خطوات الدرس النموذجي الجيد والمثالي يحتاج منك إلى إعداد جيد وتحضير متقن، فالإعداد الجيد والتهيئة المسبقة سر النجاح في كل شيء، ومن يقدم على أمر من غير إعداد ولا تحضير فلا بد أنه سيُخيب آمال الآخرين الذين يصغون له ويستمعون إليه


والتحضير الجيد لا يحتاج منك إلى وقت طويل وجهد كبير، بقدر ما يحتاج إلى خطة محكمة وخطوات مدروسة ومناهج حديثة، وذلك ما سنحاول بيانه في مقالنا هذا، حتى نضع بين يديك أستاذنا الفاضل ومعلم أجيال المستقبل، الخطوات اليسيرة لإعداد الدروس النموذجية للمعلم، والذي ستسعد بتقديمه لتلاميذك وطلابك، كما سيسعدون هم أيضاً بالاستماع إليك والاستفادة منك .


خمسة فوائد لإعداد الدرس النموذجي 


قد يخطر ببال بعض المعلمين أنهم ليسوا في حاجة إلى الإعداد لدروسهم؛ فمستواهم المعرفي جيد، ورصيدهم العلمي غني، ونحن لا نَشُك في أهلية معلمينا وكفاءتهم، ولكننا ننصح بالإعداد الجيد للدرس وفق الخطوات العلمية الحديثة، لفوائدها الكثيرة ومنافعها العظيمة، ومن تلك الفوائد التي يجنيها المعلم مقابل إعداد درسه جيدا ما يلي :

– زيادة الثقة بالنفس والشعور بالارتياح، نظرا للإلمام الجيد بمكونات الدرس ومحاوره، وإدراكه للوسائل التي ينبغي استعمالها في حصته .
– الاستحواذ على انتباه التلاميذ والطلبة طيلة حصة الدرس، نظرا لترتيب الأفكار وتتابع المعلومات بشكل سلس ومتناسق
 سهولة تعاملك مع الدرس النموذجي، ونقل المعلومة إلى التلاميذ، وشرحها وتوضيحها لهم بأسهل الطرق-
التهيؤ المسبق للمواقف المُحتملة أثناء الدرس، والأسئلة التي يمكن طرحها من الطلبة، والإعداد لها –
تجنيب الطلبة والتلاميذ أضرار الارتجال، وتقليل مرات المحاولة والخطأ في الدرس –

خطوة واحدة قبل الشروع في تحضير درسك 


سنطلب منك أخي المعلم الفاضل، أختي المعلمة الفاضلة، القيام بخطوة واحدة قبل الشروع في إعداد الدروس النموذجية والتحضير لها، إنها خطوة مهمة وقيمة، ويمكن اعتبارها من بين خطوات الدرس النموذجي، ولكننا جعلناها خطوة قبلية لأن القيام بها سيحتاج منك إلى أن تنظر إلى أمد أبعد وإلى ما هو أوسع من موضوع درسك،

إنها خطوة تحليل المنهج، تلك الخطوة الأشمل التي تعيد من خلالها استكشاف المنهج الدراسي بشكل كلي، ابتغاء ربط موضوع درسك الحالي بأهداف المنهج الدراسي وأبعاده، وأن تستحضر نقاط الترابط والتلاقي بين مكوناته، وذلك حتى لا تغيب عنك الأهداف العامة للمنهج، وتذهب في الإعداد لدرسك بعيداً عنها.

خمس خطوات يسيرة لإعداد درس نموذجي للمعلم


سنتحدث الآن عن خطوات إعداد الدرس النموذجي، وهي خمس خطوات يسيرة، ستتعود عليها بمرور الوقت، حتى تجد نفسك تتبعها من دون أي مشقة، وتلك الخطوات الخمسة مجملة هي: تحديد الأهداف، اختيار المحتوى، تعيين الأساليب التعليمية، تحديد الاستراتيجية، واختيار أساليب التقويم، وإليك الآن شيئا من التفصيل حول خطوات إعداد الدرس النموذجي.

الخطوة الأولى: تحديد أهداف الدرس


قبل شروعنا في الإعداد للدرس وجمع المادة المعرفية، واختيار الوسائل التعليمية والتقويمية، واتباع باقي الخطوات لإعداد الدرس النموذجي، علينا أن نحدد أولاً أهداف الدرس؛ لأن اختيارنا للمادة المعرفية والوسائل التعليمية، والاستراتيجية وطريقة التقويم، كلها تنبني على أهداف الدرس، بمعنى آخر: فإن أهداف الدرس هي التي تحدد لنا ما الذي ينبغي علينا فعله في باقي الخطوات.

خصائص أهداف الدرس النموذجي 


والخصائص التي يجب توافرها في أهداف الدرس النموذجي يمكن إجمالها في ما يلي :

أن تكون ذات صلة بالأهداف العامة للتربية وللمنهج الدراسي، وللمادة المقررة على وجه التحديد
أن تراعي استهداف المجالات التعليمية الثلاثة: المجال العلمي المعرفي، المجال الحركي المهاراتي، والمجال النفسي الوجداني
أن تصاغ الأهداف صياغة سلوكية صحيحة، وأن تكون أهدافاً إجرائية قابلة للملاحظة والقياس

الخطوة الثانية: جمع واختيار المادة المعرفية


بعد تحديدك لأهداف درسك فقد قمت بإنارة الطريق للسير عبر باقي خطوات الدرس النموذجي بنجاح، فعلى ضوء الأهداف التي حددتها، ينبغي عليك الآن القيام بجمع واختيار المادة المعرفية المناسبة لدرسك، والتي ستساعدك على بلوغ الأهداف المُسَطَّرة، وتحقيق الغاية المرجوة من المادة المُدَرَّسَة.

معايير تحديد المادة المعرفية للدرس 


ويمكن حصر المعايير المطلوبة في جمع واختيار المادة المعرفية فيما يلي :

أن تكون المادة المختارة محيطة بجميع مكونات الدرس، وألا تغفل جانباً من جوانبه –
أن تكون مناسبة لمستوى فهم وإدراك الطلاب، ومسايرة لقدراتهم؛ حتى يسهل عليهم فهمها واستيعابها –
 أن تحتوي على معطيات دقيقة وصحيحة، حتى تتمكن من تقديمها للطلبة بوضوح وأريحية-
– أن تراعي في المادة المجمعة والمختارة الغلاف الزمني للحصة، بحيث لا تكون مادة مكثفة تلقنها للتلاميذ والطلبة على عجل، وألا تكون كذلك معلومات قليلة شحيحة، يحس الطلبة معها وكأنهم لم يستفيدوا شيئاً، بل ينبغي أن تكون بين هذا وذاك، حتى تستطيع عرضها في الوقت المناسب، وبالطرق المناسبة

ولعل هذه الخطوة من أهم الخطوات في إعداد الدرس، لأن المادة المعرفية هي جسد الدرس، وبنيانه الذي يقوم عليه، ومن دونها أو مع التقصير فيها فإن حصة الدرس قد تكون مجرد إضاعة للوقت.

الخطوة الثالثة: اختيار الأساليب التعليمية


إن تحديد الأساليب والأنشطة التعليمية لا يمكن القيام به بعد دخولك إلى الصف الدراسي، بل يجب أن تكون على دراية بالوسائل التعليمية التي ستتبعها في درسك قبل الولوج إلى قاعة الدرس، فبعد اختيارك للمادة المعرفية التي يقوم عليها الدرس، عليك أن تنتقل الآن إلى تحديد الوسائل التعليمية والأنشطة التربوية التي ستدرس بها تلك المادة لطلبتك وتلاميذك، وتحقق بها الأهداف التي سطرتها لدرسك، وتجدر الإشارة هنا  إلى أن وسائل الشرح والتدريس الحديثة كثيرة ومتنوعة، وتطرقنا لها في مقالنا حول أساليب التدريس الفعال على موقعنا الموجه التربوي .

معايير تحديد الوسائل التعليمية الفعالة : 


وإليك الآن المعايير التي يجب توافرها في الأساليب التي تختارها لشرح الدرس وتلقين المادة المعرفية

– أن تكون الأساليب التعليمية متنوعة، بحيث لا تقتصر على أسلوب واحد، وأن تشتمل على أنشطة حركيّة، لتخرج التلاميذ من حالة الركود الجسدي
– أن تراعي تلك الأساليب الفوارق المهاراتية والقدرات الإدراكية بين التلاميذ والطلبة، حتى يستفيد الكل، وألا يكون هناك إقصاء .

أن تخدم أهداف الدرس، وأن تساعدك على بلوغ المبتغى الذي تريد الوصول إليه في حصتك .

الخطوة الرابعة: تحديد استراتيجية الدروس النموذجية


ونأتي الآن إلى رابع خطوة من خطوات إعداد الدرس النموذجي، إنها خطوة تحديد ورسم استراتيجية الدرس، والمقصود باستراتيجية الدرس هي تقسيم الدرس إلى ثلاث مراحل، وتحديد ما الذي ستقوم به في كل مرحلة، وإليك المراحل الثلاثة من استراتيجية الدرس، مع بيان أهم ما يجب توفره في كل مرحلة

المرحلة الأولى: التمهيد
والهدف من التمهيد هو تهيئة التلاميذ للدخول في الدرس، وإثارتهم وجعلهم متشوقين للاستماع إلى الدرس، ولديك خمس دقائق فقط للقيام بذلك، لذا عليك أن تستعمل أسلوبا مشوقا، ويمكنك الاستعانة بسرد قصة قصيرة، أو ذكر حدث واقعي، أو إثارة سؤال.

المرحلة الثانية: العرض
وهنا ندخل صلب العملية التعليمية، إنه عرض المادة العلمية التي عملت بجد في جمعها وتحديد الأساليب والأنشطة المختلفة التي ستقوم باستخدامها، والتي يجب مراعاتها في عرض عناصر الدرس والمادة المعرفية المناسبة لها هو ألا نغيب دور المتعلم في بناء الدرس، فلابد من تحفيز التلاميذ للتفاعل والمشاركة.

المرحلة الثالثة: الخاتمة
وعند انتهائك من عرض درسك بمشاركة المتعلمين، عليك أن تقوم الآن بتلخيص أهم ما جاء فيه، ومن المهم أن يكون ذلك بمشاركة التلاميذ والطلبة أنفسهم، وتدوين تلك الخلاصات على السبورة بشكل واضح، ثم كتابتها في الدفاتر إن اقتضى الحال ذلك .

الخطوة الخامسة: تحديد طرق التقويم 


ومن أجل أن ترى مدى تحقيقك لأهداف الدرس النموذجي، ومدى استفادة التلاميذ وتجاوبهم معك، لا بد من القيام بخطوة أخيرة، وهي التقويم، وينبغي تحديد طرق التقويم مسبقاً أثناء إعداد خطوات الدرس النموذجي، حتى تختار أساليب التقويم المناسبة، ويجب مراعاة ما يلي:

أن تكون أساليب متنوعة تستهدف التعبير الشفهي والكتابي، ومهارات التحليل والاستنتاج، وغيرها من المهارات والقدرات.
أن تكون مرتبطة بأهداف الدرس، وأن تستطيع من خلالها تحديد مدى تحقيقها في الواقع.
وأن تجتنب في التقويم مقارنة التلاميذ ببعضهم، وإن كان ثمة حاجة للمقارنة فليقارن التلميذ نفسه مع نفسه، كيف كان قبل الدرس، وما الذي استفاده بعد الدرس.


هذه الخطوات الخمسة اليسيرة لإعداد الدروس النموذجية للمعلم ستساعدك على أن تكون أستاذاً ناجحاً، ومربياً نموذجياً، وأن تكون محبوباً من الجميع؛ طلاب وإداريين.

  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد