نموذج هيرمان الرباعي وأنماط الشخصيات و تطبيق على أساليب التدريس

ما هو اختبار مقياس هيرمان للتفكير؟

مقياس هيرمان (بوصلة التفكير) هو الاختبار الذي يحدد بشكل مذهل أنماط التفكير المختلفة للأفراد والمؤسسات، وهو المعروف باسم Hermann Brain Dominance Instrument Test والذي يُعرف اختصاراً باسم HBDI، وإذا أردنا أن نترجم معنى اسم الاختبار إلى اللغة العربية بشكل حرفي بعض الشيء؛ سوف نجد أنه يعني (اختبار هيرمان للسيطرة على العقل) .

أهمية مقياس هيرمان

يوجد العديد من التطبيقات الهامة التي تم تنفيذها اعتماداً على مقياس هيرمان، وترجع أهمية مقياس هيرمان إلى أنه:

يُعد أحد أهم اختبارات قياس نمط التفكير الموثوقة، والذي قد تناولته العديد من الرسائل والأبحاث العلمية المنشورة في مجلات عالمية للتأكد من مدى دقته.

يساعد على فهم طبيعة تفكير الأفراد والمؤسسات سواء داخل المؤسسة أو خارجها مما يُساعد على ابتكار طرق جديدة للتعامل مع العمال والموظفين لتحفيزهم على العمل، ومن ثم زيادة جودة الخدمات وارتفاع معدلات الإنتاج في كافة المجالات.

من أهم الاختبارات التي تُستخدم لقياس إمكانية التفكير بطريقة غير تقليدية لكل من يخضع لهذا المقياس؛ وبالتالي تحديد مدى القدرة على التفكير الإبداعي والابتكار.

يمكن لكل شخص يقوم بإجراء اختبار مقياس هيرمان أن يعرف الطريقة المُثلى للتعامل مع الأشخاص المحيطين به بإيجابية.

تاريخ مقياس هيرمان، بوصلة التفكير

عام 1960م، اكتشف روجر سبيري أن لكل من نصفي الدماغ الأيمن والأيسر عملا خاصا به، ونال بذلك جائزة نوبل على هذا الاكتشاف. وبعد بضع سنين، جاء بول ماكلين ليوضّح أن دماغ الإنسان يتكون من ثلاثة أدمغة هي:

– الدماغ العقلي: والذي يضم التفكير والتصور والتعلم .

– دماغ الثدييات: والذي يتضمّن الشعور والمهارات اللطيفة، بالإضافة إلى الشم والتذوق والانفعال.

– دماغ الزواحف: والذي يتضمن الحاجات البيولوجية كالطعام والشراب والأمن والسلامة والجنس.

ليأتي بعد ذلك هيرمان بنموذج جديد يدمج فيه النموذجين معا. حيث دمج هيرمان نموذج سبيري ونموذج ماكلين في نموذج واحد هو نموذج هيرمان الرباعي

وهو رمزي وليس فيزيولوجيا، يتكون من أربع مناطق مترابطة:

– كل منطقة تختص بطريقة معينة لعمل العقل.

– المناطق الأربع تعمل سويا لتشكل الدماغ الكلي.

– منطقة واحدة أو أكثر تكون غالبة أو مُهيمنة.

ورغم مرور الكثير من الأعوام على تقديم هيرمان لهذا المقياس؛ إلا أنه مازال مستخدماً في العديد من المؤسسات سواء الخاصة بـالدراسة أو العمل أو غيرها لفهم طبيعة تفكير الإنسان وتحديد سلوكه ووجهة نظره في الحياة ومدى قدرته على التجاوب مع من حوله، وقد استغرق إعداد هذا المقياس ما يقارب ال ١٨ عاماً إلى أن أعلن عنه هيرمان عام 1978م.

وينقسم نموذج هيرمان إلى الأجزاء الأربع الأتية :

النمط A: الموضوعيون

حسب نموذج هيرمان ، يتميز أصحاب هذا النمط بعدة صفات:

– الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة: نجد هذا النمط من الطلاب كثير الأسئلة، لكل تفصيل صغيرا كان أو كبيرا في الدرس. لدرجة أن المدرس قد يعتبر أنهم يحاولون إيقاع المدرس في الخطأ، مما قد يسبب التذمر لدى الكثير من المدرسين. وفي الحقيقة فإن هذا النمط يسأل لأنه لا يستطيع أن يترك أي فكرة صغيرة تمر دون تمحيصها.

– التحليل: تعتبر البيانات والإحصاءات وتحليلها حقلا مفضلا لدى أصحاب هذا النمط، وهم من ذوي اللغة الرقمية العالية، حيث يركزون على الدراسات والأبحاث دون كلل أو ملل. وبعد عملية جمع البيانات، يحاولون الوصول إلى نتيجة من خلال تحليل كافة البيانات.

– يتميز أصحاب هذا النمط بالرتابة والبرودة في التعامل، حيث يغلب عليهم الطبع الهادئ الذي لا يضحك إلا نادرا، وهم من ذوي الشخصية النمطية التقليدية، حيث يرفضون، مثلا، تقليد آخر صرعات الموضة في اللباس.

تحضير الدرس لأصحاب هذا النمط

عندما يتواجد لدى المدرس أحد من أصحاب هذا النمط، فإنه يتوجب عليه الانتباه إلى كل تفاصيل الدرس. ويفضل أن يزود الدرس ببعض الدراسات والإحصاءات التي تدعم الفكرة المطروحة في الدرس. ويجب الانتباه إلى ضرورة أن يكون الدرس متسلسلا دون أي تجاوز لأي فكرة، لأن هذا يؤدي إلى التشويش وعدم القدرة على التركيز لديهم.

كما يمكن للمدرس الاستعانة بهؤلاء الطلاب في عملية التحضير والإعداد للدرس، حيث يمكن أن يطلب منهم البحث عن بعض الدراسات الخاصة في الدرس، أو حتى كتاب بحث عن موضوع الدرس.

النمط B: التنفيذيون

يتميز أصحاب هذا النمط بعدة صفات:

– القدرة على تنفيذ الأعمال: حيث إنهم يملكون القدرة على تنفيذ الأعمال بدقة بالغة، ويستطيعون الاهتمام بأدق التفاصيل. يعتبر هذا النمط من أنجح الطلاب ضمن الصفوف التقليدية حيث إنهم ينجزون كافة المهام الموكلة إليهم من قبل مدرسيهم بكل فعالية.

– التنظيم وإدارة الوقت: حيث يستطيع أصحاب هذا النمط الاستفادة من الوقت المتاح،كما أن لديهم مهارة عالية في وضع خطط تساعدهم على تنفيذ أعمالهم. فعلى سبيل المثال: يقوم هؤلاء الطلاب بوضع برامج دراسية لهم قبل الامتحان تساعدهم على إتمام دراستهم دون أي تقصير يُذكر، مما يساعدهم على الحصول على علامات عالية.

– يعتبر أصحاب هذا النمط من المبدعين في الصف والمحبوبين لدى المدرسين أو حتى بين زملائهم.

تحضير الدرس لأصحاب هذا النمط

يفضل أصحاب هذا النمط مشاهدة المعلومات تنفذ بدلا من قراءتها. لذلك يتوجب على المدرس تحضير الدرس بشكل عملي قدر الإمكان. كما وأنه يمكن الاعتماد على الطلاب من هذا النمط في تحضير التجارب التي ستستعمل لاحقا في الدرس، مما يسهل على المدرس عملية التحضير.

النمط C: المشاعريون

يتميز أصحاب هذا النمط بعدة صفات:

– العلاقات مع الآخرين: يتميز أصحاب هذا النمط بالقدرة على إقامة علاقات مع الآخرين والتودد إليهم، مما يشعر الذين أمامهم بالراحة النفسية. كما يتمتع أصحاب هذا النمط بالقدرة على التعامل مع الآخرين وتلبية احتياجاتهم دون الحاجة إلى طلبها. الطلاب من أصحاب هذا النمط يحبون الجو اللطيف الذي يسوده المحبة، وقد يكره الطالب المادة في حال وجود شائبة تشوب العلاقة بينه وبين المدرس، والعكس بالعكس.

– الرعاية: أصحاب هذا النمط قادرون على الاعتناء بالآخرين ومدهم بالحب والحنان والعطف. لذلك فإن أصحاب هذا النمط يمكنهم العمل كمدرسي مراحل أولى, أو في دور الأيتام أو المسنين.

– العمل ضمن فريق عمل: أصحاب هذا النمط يحبون العمل مع الفريق، ويفضلون الابتعاد عن القيادة، فهم يتملكون سياسة المطاوعة وتفضيل المصلحة العامة على الاهتمامات الشخصية. هذا النمط من الطلاب يساعد المدرس عند تقسيم الطلاب إلى مجموعات حيث لا يظهرون أي رغبة بالقيادة، وهم مطاوعون يعملون مع الجميع.

– اللغة الجسدية: أكثر ما يميز أصحاب هذا النمط هو لغة الجسد، حيث تؤثر عليهم إلى حد كبير لدرجة أنهم قد يربطون الدرس كله بحركة قام بها المدرس ويحفظونها عن ظهر قلب. كما أن تغيير الطبقة الصوتية بحسب سياق الدرس يؤثر بهم لحد كبير.

تحضير الدرس لأصحاب هذا النمط

لا يتطلب أصحاب هذا النمط الكثير من المدرس، فما يؤثر فيهم هو تغيير التعابير الصوتية بين الحين والآخر، كما أن أي مشاعر إيجابية يمكن أن تساعدهم على الفهم. فعلى سبيل المثال: يمكن لنظرة ملؤها الحماس أن تشجع الطالب على فهم الدرس وتركيزه.

النمط D: الإبداعيون

يتميز أصحاب هذا النمط بعدة صفات:

– التفكير الإبداعي: يتميز أصحاب هذا النمط بالإبداعية في التفكير والقدرة على الابتكار. حيث أن نظرتهم للحياة شاملة ولديهم خطط استراتيجية مستقبلية. نجد أن الطلاب من أصحاب هذا النمط يقسمون الدراسة ضمن برنامج يبدأ قبل الامتحان بوقت طويل، بحيث لا يرهقون أنفسهم قبل الامتحان.

– حس المغامرة: يتميز أصحاب هذا النمط كذلك بحبهم للتصورات والاستكشافات والمغامرات. حيث أن أصحاب هذا النمط يفضلون التجديد وتجربة كل ما هو مجهول. ويترافق هذا الحس مع قدرة على اتخاذ القرارات الكبيرة بسرعة. ونجدهم يفضلون التجارب العلمية والبحثية التي تساعدهم على توسيع أفقهم وفهم المعلومات بدلا من حفظها فقط.

– أصحاب هذا النمط هم الطلاب المتميزون في كافة نواحي الحياة كالدراسة والرياضة والعلاقات الاجتماعية، وحتى في الهوايات.

تحضير الدرس لأصحاب هذا النمط

يحتاج أصحاب هذا النمط الى الكثير من التحضير من المدرس. حيث ينبغي على المدرس مراجعة آخر الأبحاث والتطورات فيما يخص كل فقرة من المنهاج. كما يمكن للمدرس أن يطلب من الطلاب مساعدته في إعداد التجارب العلمية وحتى تطبيقها أمام زملائهم. فهذا النمط من الطلاب يصلح لأن يكون مساعدا للمدرس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد