أهمية التربية والتعليم :

تمثل الألفية الثالثة أهمية خاصة في حياة الأمم الجادة ، لذلك قامت أمم عديدة بوقفة مع ذاتها تراجع فيها أعمالها وتقوم أدائها ومنجزاتها وتحلل نقاط القوة ونقاط الضعف وتحدد فرص التطوير وخياراته لتعمل على تعزيز الإيجابيات وتلافي السلبيات . وهذا هو شأن الأمم الحية التي تريد أن يكون لها مكان على خارطة الحضارة الإنسانية لأنها تدرك أنها لا يمكن وصولها إلى المكانة التي تريد بالمنى والترجي وإنما بتربية أجيال تربية شمولية متكاملة .

وهذا ما يفسر إهتمام كثير من دول العالم بمراجعة أنظمتها التربوية والتعليمية مراجعة جذرية بشكل مستمر للإطمئنان على قدرتها على إعداد الأجيال لمجتمع القرن الحادي والعشرين ” .

إن أهمية التعليم مسألة لم تعد اليوم محل جدل في أي منطقة من العالم .

فالتجارب الدولية المعاصرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن بداية التقدم الحقيقية بل والوحيدة هي التعليم . وأن كل الدول التي تقدمت – بما فيها النمور الآسيوية – تقدمت من بوابة التعليم . بل إن الدول المتقدمة نفسها تضع التعليم في أولوية برامجها وسياساتها .

لذا فإن أكثر الأمم نجاحاً هي الأمم التي وجهت جهودها للإستثمار البشري من خلال الإهتمام بالتعليم وجعله قضية أمن قومي يتم التعامل معه على أعلى مستوى من مستويات إتخاذ القرار .

فالتعليم أصبح اليوم من أهم متطلبات التنمية الشاملة وأحد أهم العوامل الحاسمة في نجاح المشاريع التنموية ولكن بالتأكيد ليس العامل الوحيد في نجاح تلك المشاريع “

ومن هذا المنطلق ركزت خطط التنمية المختلفة بالمملكة على التعليم والرفع من كفاءته ومستواه وجودته . وليس أدل على ذلك مما جاء في خطة التنمية السادسة عن التعليم ما يلي :

  • التأكيد على أن نظام التعليم العام يهتم بالجودة والنوعية “.

أما خطة التنمية السابعة فقد جاء فيها عن التعليم واستراتيجية تنميته ما يلي :

تهدف استراتيجية التنمية لقطاع التعليم العام خلال خطة التنمية السابعة إلى تحقيق نمو نوعي وكمي متميز . من خلال الأهداف والسياسات والبرامج التالية :

الأهداف :

– إتاحة فرص التعليم لكل مواطن في سن التعليم .

– الإرتقاء بمستوى التعليم كماً ونوعاً .

– الإرتقاء بمستوى التنظيم والإدارة .

– تنمية القوى البشرية الوطنية وإحلالها محل غير السعودية .

– العناية بالتعليم والتدريب المهني للطالبات والتوسع في افتتاح معاهد ثانوية ومهنية

– القضاء على الأمية وتكثيف برامج تعليم الكبار ومحو الأمية .

– تنشيط الحركة الثقافية والنشاط العلمي وغير الصفي .

– النهوض بمستوى برامج التربية الخاصة للطلاب والطالبات من ذوي الاحتياجات الخاصة والمعوقين .

– التأكيد على أهمية الرعاية والعناية للموهوبين والمتفوقين .

– إنشاء المشروعات والمرافق التعليمية وتحسين القائم منها وتفعيل مشاركة القطاع الخاص في التمويل ” .

ومن هذه الأهداف يظهر بوضوح وجلاء التركيز على الإهتمام بنوعية التعليم وجودته والإرتقاء بمستواه .

مفهوم الجودة :

للجودة العديد من المفاهيم والمعاني والتعريفات والمصطلحات فمنهم من يعرفها بقوله : ” القدرة على تحقيق رغبات المستهلك بالشكل الذي يتطابق مع توقعاته ويحقق رضاءه التام عن السلعة أو الخدمة التي تقدم إليه ” أو هي ” التجاوب المستمر مع حاجات العميل ومتطلباته ” وهي كذلك ” الحصول على أكبر معدل من الرضا مقابل أقل معدل من استهلاك لمدخلات عملية الإنتاج ” .

والجودة أيضاً هي إتقان العمل لتلبية متطلبات وتوقعات المستفيدين “

” إن مفهوم الجودة الشاملة في التعليم له معنيان مترابطان ” أحدهما واقعي والآخر حسي . والجودة بمعناها الواقعي تعني التزام المؤسسة التعليمية بإنجاز مؤشرات ومعايير حقيقية متعارف عليها مثل معدلات الترفيع ومعدلات الكفاءة الداخلية الكمية ومعدلات تكلفة التعليم . أما المعنى الحسي للجودة يرتكز على مشاعر وأحاسيس متلقي الخدمة التعليمية كالطلاب وأولياء أمورهم . وقد نظر الباحثون إلى التعليم مرتفع الجودة على أنه ذلك النوع الذي يتمتع بما يلي :

  1. يتميز التعليم مرتفع الجودة بقدرة الطالب على اكتشاف المعرفة بنفسه .
  2. يتميز التعليم مرتفع الجودة بقدرة الطالب على الإحتفاظ بالمعرفة لمدى طويل .
  3. يتميز التعليم مرتفع الجودة بتنمية قدرة الطالب على رؤية العلاقة بين المعرفة القديمة والمعرفة الجديدة .
  4. يتميز التعليم مرتفع الجودة بقدرة الطالب على صناعة معرفة جديدة .
  5. يتميز التعليم مرتفع الجودة بقدرة الطالب من خلاله على تطبيق ما لديه من معرفة على حل المشكلات .
  6. يتميز التعليم مرتفع الجودة بقدرة الطالب على توصيل ما لديه من معرفة للآخرين .
  7. يتميز التعليم مرتفع الجودة برغبة الطالب في معرفة المزيد “

ضبط الجودة في التعليم :

يعد ضبط الجودة أحد أهم المفاهيم المصاحبة للجودة ” ويعد ضبط جودة التعليم وسيلة للتأكد من العملية التعليمية والإدارة التربوية وتدريب المعلمين والإداريين في المؤسسات التعليمية والتطوير التربوي تتم جميعاً وفق الخطط المعتمدة والمواصفات القياسية .

ويحقق ضبط جودة التعليم عدداً من الأهداف والفوائد ، لعل من أبرزها ما يلي :

  1. مراجعة المنتج التعليمي المباشر وهو الطالب من حيث العوائد المباشرة وغير المباشرة ، طويلة المدى وقصيرة المدى ، ذات التأثيرات الفردية والإجتماعية التي تعبر عن مجموعة التغيرات السلوكية والشخصية لدى الطالب مثل : القيم والولاء والإنتماء والدافعية والإنجاز وتحقيق الذات .
  2. مراجعة المنتج التعليمي غير المباشر : مثل التغيرات الثقافية والإقتصادية والتقنية والإجتماعية والسياسية التي يحدثها التعليم في المجتمع من خلال تنشئة أفراده ويؤثر بها على مستوى تقدمه ومدى تحضره .
  3. إكتشاف حلقات الهدر وأنواعه المختلفة من هدر مالي وهدر بشري وهدر زمني وتقدير معدلاتها وتأثيرها في كفاءة التعليم الداخلية والخارجية .
  4. تطوير التعليم من خلال تقييم النظام التعليمي وتشخيص أوجه القصور في المدخلات والعمليات والمخرجات حتى يتحول التقويم إلى تطوير حقيقي وضبط فعلي لجودة الخدمة التعليمية ” .

معايير الجودة في التعليم :

هناك العديد من المعايير التي يمكن تطبيقها والاستفادة منها في مجال الجودة في التعليم تختلف باختلاف الأسلوب أو الطريقة المستخدمة فمعايير الآيزو تختلف عن معايير الإعتماد الأكاديمي ( Accreditation  ) تختلف عن معايير التقويم الشامل وهكذا .

ولكل معيار من هذه المعايير مميزاته وعيوبه حيث أنه لا يوجد معيار مطلق متفق عليه من الجميع كما أكدت على ذلك اليونسكو بقولها : يندر أن يكون هناك معيار مطلق يتفق عليه  الجميع ، وهذا الأمر موضح بشكل جيد في أوروبا مثلاً إذ أنه من بين ثمانية أقطار ذات إقتصاديات متشابهة وأنظمة تربوية ذات كفاءة بشكل متماثل تتراوح المعايير للمساحة للمكان الواحد في الصفوف الدراسية في المدارس  الابتدائية من 2.2 متر مربع إلى 2.7 متر مربع للمكان ( للطالب ) الواحد ” .

إلا أن هذا لا يمنع أن تكون هناك العديد من المعايير العامة التي يتم استخدامها في مجال الجودة في التعليم ، ومن هذه المعايير ما يلي :

  • معايير مرتبطة بالطالب : من حيث الإنتقاء ، ونسبة عدد الطلاب إلى المعلمين ومتوسط تكلفة الطالب والخدمات التي تقدم له ودافعية الطلاب واستعدادهم للتعليم .
  • معايير مرتبطة بالمعلمين : من حيث حجم الهيئة التدريسية وكفايتهم المهنية ومدى مساهمة المعلمين في خدمة المجتمع واحترام المعلمين لطلابهم .
  • معايير مرتبطة بالإدارة المدرسية : من حيث إلتزام القيادات التعليمية بالجودة وتفويض السلطات واللامركزية .
  • معايير مرتبطة بالإمكانات المادية : من حيث مرونة المبنى المدرسي وقدرته على تحقيق الأهداف ومدى استفادة الطلاب من المكتبة والأجهزة والأدوات والمساعدات وحجم الاعتمادات المالية .
  • معايير مرتبطة بالعلاقة بين المدرسة والمجتمع : من حيث مدى وفاء المدرسة باحتياجات المجتمع المحيط والمشاركة في حل مشكلاته ” .

فوائد الجودة :

هناك العديد من الفوائد والمميزات التي تحصل عليها المؤسسة التعليمية التي تطبق نظام الجودة وإجراءاتها .

وللتعرف على هذه الفوائد قام معهد المعايير البريطاني ( B . S . I ) بإجراء استفتاء موسع للمؤسسات التعليمية الحاصلة على شهادة الآيزو – أحد أنظمة الجودة – إتضح من خلاله ” أن القاسم المشترك بين تلك المؤسسات في مجال الإستفادة من هذا النظام يمكن تلخيصه على النحو التالي :

  1. ضمان استمرارية وثبات جودة الخدمة التعليمية وبالتالي إرضاء أولياء الأمور والطلاب .
  2. تخفيض وتقليل إهدار إمكانات المؤسسة من حيث الموارد ووقت العاملين .
  3. إن النظام الإداري المتميز الذي يطبق من خلاله الآيزو يمكّن المؤسسة من تحليل المشكلات التي تواجهها ويجعلها تتعامل معها من خلال الإجراءات التصحيحية والوقائية وذلك لمنع مثل تلك المشكلات من الحدوث مستقبلاً .
  4. زيادة الكفاءة التعليمية من خلال مشاركة الجميع بفاعلية في إدارة المؤسسة التعليمية نظراً لدراية كل فرد بدوره ومسئولياته ومشاركته في التطوير والتحسين مما يترك أثراً نفسياً إيجابياً على كل العاملين .
  5. رفع مستوى الوعي لدى أولياء الأمور والطلبة والمجتمع تجاه المدرسة من خلال إبراز الإلتزام بالجودة .
  6. الإسهام في تأكيد السمعة الجيدة للمدارس محلياً وعالمياً .
  7. إن المراجعات الداخلية ومراجعات الإدارة المنتظمة التي هي من صلب نظام الآيزو تجعل النظام يعمل لخدمة المؤسسة وليس العكس .
  8. ربط كل أقسام المؤسسة وجعل عملها متناسقاً بدلاً من وجود نظام إداري منعزل لكل قسم أو إدارة . وهذا بالتالي يؤدي إلى انضباط أكثر وتحليل أدق للمشكلات التي يمكن أن  تحدث .
  9. وجود نظام شامل ومدروس للمؤسسة التعليمية سينعكس إيجابياً على طلابها لأنهم سيكونون من أوائل من يحس بتطبيق هذا النظام وهذا بلا شك سيؤدي إلى لبنة هامة من لبنات الإنضباط واحترام الأنظمة في نفوسهم فضلاً عن تعرفهم على سياسات نظام جودة عالمي في سن مبكرة .
  10. تطبيق النظام سيقلل من البيروقراطية الإدارية إلى حد بعيد ويخلص من كثير من الإجراءات المتكررة والمتعارضة أحياناً وفي الوقت نفسه سيبقى ملتزماً بالتعليمات الرسمية ” .

صعوبات تطبيق الجودة :

لتطبيق نظام الجودة في التعليم بنجاح فإن هذا يتطلب إجراء تغييرات جوهرية في طريقة الأداء والعمل في المؤسسات التعليمية المختلفة . وإذا لم يتقبل العاملون هذا التغيير فإنهم سيقاومونه بقوه . وهذا شيء طبيعي ” فكل منا يؤدي عمله داخل منطقة الأمان ، ويشعر بالتهديد عندما يطلب منه شيء يخرج عن نطاق هذه المنطقة ، وعندما يشعر الأفراد بالتهديد فإنهم يقاومون التغيير بل ويمنع العديد منهم حدوث التغيير “

فبناءًَ على هذا تعتبر ” مقاومة التغيير ” هي أهم صعوبة يمكن أن تواجه تطبيق نظام الجودة لذا ينبغي وضع الأسس والإستراتيجيات المناسبة لمعالجتها والتعامل معها بحكمة وحنكة .

الإعتماد الأكاديمي 🙁 Accreditation  ) يعتبر الإعتماد الأكاديمي من أفضل الطرق والوسائل التي يمكن من خلالها التأكد من جودة ونوعية التعليم الذي تقدمه المؤسسات التعليمية وذلك لأنه يعتمد على معايير موضوعية لتقييم المؤسسات التعليمية وتقوم بتنفيذه جهة خارجية .

تعريف الإعتماد الأكاديمي :

المعنى اللغوي لكلمة الإعتماد – كما جاء في القاموس العربي الوسيط – يعني الإستناد ، واعتمد اعتماداً إتكأ على شخص أو شيء ، واعتمد الأمر قبله ووافق على تنفيذه .

أما مفهوم كلمة ” الإعتماد ” في الإصطلاح فهو – كما جاء في قاموس التربية – يعني Accreditation وهو الإعتراف أو قبول المستوى العلمي لمؤسسة ما والإعتراف من قبل هيئة خارجية ومنها : Accredit وتعني يجيز أو يقرأ أو يشهد بأن معهداً ما مستوفياً للشروط .

و  Accreditation at Schools تعني الإعتراف بالمدارس والشهادة لها باستيفاء الشروط المطلوبة .

وبناءً على ما سبق يمكن تعريف الإعتماد التربوي بأنه : عملية يتم من خلالها منح المؤسسة التعليمية الإعتراف بأنها حققت الشروط والمواصفات المطلوبة شريطة أن يتم ذلك وفق معايير محددة سلفاً ومن جهة خارجية .

أهداف الإعتماد الأكاديمي :

يمكن إيجاز الأهداف العامة للإعتماد الأكاديمي على النحو التالي :

  1. التأكد من تحقق الحد الأدنى من الشروط والمواصفات في المؤسسة محل التقييم .
  2. ضمان مستوى جيد من الأداء الأكاديمي والتربوي في البرنامج أو البرامج المقدمة من قبل المؤسسة محل التقييم والإعتماد .
  3. تعريف أبناء المجتمع ومؤسساته وجهاته الرسمية بواقع مؤسسات التربية والتعليم من حيث كفاءتها ومستواها العلمي .
  4. من الأغراض التي يحققها الإعتماد الأكاديمي على المدى البعيد خدمة المجتمع وذلك من خلال رفع كفاءة مؤسساته التعليمية وتحسين أدائها كنتيجة لعملية الإعتماد الأكاديمي .
  • الإعتماد الأكاديمي يفيد مؤسسات التربية وذلك بتبصيرها بالجوانب الإيجابية ولتتلافى ما هو سلبي في هذه البرامج .
  • الإسهام في نماء المجتمع وتطوره وذلك بضمان المستوى المتقدم من المعرفة في الحقول المختلفة” .
  • التأكد من أن المؤسسة أو المدرسة مجال الإعتراف لديها أهداف مقبولة ومحددة وتملك المصادر والوسائل المناسبة لتحقيق أهدافها المعلنة وتعمل بشكل مستمر على تحقيقها .
  • تشجيع التطور والنمو الذاتي من خلال التقويم المستمر .
  • تشجيع التنويع والتجريب والإبتكار ضمن حدود المعايير المتفق عليها لضمان المستوى العلمي المطلوب ” .

معايير الإعتماد الأكاديمي :

يتطلب الإعتراف بالمنشأة التعليمية وإعتمادها أكاديمياً توفر الحد الأدنى من المعايير المتفق عليها مسبقاً . مع العلم بأنه يندر وجود معيار مطلق يتفق عليه الجميع – كما سبق معنا – إلا أن هذا لا يمنع أن تكون هناك بعض المعايير العامة التي تمكن استخدامها في عملية الإعتماد الأكاديمي ، ومن ذلك المعايير – السبعة – التالية التي ” تستخدمها معظم جمعيات الإعتماد الأكاديمي في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهي :

  1. وضوح وشمول وانسجام أهداف المؤسسة وخضوعها للفحص والتقويم المستمر .
  2. وجود بنية إدارية وأكاديمية فعالة في مراقبة وفحص أهداف المؤسسسة وبرامجها وتخطيط مناهجها ومتطلبات الدرجة التي تمنحها بما يضمن تحقيق واستمرار الجودة الأكاديمية .
  3. تكافؤ تحصيل الطلاب العام مع المستوى العام للدرجة الممنوحة وتوفر الآلية التي يتم التأكد بها من استيفاء الطلاب لمتطلبات الدرجة نصاً وروحاً.
  4. توفير المصادر البشرية والمادية الملائمة والكافية لإنجاز الأهداف والأغراض المحددة .
  5. وجود الشواهد على قدرة المؤسسة على الإستقرار والاستمرار في إنجاز الأهداف وعدم وجود ما يدل على التراخي والتراجع .
  6. وجود الدلائل على أن حاجات الطلاب واهتماماتهم وطموحاتهم قد أخذت بالإعتبار في برامج المؤسسة وأن الخدمات والأنشطة المقدمة مرتبطة بشكل وثيق باحتياجات الطلاب وأهداف المؤسسة .
  7. تقديم الدليل على نزاهة المؤسسة واستقامتها من خلال الإعلان الواضح والصريح عن أهدافها وقواعدها وقوانينها ونظمها وإدارتها النظيفة لأموالها والممارسات الأخلاقية في التوظيف والترقية والتطبيق الدائم للقوانين والمراقبة والتقويم المستمر لسلوك المؤسسة وممارساتها للتأكد من انسجامها مع أهدافها المعلنة ” .

وبناءً على المعايير السابقة يمكن اقتراح أهم مجالات وعناصر الإعتماد الأكاديمي في المنشآت التعليمية . مع مراعاة أن المنشأة التعليمية وحدة عضوية متكاملة من عدد من العناصر والأجزاء ينبغي أخذها جميعاً في عين الاعتبار عند محاولة تقييمها بهدف الإعتماد الأكاديمي ويمكن إيجاز أهم هذه المعايير في الأسئلة التالية:

الأهداف :

ينبغي أن يكون لكل منشأة تعليمية أهداف تسعى للوصول إليها ويمكن الإسترشاد بالأسئلة الآتية :

  1. هل الأهداف واضحة ومحددة ؟
  2. هل الأهداف تتناسب مع إمكانيات المنشأة التعليمية والمادية والبشرية ؟
  3. هل تتم مراجعة الأهداف بصورة دورية للتأكد من مدى الإلتزام بها ؟  
  4. هل الأهداف معلنة ومعروفة لدى منسوبي المنشأة التعليمية من طلاب وهيئة تدريس وإداريين وغير ذلك ؟

الإدارة والهيئة التعليمية :

تعتبر الإدارة والهيئة التعليمية هما الركيزتان اللتان تقوم عليهما المنشأة التعليمية ، فالإدارة تقوم بالتنسيق بين مختلف وحدات المنشأة التعليمية والهيئة التعليمية تعتبر حجر الأساس في تحقيق رسالة المنشأة التعليمية والتربوية والأسئلة التالية يمكن الاسترشاد بها عند تقييم الإدارة والهيئة التعليمية في المدرسة أو المنشأة التعليمية وهي كما يلي :

  • الإدارة :
  • ما مؤهلات القائمين على إدارة المنشأة التعليمة ؟
  • هل بالمنشأة التعليمية مجلس إدارة ؟
  • هل بالمنشأة التعليمية نظام واضح لتحديد المسئوليات والصلاحيات ؟
  • هل بالمنشأة التعليمية هيكل تنظيمي يوضح علاقة الإدارات المختلفة والعاملين لبعضهم البعض؟
  • هل للإدارة بالمنشأة التعليمية أهداف سنوية تسعى إلى تحقيقها ؟
  • هل تعمل الإدارة على توفير المناخ المدرسي السليم داخل المنشأة التعليمية ؟
  • الهيئة التعليمية :
  • ما مؤهلات أعضاء هيئة التدريس ؟
  • ما خبرات أعضاء هيئة التدريس ؟
  • هل بالمنشأة التعليمية برامج لتطوير أعضاء هيئة التدريس ؟
  • هل بالمنشأة التعليمية إجراءات واضحة وعادلة لاختيار أعضاء هيئة التدريس ؟
  • هل تقوم المنشأة التعليمية بتقييم أعضاء هيئة التدريس بطريقة موضوعية ؟
  • هل بالمنشأة التعليمية نظام واضح ومعلن للحوافز التشجيعية الخاصة للهيئة التعليمية ؟

الطلاب :

  1. ما معدل عدد الطلاب في الفصل الواحد ؟
  2. ما معدل نجاح ورسوب الطلاب في نهاية العام الدراسي ؟
  3. هل بالمنشأة التعليمية برامج لإستقطاب الطلاب المتفوقين ؟
  4. هل بالمنشأة التعليمية نظام فعال للإرشاد والتوجيه الطلابي ؟
  5. هل بالمنشأة التعليمية نظام لتشجيع الطلاب على التميز والإبداع ؟
  6. هل بالمنشأة التعليمية اختبارات قبول للطلاب ؟
  7. هل بالمنشأة التعليمية طلاب حاصلون على جوائز من خارجها في التفوق الدراسي ؟

الإمكانات والتجهيزات :

  1. هل مبنى المنشأة التعليمية مصمم ومعد خصيصاً ليكون منشأة تعليمية ؟
  2. هل مبنى المنشأة التعليمية يتناسب مع عدد طلابها ؟
  3. هل مساحة فصول وقاعات المنشأة التعليمية يتناسب مع عدد طلابها ؟
  • هل تتوفر بالمنشأة التعليمية المرافق اللازمة من مكتبة ومعامل ومختبرات وغيرها ؟
  • هل تتوفر بالمنشأة التعليمية التجهيزات اللازمة من أثاث ومكاتب وغير ذلك ؟
  • هل بالمنشآت التعليمية مساحات داخلية كافية لحركة الطلاب ؟
  • هل بالمنشأة التعليمية مساحات خارجية كافية لنشاطات الطلاب ؟

 خطوات عملية الإعتماد الأكاديمي :

     يمكن إقتراح التصور التالي لخطوات عملية الإعتماد الأكاديمي على النحو التالي :

أولاً : التحضير لعملية الإعتماد الأكاديمي :

          وتنقسم هذه المرحلة إلى قسمين هما :

أ- الدراسة الذاتية :

          ويقصد بها الدراسة الذاتية التي تقوم بها المنشأة التعليمية عن نفسها بهدف الإعتماد الأكاديمي وتضمنها معلومات وصفية وإحصائية عن المنشأة التعليمية كنوع المبنى وعدد الطلاب وعدد الفصول وعدد المعلمين وعدد الإداريين والمعامل والتجهيزات وغير ذلك بحيث تظهر الوضع الحقيقي والفعلي للمنشأة التعليمية ، وتشكل لجنة لهذا الغرض تسمى ” لجنة الدراسة الذاتية ” .

ويقوم فريق الإعتماد الأكاديمي بإمداد لجنة الدراسة الذاتية بالإستمارات والإستبانات المطلوب تعبئتها والضوابط والمعاير المنظمة لذلك ، وكذا الإجتماع بلجنة الدراسة الذاتية وإعطائها الشرح الكافي عن أهداف الإعتماد الأكاديمي وفوائده ومبرراته وكيفية تعبئة الإستمارات والإستبانات المطلوبة.

  • مراجعة الدراسة الذاتية :

يشكل فريق متخصص لهذا الغرض يسمى ” فريق المراجعة الذاتية ” يقوم هذا الفريق بدراسة تقرير الدراسة الذاتية والتأكد من صحة المعلومات والبيانات الواردة فيه ثم يسلمه إلى فريق الإعتماد الأكاديمي .

ثانياً : عملية الإعتماد الأكاديمي :

يقوم فريق الإعتماد الأكاديمي المكون من خبراء في مجال التربية والتعليم بالآتي :

  • الإطلاع على الدراسة الذاتية وقراءتها قراءة متأنية .
  • زيارة المنشأة التعليمية والوقوف على إمكاناتها وتجهيزاتها .
  • الإجتماع بأولياء أمور الطلاب لأخذ آرائهم حول المنشأة التعليمية والتعرف على انطباعاتهم ومستوى الرضى لديهم عن المنشأة التعليمية .
  • الإجتماع بالطلاب للتعرف على انطباعاتهم وآرائهم عن المنشأة التعليمية .
  • الإجتماع بإدارة المنشأة التعليمية ومعلميها وأعضاء هيئة التدريس .
  • يجتمع فريق الإعتماد الأكاديمي لمناقشة التقرير الختامي عن المنشأة التعليمة ثم إصداره

ثالثاً : ما بعد عملية الإعتماد الأكاديمي :

تقوم الجهة المختصة بتجميع تقارير الإعتماد الأكاديمي للمنشأة التعليمية ثم تعمل على تصنيفها وفقاً للمعايير المحددة بنظام الإعتماد الأكاديمي .

التعريف ببعض مؤسسات الإعتماد الأكاديمي :

هناك العديد من جمعيات ومؤسسات الإعتماد الأكاديمي بالولايات المتحدة الأمريكية والتي من بينها جمعيات وسط شمال الولايات المتحدة الأمريكية ” North Centeral Association ” والتي تأسست عام 1895م .

والتي يمكن إيجاز التعريف بها في النقاط التالية : 

المهمة والرسالة : 

إن جمعية وسط شمال الولايات المتحدة الأمريكية تتمثل مهمتها ورسالتها في إصدار الإعتراف والإعتماد للمدارس وذلك من أجل حماية المصلحة العامة وتتمتع بنشاط كبير في تطوير نظام تعليمي يقوم بالتالي :

  1. يعزز تعليم الطالب ويحثه على حب التعليم .
  2. يرعى وينشيء بشراً أصحاء ومبدعين .
  3. يزود المدارس بمعايير وخدمات تعليمية تضمن بدورها تدريساً ناجحاً للدارسين .

المعتقدات والفوائد :

تؤمن N . C . A بالتالي :

  1. أن الأطفال هم أهم مصدر للثروة .
  2. أن تطبيق معايير هذه الجمعية يساعد المدارس في تحقيق أدائها .
  3. أن التطور المستمر هو سمة مميزة للمدارس الناجحة .

أما الفوائد التي تقدمها N . C . A للمدارس فهي :

  1. تساعد المدرسة على التركيز على تحسين أداء الطالب .
    1. الإسهام في زيادة فعالية أداء المدرسة .
    1. توفر للمدرسة الاعتراف بها وهذا مفيد عندما يلتحق أحد طلاب المدارس بالكلية .
    1. الإسهام في تطوير أداء أعضاء هيئة التدريس .
    1. تشترك المدرسة كمساهم أو شريك في تكوين المعايير بالمنطقة التعليمية .
    1. تأسيس نظام يتسم بالمسئولية .
    1. المحافظة على ثقة الجمهور بتلك المؤسسات .

    سلطات الجمعية على المدارس :

  1. منح الإعتراف أو الإعتماد الأكاديمي للمدارس في أكثر من 19 ولاية.
  2. تزويد المدارس بمعايير ذات جودة عالية .
  3. تسهل تطور المدارس .
  4. تعمل كطرف ثالث مستقل .
  5. تطوعية .

المجالات التي تغطيها الجمعية :

تمنح الإعتراف أو الإعتماد الأكاديمي لأكثر من ثمانية آلاف مدرسة :

  1. ابتدئية .
  2. متوسطة .
  3. ثانوية .
  4. التعليم المهني للبالغين .
  5. التعليم ما بعد الثانوي دون منح شهادات علمية .

علماً بأنه يوجد في مكتب في كل ولاية حيث يتم منح الإعتراف أو الإعتماد الأكاديمي عن طريقه .

وتمنح هذه الجمعية ثلاثة أنواع من شهادات الإعتراف أو الإعتماد الأكاديمي للمؤسسات التعليمية وهي كالتالي :

  1. إعتماد متعلق بأداء الطلبة وتحصيلهم .
  2. إعتماد متعلق بتحسين وتطوير المدرسة .
  3. إعتماد متعلق بالإنتقال من مرحلة لأخرى أو من مؤسسة تعليمية لأخرى .

المراجع :

  • أحمد ، إبراهيم أحمد – ( 1423هـ / 2003م ) . الجودة الشاملة في الإدارة التعليمية . الإسكندرية : دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر .
  • الحر ، عبد العزيز محمد – ( 2003م ) – التربية والتنمية والنهضة . شركة المطبوعات للتوزيع والنشر : بيروت .
  • الخطيب ، محمد بن شحات – ( 1424هـ / 2003م ) . الجودة الشاملة والإعتماد الأكاديمي في التعليم . الرياض : دار الخريجي للنشر والتوزيع .
  • الخولي ، محمد علي – ( 1994م ) . قاموس التربية . بيروت : دار العلم للملايين .
  • الزهراني ، سعد عبد الله بردي – ( 1418هـ / 1998م ) . التجربة الأمريكية في تقويم مؤسسات التعليم العالي وما يستفاد منها للجامعات السعودية . دراسة مقدمة إلى ندوة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية – رؤى مستقبلية . الجزء الثالث . الرياض .
  • الطريري ، عبد الرحمن بن سليمان – ( 1418هـ / 1998م ) . الإعتماد الأكاديمي لمؤسسات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية . ورقة عمل مقدمة إلى ندوة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية – رؤى مستقبلية . الجزء الثالث . الرياض .
  • القرشي ، حسين بن ردة ( 1420هـ / 1999م ) . أسرار النجاح في تحقيق الجودة الإدارية الشاملة . جدة : دار حافظ للنشر والتوزيع .
  • مجلة المعرفة – ( 1420هـ / 1999م ) . مدارس سعودية بجودة عالمية . مجلة شهرية تصدرها وزارة المعارف . العدد 43 . الرياض
  • النافع ، عبد الله ( 1419هـ ) . الدراسة التقويمية الشاملة للمدارس الأهلية .
  • هيئة الأبحاث والترجمة بدار المراتب الجامعية – ( 1997م ) . القاموس العربي الوسيط . بيروت : دار الكتب الجامعية .
  • وزارة التخطيط – ( 1416هـ / 1995م ) . خطة التنمية السادسة . الرياض : مطابع وزارة التخطيط .
  • وزارة التخطيط ( بدون ) . خطة التنمية السابعة . الرياض : مطابع وزارة التخطيط .
  • ويليامز ، ريتشارد – ( 2003م ) . أساسيات إدارة الجودة الشاملة . مترجمة : مكتبة جرير . الرياض .
  • اليونسكو – ( 1418هـ / 1998م ) . المنشآت التربوية – معاييرها ومقاييسها . الوحدة الأولى. الرياض : مكتب التربية العربي لدول الخليج .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد