الأرجوزة عرائس القفاز-

عرائس التي تتحرك الخيوط.

العرائس التي تتحرك بالعصا.

عرائس السينما.

عرائس خيال الظل

مسرح خيال الظل : عبارة عن إطار مثبت عليه قماش أبيض خلفه مصباح، يتم وضع الدمية ( العروس اللعبة ) التي تحرك بوساطة الحبال من الأعلى بين المصباح والشاشة البيضاء، فينعكس ظلها على الشاشة ويبدأ الحكواتي بقص القصص والسير البطولية والعبر من خلال هذه الدمية، مع تغيير نبرة الصوت حسب كل شخصية في هذا العمل المسرحي.

كانت نظرة الأطفال إلى هذا المسرح وكأن هناك أشخاص من عالم أخر ينظرون إليهم، فيتأثرون بهم وينظرون إليهم على أنهم أبطال أقوياء، ويجب إتباعهم وتنفيذ أوامرهم من خلال القصص والحكايات، كما كانت تعرض هذه المسرحيات العرائسية في المقاهي للتسلية للترفيه عن الكبار، من خلال تمثيل القصص الشعبية القديمة والسير الذاتية للأبطال ( أبو زيد الهلالي  و عنترة بن شداد والحصان الطائر وحكايات السندباد…).

مسرح العصي :

نفس طريقة مسرح خيال الظل، و لكن يتم تثبيت اللعبة العروس من الأسفل بعصي، وتحريكها بسهولة حسب العمل المسرحي و إمكانية تحريك الأذرع والجسد بواسطتها، و مثال عنها شخصية الكراكوز، و هذا المصطلح تركي الأصل يعني ( العين السوداء )، وسميت كذلك لأن الغجر هم من كانوا يقومون بأدائها، وينظر خلالها من منظار أسود، فهي كوميديا سوداء لمعظم تفاصيل الحياة ومفاجآتها بأسلوب ساخر، يقضي على اللصوص تارةً، ويحكم بين الناس تارةً أخرى، و يعرض أحداث مختلفة فيها الوعظ والعبر، من خلال شخصية رئيسية من أهم صفاتها أنها لا تكف عن الكذب والسرقة والاحتيال، من خلال ما يجري للناس في علاقاتهم اليومية وفي الأسواق، ومن ثم تكون العبرة والموعظة بمصير هذه الشخصية التي غالباً ما ترتدي أزياء ملونة قريبة للتهريج، فيها الاندفاع والتهور.

مسرح الدمى :

ظهر مسرح الدمى قديماً لدى المصريين القدماء والفراعنة وفي الصين واليابان، حيث كان يحمل أفكاراً دينية وروحية وسياسية، استغله اليابانيون وتفننوا فيه ليصبح وسيلة للتربية و للتعليم، فأصبح يتهافت إليه الكبار والصغار، أما عند العرب فقد ظهر مسرح الدمى في القرن الرابع عشر ميلادي، حيث انتقلت إليهم من الأناضول إلى بلاد الشام، ومن ثم إلى مناطق أخرى.

وهذه الدمى نوعان : منها ما يكون صغيراً يحرك باليد بحركات معينة تتوافق مع سرد الحكاية، ومنها ما يرتديه الممثل ويكون كبير الحجم يتحرك بطريقة فنية أو راقصة لإيصال رسالة ثقافية تربوية ترفيهية.

إن مسرح العرائس يعتمد على شخص أو عدة أشخاص لتلبية رغبات الجمهور، وخاصة الأطفال منهم، فيحقق توازناً نفسياً ووجدانياً، لتخليص الطفل من ضغوطات المدرسة والأسرة والشارع بطريقة كوميدية وجمالية مفرحة.

مع تطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا وغزوها لبيوتنا وعقولنا وثقافتنا فإن مسرح العرائس بشكل خاص ومسرح الطفل بشكل عام تراجع كثيراً في وطننا العربي، إذ تم تغييبه إعلامياً وتربوياً، و هنا لا بد من العمل لاستعادة هذا الفن رونقه و ألقه، لأنه يساعد في ترسيخ القيم والمبادئ الصحية لدى الناشئة و الكبار معاً.

استراتيجية مسرح العرائس و الدمي هي واحدة من وسائل  التطوير و التنويع في الطرق التعليمية التي تعتمد علي استخدام مسرح العرائس و  الدمي لعرض مجموعة هادفة من  القيم الإيجابية و الأفكار بطريقة ممتعة و مسلية تجذب انتباه الطلاب و تثير عقولهم

و تعد الاستراتيجية واحدة من استراتيجيات التعليم النشط التي تجعل الطالب محور العملية التعليمية من خلال و تهدف إلي تفعيل و تنشيط دوره في التعلم ، الاستراتيجية مناسبة للمرحلة الابتدائية للطلاب

و نعرض لحضراتكم المزيد عن الاستراتيجية و أهدافها و خطوات تطبيقها

تعريف استراتيجية مسرح العرائس و الدمي

هي استراتيجية تعليمية متطورة تستخدم مسرح العرائس و الدمي كوسيلة لعرض و تقديم الدروس في قالب درامي أو قصصي بشكل ترفيهي مسلي للطلاب  يساهم في بقاء المعلومات في ذهن الطالب مدة أطول

كما أنها تعد من وسائل التعليم الحديث الذي  يهدف إلي جذب انتباه و اهتمام الطلاب و تجعلهم يعيشون بحواسهم مع الشخصية المعروضة علي المسرح ، كما أنها قادرة علي نقل الطالب من العالم المحسوس إلي العالم اللامحسوس من خلال التعمق في مجريات الأحداث و إثارة فضوله لمعرفة نهاية الموقف أو العرض

تتعدد أنواع مسرح العرائس و الدمي في : 

عرائس القفاز المعرفة بالأراجوز

عرائس الظل

عرائس باستخدام العصا

عرائس الفتل أو الخيوط المعرفة بالمريونيت

عرائس السينما

خطوات تطبيق الاستراتيجية

يتم اتفاق الإباء و المعلمين علي المحتوي التربوي و المفاهيم الإيجابية و السلوكية التي سيتم تعليمها للطلب ، ثم يتم صياغة المحتوي في حوار يعرض في مسرح العرائس

يتم اشراك الطلاب في الحوار الدائر علي المسرح و طرح الأسئلة التي تعمل علي إثارة أذهانهم ، و مناقشتهم في القرارات التي تتخذها العرائس و معرفة رأيهم في تصرفات العرائس ، و يطلب منهم تصحيح أخطاء العرائس و نصحهم

في بداية العرض تلقي العرائس السلام و التحية علي الطلاب ، و تكرر السلام عدة مرات حتي يتجاوب الطلاب معها بالشكل المطلوب

يقوم المعلم بتحفيز الطلاب للانتباه و حسن الاستماع للمسرحية من خلال اعلام الطلاب بأنه سيطرح عليهم الأسئلة في نهاية العرض و يقدم الجوائز لأصحاب الإجابات الصحيحة

و تقوم العرائس أيضاَ بتحذير الطلاب إلي عدم إثارة الشغب و حسن الاستماع و إلا ستخلد إلي النوم و تمنمع عن استكمال العرض 

فوائد استراتيجية مسرح العرائس
استراتيجية مسرح العرائس

فوائد استراتيجية مسرح العرائس

تنمي السلوك الابداعي لدي الطلاب

غرس القيم الإيجابية في نفوس الطلاب

تساعد علي بقاء المعلومات في ذهن الطالب مدة أطول

تعمل استراتيجية مسرح العرائس على إثارة التفكير و رغبة الطالب للبحث في ما يقدم من خبرات متنوعة

تدريب الطلاب على الربط بين الصوت والحركة

تدريب الطلاب علي العمل بهدوء و نظام

تنمي الاستراتيجية قدرة الطالب علي الخيال و التفكير الإبداعي

يساهم مسرح العرائس في توصيل القيم و المبادئ و السلوك الإيجابي للطلاب و إتاحة الوسائل اللازمة لتغير السلوك السلبي للطلاب بطرق غير مباشرة

اهمية استراتيجية مسرح العرائس

أهمية استراتيجية مسرح العرائس في التعليم

 وخاصة في المدارس الابتدائية الدنيا او التعليم الأساسي من منطلق ان الطفل يحب ان يكون المسرح وسيلة لبرمجة الدروس على قالب درامي او قصصي يبقى عالقا في ذهنه فالدروس الممثلة بطريقة الحركة واستعمال اكثر من حاسة في تعلمها تكون أكثر بقاءا في اذهان التلاميذ ومن ثم تلعب دوراً مهماً في الارتقاء بأذواقهم عن طريق موضوعات رفيعة المستوى متقنة الاخراج بعيداً عن السرد المطلق الذي يجلب الملل هذا اذا ما اعتبرنا ان التلاميذ في هذه المرحلة يميلون كثيرا ويتعلمون بطريقة اسرع الى الدروس التي تحوي صورا فكيف اذا استخدم مسرح العرائس في توصيل تلك المعلومة لذهن التلميذ فطبعا سوف تكون النتائج اكثر ايجابية عن طريقة السرد والتلقين .

أهداق استراتيجية مسرح العرائس

أهداف استراتيجية مسرح العرائس للتلميذ

فمنها ماهي اهداف قيمية حيث يتم خلالها غرس العديد من القيم والمبادئ في نفوس الأطفال كحب الوطن والتمسك بالأرض والدفاع عنها. كما يستطيع مسرح الطفل أن يلعب دوراً فعالاً في بناء المجتمع السليم ويحل الكثير من الأمور الاجتماعية ومشاكل الآباء والأمهات وعلاقتهم بالأبناء وعلاقة الطفل بالمدرسة والبيت والأصدقاء وبما يحيط به فيتحول مسرح الطفل إلى منارة ثقافية تنشر المبادئ التربوية والأخلاقية وتنير الطريق أمام العلاقات السليمة كما أنه يمكن أن يكون عاملاً قوياً في معالجة بعض الأمراض النفسية حيث نختار للطفل الدور المناسب الذي يؤدي إلى تفريغ ما في نفسه من عقد نفسية تتعلق بالخوف والخجل وضعف الشخصية.‏

ومن الأهداف الثقافية أنه يفيد في اكتساب المقدرة على استعمال اللغة العربية استعمالاً ناجحاً واكتساب المقدرة على التعبير والتفاعل مع النصوص الأدبية وتذوقها والإحساس بجمالها فمسرح الطفل بشكل عام هو مدرسة للفصاحة وسلامة النطق واللغة والإلقاء المعبر ونافذة لاطلاع الأطفال على الأدب العربي والعالمي بأسلوب ممتع يجعلهم يحبونه ويتفاعلون معه

كما ان هناك اهدافا جمالية يساهم مسرح الطفل في تربية الذوق وتنمية العواطف وصقلها في النفوس كما يهدف إلى إيقاظ مدارك الأطفال وإسعادهم مما يضمن لهم في المستقبل الحصول على أدق إحساس بجمال الفن وخلق روح الإبداع فيهم والسمو بنفوسهم ومشاعرهم فيتسمون بالفضائل الإنسانية النابعة من كل ما هو جميل.

ويتميز مسرح العرائس بخصوصية منفرده كونه احد وسائل التعليم الحديث الذي يستطيع من خلاله التلميذ العيش بجميع حواسه مع الشخصية التي تمثل أمامه سواء كانت بطريقة درامية او تراجيدية فالتلميذ في هذه الحالة ينتقل من عالمه المحسوس الى اللامحسوس من خلال التوغل والتعمق في مجريات الأحداث لمعرفة ما يدور حوله ويعتريه الفضول للوصول الى نهاية الموقف او الحدث

مسرح العرائس قديم قدم التاريخ، استخدمته الكثير من الشعوب للتأثير على الأطفال ومخاطبة عقولهم، وتوثيق الكثير من القصص والأساطير الحقيقية والخيالية، إذ استحدثت شخصيات وهمية بالاسم موجودة بالواقع، لتسليط الضوء على موضوع ما، أو  للتنبيه على ظلم الحكام بشكل غير مباشر، حيث ظهر الكثير من أشكال الدمى والعرائس التي كانت فيما مضى قليلة التكلفة وسهلة التصنيع، ثم تطورت حتى أصبحت معقدة المعالم تشبه شخصيات الواقع إلى حد كبير، فأصبحت تحتاج الجهد والفن والخبرة في التصنيع.

كيف نقدم عرضا مسرحيا بواسطة تقنية الدمى والعرائس
استراتيجية مسرح العرائس

كيف نقدم عرضا مسرحيا بواسطة تقنية الدمى والعرائس؟

عندما نريد أن نقدم عرضا مسرحيا للأطفال الصغار سواء في مرحلة الحضانة أو مرحلة التعليم الأولي، علينا أولا وقبل كل شيء صنع الدمى والعرائس والكراكيز التي تتناسب مع بيئة الأطفال الاجتماعية والنفسية والأخلاقية، وكذلك التي تتلاءم مع عاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم داخل مجتمعاتهم التي يعيشون فيها. إذ نرفض بشكل مطلق أي تغريب مدجن للأطفال الصغار بأي شكل من الأشكال، ونرفض كذلك أي استلاب إيديولوجي وقيمي وحضاري تحت أي شعار أو غطاء.

ولكن لا يمكن في الحقيقة صنع الدمى والعرائس حتى يتم إعداد القصة الطفلية وتحضيرها فنيا وجماليا من البداية حتى النهاية، باحترام خطوات التحبيك الدرامي التي تتمثل في العناصر التالية: الاستهلال- العقدة- الصراع- الحل- النهاية. ويعني هذا أن اللاعب أو المخرج أو المؤلف عليه أن ينسج مسرحية تتوافق مع خيال الطفل المخاطب، فيختار اللاعب مسرحية تتناسب مع عمر الطفل وسنه وميولاته الوجدانية والنفسية والشعورية والذهنية. وبعد ذلك، يختار الشخصيات التي ستنجز الأحداث داخل فصل مسرحي واحد، وينتقي الفضاء الزمكاني الذي ستدور فيه الأحداث المقدمة.

وبعد تصور مضامين المسرحية وأجوائها التخييلية، يستحضر اللاعب الأدوات والوسائل التي يصنع بها العرائس والدمى، فيختار بين مجموعة من المكونات كالورق والقماش والبلاستيك والخشب والبوليستر، فيرسم الوجوه والأشكال والأجساد على السبورة أو يخطها في شكل بورتريهات على الأوراق، فيلونها بشكل مسبق، ويحدد ملامحها بدقة مضبوطة.

وبعد ذلك، ينتقل اللاعب إلى الممارسة العملية، فيبدأ في صنع الدمى والعرائس اعتمادا على تقاسيمها وتفاصيلها المرسومة على السبورة أو الورق. فلو قررنا أن نصنع دمى بالقماش، نخيط مجموعة من الموديلات البشرية أو الحيوانية أو النباتية، فنحشوها بالقطن أو ورق الجرائد أو بالإسفنج أو بمواد أخرى لينة ومرنة.

وإذا فكرنا مثلا أن نرسم شجرة كما وردت في مسرحيتنا التطبيقية” الشجرة والحطاب”، والتي سنقدمها للقراء الأفاضل نموذجا إجرائيا لتقديم مسرحية من نوع مسرح الدمى والعرائس، فإنه من الأحسن سينوغرافيا وإخراجيا أن نصنع دمية فرعاء جميلة بضفائر طويلة خضراء، تحمل عينين حمراوين للتعبير عن الحزن والبكاء ؛ بسبب ما تتلقاه من ضربات الحطاب الموجعة. ونضع لها فما واسعا للتعبير عن أحاسيسها وأفكارها بطريقة إحيائية قائمة على التشخيص والاستعارة والأنسنة.

نتابع كيفية العرض المسرحي

وبعد ذلك، نصنع الحطاب الراغب في تكسير الشجرة لحطبها في صورة دمية شريرة وقبيحة الوجه، تحمل في يدها إكسسوار الفأس الخشبي أو الورقي أو الكارتوني. ونصنع، في المقابل، دمية أخرى طيبة تمثل ابنه الذي كان يمنع أباه من تحطيم الشجرة، ونلونه بلون يدل على وسامة هذا الطفل المتخلق النبيل. أي نرسم دميتين مختلفتين بلونين مغايرين لمراعاة عمري الشخصيتين وملامحهما الجسدية والنفسية خيرا وشرا. ونستعين كذلك برسم آخر لصنع دمية تمثل حكيم القرية الذي ينصح الحطاب لكي يبتعد عن سلوكه العدواني الشائن ضد البيئة بصفة عامة والشجرة بصفة خاصة. ونضع للحكيم الدمية لحية بيضاء للدلالة على الرزانة والحكمة والوقار، ونلبسه لباسا يدل على حكمته البالغة.

وأثناء العرض المسرحي، نربط أطراف الدمى بخيوط، فنحركها من فوق، داخل علبة مغلقة ومغلفة بالسواد، لايظهر منها سوى إطار يشبه شاشة السينما مغطاة بستارة، فنقدم الشخصيات، فيبدأ الراوي في تقديم الحكاية بصوت واضح وجهوري. وتدخل الشخصيات في اللعبة الدرامية من البداية حتى النهاية. ولابد للمسرحية أن تقدم العبر والمقاصد والدروس التعليمية للصغار عبر مساءلة الأطفال الحاضرين أثناء لحظة تكسير الجدار الرابع.

ولابد للمخرج أو اللاعب أن يزين المسرحية بخلفية الفنوندو أو لوحة سينوغرافية أنيقة وجميلة تحمل دلالات سيميائية معبرة وموحية لها علاقة بالمسرحية. فإذا كانت المسرحية موضوعها” الشجرة والحطاب”، فمن الأفضل أن تكون الجدارية أو اللوحة الخلفية عبارة عن غابة شاسعة الأطراف مزينة بالأزهار والورود والأشجار والحيوانات، تتخللها إضاءة تحتية خفيفة وعامة.

ولابد أيضا أن تتخلل المسرحية حوارات ثنائية أو منولوجات وظيفية أو لحظات غنائية ومشاهد لعبية كوريغرافية راقصة، وتعقبها سخرية صوتية مفارقة مضحكة باستعمال أصوات في غاية الفخامة والجهر والشدة والضخامة، وأصوات أخرى مقابلة تميل إلى الليونة والسلاسة والهمس والرخاوة حسب تلون المواقف والمشاهد الدرامية.
وسنترك لقارئنا العزيز فرصة للتعلم الذاتي لتطبيق تصوراتنا النظرية قصد تجريب تقنيات مسرح الدمى والعرائس اعتمادا على مسرحيتنا الطفليـــــة: ” الحطاب والشجرة”.

نموذج تطبيقي الحطاب والشجرة

نموذج تطبيقي: الحطاب والشجرة:

الحطاب: ما أجمل هذه الشجرة الخضراء في وسط هذه الغابة؟ سأقطعها وأحولها إلى حطب للتدفئة في هذا الفصل الشتوي القارس.

ابن الحطاب: لا يا أبي؟ لا يا أبي؟ أرجوك ألا تقطعها؟ أتوسل إليك ألا تفعل بها ذلك؟ إنها بريئة يا أبي، لم تقترف أي ذنب لكي تعدمها بهذه الطريقة القاسية؟

الحطاب: اسكت يا بني؟ إن الشجرة جماد لا يحس، وخلقت بأغصانها وفروعها لتنفع الإنسان، يحتطبها المرء لتكون وقودا أو مصدرا للعيش. وكفاك من العواطف الزائدة التي تلقيتها في مدرستك الفارغة تجاه الشجرة البائسة؟

ابن الحطاب: وماذا ستفعل يا أبي الآن بهذه الشجرة المسكينة الطيبة؟

الحطاب: سترى الآن يا بني ما أنا فاعل بها؟

) يأخذ الحطاب الفأس، ثم يبدأ بكل قسوة في ضرب شجرة عبارة عن جذع على شكل إنسان لها فم وعينان ويدان ضربا متواصلا (.

ابن الحطاب: أرجوك يا أبي لاتفعل ذلك ! أرجوك يا أبي، إنه عمل غير صالح! إنك تقسو كثيرا على الشجرة المسكينة التي لاحول لها ولا قوة!

الحطاب: (يضرب الشجرة بالفأس): طراخ !طراخ! طراخ! طراخ!

الشجرة: (تئن الشجرة من شدة الضرب): آي!آي ! آي! آي! من يفعل بي هذا الألم الموجع؟ من يضربني بهذا الفأس الحاد على جسمي المنهوك هذا؟

ابن الحطاب: ارحمها يا أبي! ارحمها بالله عليك! لاتكن قاسيا! ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء! اسمع إلى بكائها وأنينها! إنها تعاني من جروحها! يا لقسوتك يا أبي! يا لقسوتك يا أبي!

الشجرة: آه! آه! آه! آه! ما أشد آلامي من شدة ضربات الفأس الدامية على رأسي وجذوعي وأغصاني! ارحمني ياهذا! ولاتكن قاسي القلب!

الحطاب: اسكتي أيتها الرخيصة اللعينة، ولا تنبسي ببنت شفة! أنت هنا لخدمة أغراض الناس في هذه الغابة الفيحاء! فأنا سيدك الذي يجب عليك أن تستسلمي له، وإلا تعرضت للضرب والحرق!

نتابع المسرحية

الحطاب: (يواصل الحطاب ضرباته الموجعة بالفأس): طراخ!طراخ!طراخ!

الحكيم: ( يظهر حكيم القرية فجأة، وهو يتوكأ على العصا، ولحيته بيضاء لكثرة تجاربه في الحياة): ماذا تفعل يا أيها الإنسان القاسي! ألا تحس بهذه الشجرة الخضراء! إنها تحس مثلما يحس أي إنسان، وتتألم مثلنا، وتفرح كما يفرح الكثير من الناس!

الحطاب: أهلا بك يا حكيم القرية! إني أحطب هذه الشجرة الحمقاء التي لا جدوى منها في هذه الحياة ؛ لأجعلها حطبا له قيمة كبرى ينفعني وينفع أهل البلد.

الحكيم: يبدو أن ابنك المتعلم من خلال حواركما أكثر منك حكمة ورزانة! إن لهذه الشجرة أيها الجاهل المغرور فوائد كثيرة، لايمكن أن يستغني عنها أي إنسان فوق هذا الكوكب البشري.

الحطاب: وأية فوائد للشجرة ماعدا حطبها يا حكيم القرية الفاضل؟ أفدنا بذلك ونورنا بما أعطاك الله من حكمة سديدة!

الحكيم: اسمع ياهذا! إن الشجرة هي الرئة الحقيقية للحياة في الكرة الأرضية! إنها تحافظ على التوازن البيئي لكوكبنا الأخضر! وهي الأمل والتفاؤل للبشرية، والتي لاتهتم سوى بالتوسع العمراني، وترجيح كفة الإسمنت على حساب البيئة والمجال الخضر. وفي المستقبل، ستنهار حياتنا إذا فرطنا في كل شجرة وشبر أخضر. ولن نجد ما سنأكله وما نستنشقه، وسيفنى الإنسان وسينقرض كما انقرضت الديناصورات العملاقة التي لم تجد ماتقتاته من أعشاب كافية!

ابن الحطاب: وتمنح هذه الشجرة يا أبي كذلك للإنسان أكسجين العيش والبقاء كما حدثنا بذلك أستاذنا، ولايمكن أن نحافظ على وجودنا في هذه البسيطة بدون هذه الشجرة، وإلا تحولنا إلى كائنات إسمنتية بلا روح ولا قلب كما قال شيخنا الحكيم!

الحكيم: أحسنت يا بني! إن فوائد الشجرة كثيرة لاتعد ولا تحصى! لذلك، علينا أن نحافظ عليها؛لأنها ثروتنا الباقية. وأن نحميها من التلوث والإتلاف والتبذير والقلع والتحطيب!

الحطاب: سامحني يا أيها الحكيم الجليل! وسامحني يا ولدي العزيز، يافلذة كبدي! لقد قررت ألا اقطع الأشجار، وألا أحطبها أبدا. وسأبحث عن مورد للعيش دون أن أضر ببيئتي أو أدمر شجرة الحياة وإكسير البقاء!

نتابع المسرحية

ابن الحطاب: ما رأيك يا أبي أن نزرع كل يوم شتائل وأشجارا خضراء لنعوض ما تم قطعه واحتطابه، ثم نثري الغابة بأشجار أخرى جديدة، حتى تصبح غابة كثيفة وأنيقة في سربالها الأخضر يقصدها أهل البادية والمدينة للاستجمام واستنشاق الهواء العليل؟

الحطاب: فكرة جيدة ورائعة يا بني، تستحق التنفيذ الآن وبكل سرعة. ولكن قبل ذلك سأعتذر لأختي، تلك الشجرة الجريحة الطيبة والكريمة في أعماقها.

الحطاب: سامحني أيتها الشجرة الخضراء الكريمة! لقد آذيتك بفأسي وآلمتك كثيرا. وإني أحلف بالله: أن أكون فداك وأحميك من كل اعتداء وتلوث! وسأحميك بكل نفس ونفيس! ومن الآن فصاعدا جعلتك أختا لي لا يمكن أن أتخلى عنك!

الشجرة: لقد سامحتك أيها الحطاب الطيب، وأثني كذلك ثناء جزيلا على ابنك الوفي المتعلم الذي أحبني حبا جما! وأشكرك كثيرا على إحساسك الصادق أيها الحطاب! وكم أتمنى أن نبقى أوفياء للطبيعة ولأشجارها الخضراء، وأن نجعل شعارنا الدائم: ” ليحيا البقاء بطبيعة النماء!”

يذيل هذا النص المسرحي بنشيد يردده الأطفال جميعا:

أحبوا الشجيره ! أحبوا الخضيره!

صغـــــاري صغار، كبــــــــاري كبار!

أحبـــــــوا الورود بحمـــر الخــدود

أحبوا العيون وكل الغصـــــــــــون

فهاتي الفـــروع فنــــــــون البديــع

تعالـــــــــوا نغرد تعــــالوا نـــــردد

نشيــــــــد الطيور ولحــــــن الهــدير

نجاري الريــــاح وشمــس الصبـــاح

نحاكي الخــــرير وشعــــــر الغـــدير

نناجي الشمـــوس بطيــــــب النفـــوس

صغــــــار السلام أحبــــــوا الحمــام

صغار الســــــلام أحبــوا الحمــــــام

صغار الســــــلام أحـــــــبوا اليمــام

أحبوا الشجيـــــره! أحبــــوا الخضيره!

ليحيا النمـــــــــــاء بخضر البـــهـــــاء

وغصن الجــــــمال وحســن الخيـــــال

صغاري صــــــغار أحبــــوا البحـــــــار

وأحيوا القفــــــــــار بخصــب الثمــــــار

وقولـــــــــــــــوا جميعا:

ليحيــا الســـــــــــــــلام

وشعر الوئـــــــــــــام

أحبـــوا الشجـــــــــــيره

وزهر الخضيــــــــــره

أحبــــــوا الشجـــــــــيره

ومـــــاء البحــــــــــــيره!

تابع المقال على الموجه التربوي

One thought on “استراتيجية مسرح العرائس

  1. ممتاز ماشاء الله بوركت جهودكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد