يعد التعليم من أهم المقومات الأساسية التي ترتكز عليها الدول والحكومات في بناء مستقبلها في عصر المعلومات الإلكترونية الذي نعيشه اليوم ، حيث يتحول كل شيء من حولنا إلى الحالة الرقمية والإلكترونية ، ولا شك أنه مع التوجه القوي الموجود حالياً نحو التحول إلى مجتمع المعلومات، سيزداد الإقبال على التقنيات والعناصر الخاصة بالثقافة الإلكترونية الحديثة والتي تزداد عناصرها وتتفرع يوماً بعد يوم.

و̛يعدﱡ المعلم عنصراً فاعلاً ومؤثراً في العملية التعليمية ، ويتوقف مستوى هذه العملية وكفايتها بشكل مباشر على قدرات المعلم الفكرية ، ومعارفه العلمية ، ومهاراته المهنية ، فالمعلم جوهر العملية التعليمية وأحد مدخلاتها المهمة، وإن لم يكن أهمها ، فمنذ أكثر من ألف عام قال سيسترو ( أن أعظم هدية يمكن أن تقدمها للمجتمع هي تعليم أبنائه) ، ويبدو أن كلماته مازالت تعبر عن مشاعر إنسانية رفيعة، فالمعلم، منذ أن ﹸوجد التعليم، مازال يقدم خدمة مهنية لأمته من خلال تمكين التلاميذ من اكتساب العديد من المعارف وإذا ما قيل بأن مستقبل الأمة ومصيرها إنما يكون في أيدي أولئك الذين يربون أجيالها الناشئة فلن يكون ذلك القول بعيداً عن الصحة، إن لم يكن مطابقاً لها .

تعريف التعليم الإلكتروني E-learning :

 يعرفه ” إبراهيم المحيسن ” بأنه ذلك النوع من التعليم الذي يعتمد على استخدام الوسائط الإلكترونية في الاتصال المتبادل ما بين المعلمين والمتعلمين، وبين المتعلمين والمؤسسة التعليمية برمتها.

ويعرف ” عبد الله الموسى ” التعليم الإلكتروني بأنه طريقة للتعليم باستخدام آليات الاتصال الحديثة من حاسب وشبكاته ووسائطه المتعددة من صوت وصورة ، ورسومات ، وآليات بحث، ومكتبات، وكذلك بوابات الإنترنت سواء كان عن بعد أو في الفصل الدراسي أو المختبر أو مركز مصادر التعلم فالمقصود هو استخدام التقنية بجميع أنواعها في إيصال المعلومة للمتعلم بأقصر وقت وأقل جهد وأكبر فائدة

اعداد المعلم الكفء

شهد العالم في السنوات الأخيرة مجموعة من التحديات ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتربوية، وفى ضوء تلك التحديات أصبح هناك حاجة ماسة إلى إعداد معلم كفء يمتلك من المهارات التدريبية والأكاديمية ما يساعده على القيام بدوره، فقد أكد تقرير اليونسكو حول تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وإعداد المعلم على حاجة مؤسسات إعداد المعلم لتطوير برامج إعدادها من أجل إعداد جيل جديد من المعلمين قادرين على استخدام أدوات التعلم الحديثة بفاعلية في ممارستهم التدريسية .

ومما لا شك فيه أن إعداد ذلك المعلم الكفء يتطلب إعداداً أكاديمياً ومهنياً ، بحيث يسهم هذا الإعداد بفاعلية في تحقيق أهداف العملية التعليمية، وترجمتها إلى واقع ملموس ، ولذا فقد تصدرت قضية إعداد المعلم، ورفع مستواه ، قضايا التجديد التربوي في الوقت الراهن، إذ لا قيمة لأى جهد تربوي مهما عظم شأنه ما لم يواكب اهتمام بإعداد المعلم

النظر العام في المناهج التربوية

والتعليم باعتباره واحداً من أهم روافد الحياة البشرية يجري عليه من التجديد والتطوير ما يجرى على باقي أنشطة العنصر البشري وتعد حركة المنهج واحدة من أهم الإجراءات التي يقوم بها القائمون على عملية التعليم ، لما لهذه العملية من تأثير على كافة عناصر المنهج من أهداف ومحتوى وأنشطة وتقويم، وترتبط هذه العملية بباقي عمليات المنهج من تصميم وتنفيذ .

ولهذا تتسابق كثير من الأمم لإصلاح نظمها التربوية ، لكي تتمكن من مواجهة تحديات العصر وثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ولم يعد توظيف الكمبيوتر والإنترنت في عمليتي التعليم والتعلم ، ترفاً بل ضرورة فرضتها التطورات التكنولوجية الهائلة التي طرأت في القرن الحادي والعشرين، ومن بين تلك التطورات التعليم الإلكتروني وعملية توظيفه بصورة كلية أو جزئية في العملية التعليمية، ولذلك اتجهت جميع النظم العالمية إلى منهجية التعليم الإلكتروني، حيث يعتبر من أهم التطبيقات لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مجال التعليم ، فهو يقوم على تكامل النماذج التعليمية، وإعادة تشكيلها بالأساليب الإبداعية والتواصل، ودعمها بالوسائط المتعددة والتكنولوجيا التفاعلية.

التعليم الإلكتروني من أهم أساليب التعليم الحديثة

 فهو يساعد على حل مشكلة الانفجار المعرفي ، والطلب المتزايد على التعليم، فالمبدأ الأساسي الذي يقوم عليه هو توفير بيئة تفاعلية بين المتعلم والمادة التعليمية .

ولقد أدى التقدم العلمي والتقني الذى يسيطر على جميع مناحي الحياة والذي واكب تطور التربية وتجدد الطرق وأساليب التدريس إلى توظيف الكمبيوتر في العملية التعليمية واستخدام التعليم الإلكتروني ونتج عن ذلك ظهور أشكال تربوية عديدة تتصف بالإلكترونية إلى درجة أن بعض التربويين يؤكدون أن التعليم الإلكتروني سيكون هو الأسلوب الأمثل والأكثر انتشاراً للتعليم والتدريب في المستقبل .

وتظهر مدى أهمية التعليم الإلكتروني في ظهور العديد من الشكاوى من المؤسسات التربوية بأن برامج إعداد المعلمين لا ﹸتعد المعلم إعداداً مهنياً وتخصصياً يؤهله لأداء مهنة التدريس بشكل فعال، فهناك نسبة من المعلمين يفتقدون بعض المهارات الأساسية والتعامل مع تقنيات المعلومات، وكذلك ضعف التحصيل في المواد الأكاديمية في تخصصاتهم

أهمية التعليم الإلكتروني

يوجد الكثير من الفوائد التي يقدمها التعليم الإلكتروني والتي ستجعله يحل محل طرق التعليم التقليدية.

  1. يعمل على تقليل التكاليف، حيث إنه لا حاجة لوجود منشأةٍ خاصةٍ أو بناء صفوفٍ جديدةٍ للقيام بعمل دوراتٍ وحلقاتٍ دراسية، بالإضافة إلى أنّه لا حاجة للذهاب لمنشأةٍ تعليمية وهذا من شأنه تقليل تكاليف التنقل.
  2.  يتوفر لجميع الأفراد والفئات العمرية المختلفة، حيث يستطيع الأشخاص من جميع الأعمار الاستفادة من الدورات المطروحة على شبكة الإنترنت وكسب مهارات مفيدة لهم دون قيود المدارس التقليدية.
  3.      يتسم بالمرونة، خصوصاً أنه لا يوجد ارتباطات بموضوع الوقت، فيستطيع الأشخاص التعلّم في أي وقتٍ شاءوا حسب الوقت الملائم لهم.
  4.      زيادة التعلّم وتقليل ضياع الوقت، حيث تُلغى فكرة التفاعلات بين الطلاب وضياع الوقت خلال الدردشة والأسئلة فتزداد كمية ما يتعلمه الفرد دون أية تعطيلات.
  5.     يوفّر تعليماً محايداً ومنظماً، حيث يكون لدى الطلاب المحتوى التعليمي ذاته، بالإضافة لتقييم الاختبارات بشكلٍ محايدٍ، والدقة في تتبع إنجازات كل طالب وسجل نشاطاته الموجود على الشبكة.
  6. يعد صديقاً للبيئة، نظراً لأنه لا حاجة لاستخدام الأوراق والأقلام وغيرها من المواد التي قد تضر بالبيئة عند التخلص منها.

مميزات التعليم الإلكتروني

 للتعليم الإلكتروني مميزات وفوائد عديدة، ومن أبرزها:

1- يوفر الوقت والمال: يتميز التعليم الإلكتروني بتكلفته المنخفضة، كما يُمكن للمتعلمين الوصول إليه من أي مكان فهم ليسوا بحاجة للخروج من بيوتهم أو وظائفهم لحضور الفصول الدراسية.

2- يوفر محتوى مصمم بفاعلية كبيرة: يتضمن التعليم الإلكتروني أدوات توفر المحتوى بأسلوب أكثر جاذبية وأكثر تفاعلية من خلال مقاطع فيديو أو مقاطع صوتية، ممّا يُسهل على المتعلمين تذكر المعلومات والمفاهيم وتطبيقها عمليًا.

3- يوفر استمرار وثبات عملية التعليم: يتبع كل معلم أسلوب مختلف في التعليم في الفصول الدراسية، وقد يواجه بعض المشاكل ويكون عرضة للأخطاء، بينما يوفر التعليم الإلكتروني نسقًا ثابتًا في التدريس يُمكن للمعلم اتباعه في أي وقت ومكان.

4- يمتلك قابلية للتطوير: يُمكن استثمار مادة واحدة وطرحها على عدد كبير من الناس، بما يقلل من النفقات ويمهد الطريق للتطوير في التعليم.

5- يُلبي احتياجات المتعلمين: يسمح التعليم الإلكتروني للمتعلمين اختيار المسار الذي يفضلونه، ويحقق أهدافهم بالسرعة التي تناسبهم.

6- يعد طريقة ذاتية التعليم: يُمكن للمتعلم الوصول لوحده إلى الدورات التعليمية عند الحاجة.

 7- يتميز بالسرعة: تتجاوز سرعة التعليم الإلكتروني التعليم التقليدي بنسبة 50%، ويعود السبب في ذلك إلى إمكانية تخطي المتعلمين المواد التي يعرفون مفاهيمها بالفعل والانتقال للمواد التي يحتاجون المزيد من التدريب عليها.

8-يُمكن تحديث المواد بسهولة وبسرعة: تحدث المواد والدورات التعليمية بسهولة عبر الإنترنت من خلال تحميلها على الخادم فقط، وقد تحتاج الأقراص المضغوطة جهدًا وتكلفة أكبر للتحديث، لكنها تبقى أرخص من إعادة طباعة مواد التدريس الورقية.

9-فوائد أخرى: التعلم الذاتي. التركيز كثيرًا على الطالب. يُقدم أساليب ووسائل تعليم فردية. لا يتطلب استخدام الكتب المدرسية. طريقة تعليمية صديقة للبيئة. حل مشكلة قلة المعلمين.


أنواع التعليم الإلكتروني

 يتضمن التعليم الإلكتروني 3 أنواع أساسية، وهي كالتالي:

  1. التعليم المتزامن: يشمل هذا النوع تفاعل المعلم وطلابه عبر الإنترنت في نفس الوقت، وذلك من خلال اتصال مرئي أو مؤتمر صوتي أو من خلال دردشة ومراسلة فورية، ويُمكن من خلال هذا النوع من التعليم تسجيل جميع المحاضرات وتشغيلها في وقت لاحق وتتبع جميع الأنشطة المطلوبة خلالها، كما يُمكن للمعلم مراقبة طلابه وتصحيح أخطائهم وتخصيص لكل طالب ما يود تعليمه إياه، ويُتيح للطلاب أيضًا فرصة التواصل والتعاون فيما بينهم.
  2. التعليم غير المتزامن: يشمل هذا التعليم تفاعل المعلم وطلابه عبر الإنترنت في أوقات مختلفة وليس في الوقت ذاته، بحيث تتوفر الدورات والمحاضرات التعليمية على أجهزة الكمبيوتر أو في الأقراص المضغوطة أو من خلال مواقع ويب مخصصة يمكن الوصول إليها من خلال الإنترنت، ويسمح هذا التعليم للمتعلمين الوصول إلى الدورات التعليمية في أي وقت يحتاجون إليها وبالسرعة التي تناسبهم، ويُمكنهم التفاعل مع بعضهم البعض عبر لوحات الرسائل ولوحات الإعلانات ومنتديات المناقشة.
  3. التعليم المدمج: وهو نوع يدمج بين التعليم المتزامن وغير المتزامن، بحيث يتفاعل المعلم والطلاب عبر الإنترنت في نفس الوقت الذي تعطى فيه الدورات التدريبية، ثم تُنقل هذه الدورات إلى أقراص مدمجة لاستخدامها فيما بعد للدراسة الذاتية بصورة منفصلة عن المعلم.

سلبيات التعليم الإلكتروني

على الرغم من الفوائد الكثيرة للتعليم الإلكتروني إلأ أن له بعض السلبيات.

  1. اعتماده على التكنولوجيا، على الرغم من أنَّ التعليم الإلكتروني متاحٌ للجميع، إلا أنّ الكثير من الأشخاص قد لا يتوفّر لديهم أجهزة الكمبيوتر أو شبكة اتصالٍ داعمة للتعلم عبر الإنترنت.
  2. صعوبة التحفيز، لأن التعليم الإلكتروني ذاتي نوعاً ما، يجد بعض الأشخاص صعوبةً في تحفيز أنفسهم بنفسهم، أو تنظيم عملهم وإتمامه في وقتٍ محدد.
  3.    يسبب العزلة، بسبب تعامل الطلاب مع أجهزة الكمبيوتر بدلاً عن التواصل مع الطلّاب الآخرين والتناقش معهم وتبادل الخبرات، مما يُشعرهم بالوحدة والانعزال.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد