الهدف القريب:

تقبُّل التفكير الإبداعي وتعديل الاتجاهات الإبداعية والتسامح مع الاختلاف العقلي وتقبُّله والتعرف على ماهيته ومراحله وأساليب تنميته، ومعوقاته.

 الهدف الوسيط:  

توفير مناخ تعليمي يساعد الطلاب على تفجير طاقاتهم الإبداعية وتنميتها.  

 الهدف البعيد:

 ممارسة المعلم والمتعلم العملية الإبداعية ومهارات التفكير الإبداعي.

(المحاضرة تتناول قضايا الإبداع بعامة وكل معلم يستفيد بتطبيقها على قضايا ومفاهيم تخصصه الدقيق بالبحث في المفاهيم والمعارف والمهارات وجوانب الميول في تخصصه).  

 لماذا نهتم بالابداع ؟

 يُعَدُّ الإبداع والتفكير الإبداعي من أهم الأهداف التربوية في التربية. تربية وتعليم التلاميذ المبدعين في الدول المتقدمة كان من العوامل الأساسية التي أدت إلى التقدم العلمي والاقتصادي في العصر الحديث. إذا كان الإبداع والاهتمام بالمبدعين مهماً بالنسبة إلى المجتمعات المتقدمة صناعياً، فإنه ينبغي أن تتزايد أهميته في الدول النامية، بل وتتفوق عليها في اهتمامها به.  

  افتراضات:  

هل الإبداع صفة جسمية وراثية في المتعلم؟  إن كانت الإجابة نعم! فمن الصعب إثارته وتحسينه بالتعليم.  أدب الإبداع يؤكد الآن أنّه شكل من أشكال النشاط العقلي يمارسه المتعلم، ويتمتع جميع الطلاب بدرجة معينة من الإبداع، ولو أنهم يختلفون في الكم وليس في النوع في هذه الصفة، وهذا يعني إمكانية تعليم الإبداع والتدريب على ممارسته.  

 هل تنمّي بيئة التعلم الشائعة القدرة على الإبداع؟

 تنمية القدرة على الإبداع والتفكير الإبداعي رهن باقتناع المعلمين والمسئولون عن المؤسسة التربوية بأهمية الإبداع والمبدعين وتنمية قدراتهم الإبداعية.  إخلاص المعلم وحماسته لإفادة الطلاب ورعاية المبدعين لا يقل أهمية في التدريس من أية عوامل أخرى تتعلق بالعملية التدريسية.  

 هل يمكن إكساب المتعلم القدرات الإبداعية بدون توافر الاستعدادات والاتجاهات اللازمة للإبداع؟

المتعلم بما يملك من قدرات عقلية واتجاهات إيجابية إبداعية، فإنه يمكنه تقبُّل وممارسة العملية الإبداعية من خلال ممارسة النشاطات التدريسية التعلمية التي تُعرّضه لمشكلات تستثير وتتحدى قدراته العقلية، وبدون توافر هذه القدرات تُصبح مشاركة المتعلم وانغماسه في العملية الإبداعية أمراً مشكوكاً فيه.  

  ما الإبداع؟ (Innovation – Creativity)

 تحديد المفهوم الدقيق للإبداع يساعد المعلمين على التعرف إلى الطلاب المبدعين، أو ذوي القدرات والاتجاهات الإبداعية.  مراجعة البحوث والدراسات التربوية والنفسية أظهرت أن الإبداع متعدد المناحي، ويمكن النظر إليه من خلال أربعة مناحٍ هي:

  المنحى الأول: مفهوم الإبداع بناءً على سمات الشخص المبدع Creative Person)): هو المبادأة التي يبديها المتعلم في قدرته على التخلص من السياق العادي للتفكير واتباع نمط جديد من التفكير، ويذكر جيلفورد Guilford)) أن المتعلم المبدع يتسم بسمات عقلية أهمها:

الطلاقة (Fluency) والمرونة (Flexibility) والأصالة (Originality).   المنحى الثاني:

مفهوم الإبداع بناء على أساس الإنتاج (Creative Product): يلخص خير الله الإبداع بأنه “قدرة المتعلم على الإنتاج إنتاجاً يمتاز بأكبر قدر من الطلاقة الفكرية، والمرونة التلقائية والأصالة وبالتداعيات البعيدة وذلك بوصفه استجابة لمشكلة أو موقف مثير”.   وهكذا يعبّر التفكير الإبداعي عن نفسه في صورة إنتاج شيء جديد، أو التفكير المغامر، أو الخروج عن المألوف، أو ميلاد شيء جديد سواء أكان فكرة أم اكتشافاً أم اختراعات بحيث يكون أصيلاً (Original) وحديثاً (Novel). ويؤكد بعض المربين أنّ الفائدة شرط أساسي في التفكير والإنتاج الإبداعي. ومن ثم التالي فإن إطلاق مفهوم الإبداع لا يجوز على إنتاج غير مفيد، أو إنتاج لا يحقق رضا مجموعة كبيرة من الناس في فترة معينة من الزمن.  

 المنحى الثالث: مفهوم الإبداع هو عملية Creative Process)): يُعرّف تورانس Torrance)) الإبداع بأنه “عملية يصبح فيها المتعلم حساساً للمشكلات، ومن ثم هو عملية إدراك الثغرات والخلل في المعلومات والعناصر المفقودة وعدم الاتساق بينها، ثم البحث عن دلائل ومؤشرات في الموقف وفيما لدى المتعلم من معلومات، ووضع الفروض حولها، واختبار صحة هذه الفروض والربط بين النتائج، وربما إجراء التعديلات وإعادة اختبار الفروض”.

 المنحى الرابع: مفهوم الإبداع بناءً على الموقف الإبداعي أو البيئة المبدعة Creative) Situation): يُقصد بالبيئة المبدعة المناخ بما يتضمنه من ظروف ومواقف تيسر الإبداع، أو تحول دون إطلاق طاقات المتعلم الإبداعية. وتُقسّم هذه الظروف إلى قسمين هما:

ظروف عامة: ترتبط بالمجتمع وثقافته، فالإبداع ينمو ويترعرع في المجتمعات التي تمتاز بأنها تهيئ الفرص لأبنائها للتجريب دون خوف أو تردد، وتُقدم نماذج مبدعة من أبنائها من الأجيال السابقة بوصفهم نماذج يتلمس الجيل الحالي خطاها، ومن ثم تُشجّع على نقد وتطوير الأفكار العلمية والرياضية والأدبية… وقد أعد تورانس تقريراً حول زيارته لليابان للموازنة بين تأثير كل من الثقافتين اليابانية والأمريكية على الإنجاز الإبداعي، وقد ذكر أنه وجد في اليابان 115 مليوناً من فائقي الإنجاز وهم جميع سكان اليابان ـ بعكس أمريكا. ويفسر تورانس ذلك في ضوء ثقافة المجتمع الياباني الميسر للإبداع والتفكير الإبداعي، ومظاهر الجد والدقة والنظام والصرامة والجهد المكثف، والتدريب على حل المشكلات بدءاً من مرحلة رياض الأطفال.

 ظروف خاصة: وترتبط بالمعلمين والمديرين والمشرفين التربويين وأدوارهم في تهيئة الظروف والبيئة الصفية والمدرسية لتنمية الإبداع لدى الطلاب. تعددت وسائل قياس الإبداع والمقاييس المستخدمة للتعرف على الطلاب المبدعين وعليه ظهرت مقاييس لسمات الشخصية مثل قائمة سمات التفكير المبدع (Torance) ومقاييس القدرة على التفكير الإبداعي، وقائمة السمات للشخصية المبدعة (خير الله 1981) ومقاييس الاتجاه نحو الإبداع (زين العابدين درويش 1983)… الخ.  

 مكونات الإبداع والتفكير الإبداعي: يتضمن الإبداع والتفكير الإبداعي يتضمن مجموعة من القدرات العقلية تحددها غالبية البحوث والدراسات التربوية والنفسية بما يأتي:

  أولاً: الطلاقة (Fluency) تتضمن الطلاقة الجانب الكمي من الإبداع، ويُقصد بالطلاقة تعدد الأفكار التي يمكن أن يأتي بها المتعلم المبدع، وتمتاز الأفكار المبدعة بملاءمتها لمقتضيات البيئة الواقعية، ومن ثم يجب أن تُستبعد الأفكار العشوائية الصادرة عن عدم معرفة أو جهل كالخرافات. وعليه كلما كان المتعلم قادراً على إنتاج عدد أكبر من الأفكار أو الإجابات في وحدة الزمن، توافرت فيه قدر أكبر من الطلاقة.  

 وتُقاس الطلاقة بأساليب مختلفة منها على سبيل المثال: سرعة التفكير بإعطاء كلمات في نسق محدد، كأن تبدأ أو تنتهي بحرف أو مقطع معين (هراء، جراء…) أو التصنيف السريع للكلمات في فئات خاصة. (كرة، ملعب، حكم…). تصنيف الأفكار وفق متطلبات معينة، كالقدرة على ذكر أكبر عدد ممكن من أسماء الحيوانات الصحراوية أو المائية، أو أكبر قدر من الاستعمالات للجريدة، أو الحجر، أو العلب الفارغة… الخ. القدرة على إعطاء كلمات ترتبط بكلمة معينة، كأن يذكر المتعلم أكبر عدد ممكن من التداعيات لكلمة نار، أو سمكة، أو سيف، أو مدرسة… الخ. القدرة على وضع الكلمات في أكبر قدر ممكن من الجمل والعبارات ذات المعنى.

  ثانياً: المرونة (Flexibility) تتضمن المرونة الجانب النوعي في الإبداع، ويُقصد بالمرونة تنوع الأفكار التي يأتي بها المتعلم المبدع، ومن ثم تشير المرونة إلى درجة السهولة التي يغير بها المتعلم موقفاً ما أو وجهة نظر عقلية معينة.

فالتلميذ على سبيل المثال، الذي يقف عند فكرة معينة أو يتصلب فيها، يُعَدُّ أقل قدرة على الإبداع من تلميذ مرن التفكير قادر على التغيير حين يكون ذلك ضرورياً.  

ومن أمثلة الاختبارات الشائعة للمرونة اختبار إعادة ترتيب عيدان الكبريت، أو الاستعمالات غير المعتادة لأشياء مألوفة… الخ.  

 ثالثاً: الأصالة (Originality) يُقصد بالأصالة التجديد أو الانفراد بالأفكار، كأن يأتي المتعلم بأفكار جديدة متجددة بالنسبة إلى أفكار زملائه. وعليه تشير الأصالة إلى قدرة المتعلم على إنتاج أفكار أصيلة، أي قليلة التكرار بالمفهوم الإحصائي داخل المجموعة التي ينتمي إليها المتعلم. أي كلما قلت درجة شيوع الفكرة زادت درجة أصالتها. ولذلك يوصف المتعلم المبدع بأنه الذي يستطيع أن يبتعد عن المألوف أو الشائع من الأفكار.  

 تختلف الأصالة عن عاملي الطلاقة والمرونة فيما يأتي: الأصالة لا تشير إلى كمية الأفكار الإبداعية التي يعطيها الفرد، بل تعتمد على قيمة ونوعية وجدة تلك الأفكار، وهذا ما يميز الأصالة من الطلاقة. الأصالة لا تشير إلى نفور المتعلم من تكرار تصوراته أو أفكاره هو شخصياً كما في المرونة، بل تشير إلى النفور من تكرار ما يفعله الآخرون، وهذا ما يميزها من المرونة. وعليه يمكن قياس الأصالة عن طريق: كمية الاستجابات غير المألوفة والتي تُعَدُّ أفكاراً مقبولة لمشاكل محددة مثيرة.

اختيار عناوين لبعض القصص القصيرة المركزة في موقف مكثف قد يكون درامياً أو فكاهياً. ويُطلب من المتعلم أن يذكر لها عناوين طريفة أو غريبة بقدر ما يستطيع في وقت محدد، مع احتمال استبدال القصة بصورة أو شكل.

   رابعاً: التفاصيل (الإكمال) (Elaboration) يُقصد بالتفاصيل (أو الإكمال أو التوسيع) البناء على أساس من المعلومات المعطاة لتكملة (بناء) ما من نواحيه المختلفة حتى يصير أكثر تفصيلاً أو العمل على امتداده في اتجاهات جديدة. أو هو قدرة المتعلم على تقديم إضافات جديدة لفكرة معينة، كما يمكنه أن يتناول فكرة بسيطة أو رسماً أو مخططاً بسيطاً لموضوع ما ثم يقوم بتوسيعه ورسم خطواته التي تؤدي إلى كونه عملياً. وقد أشارت ملاحظات تورانس في بحوث الإبداع إلى أن التلاميذ الصغار الأكثر إبداعاً يميلون إلى زيادة الكثير من التفصيلات غير الضرورية إلى رسوماتهم وقصصهم.  

 مراحل العملية الإبداعية (عملية الإبداع Creative Process):

ما زال فهم عملية الإبداع ومراحلها من أكثر القضايا الخلافية بين التربويين وعلماء النفس وطرائق التدريس، ويذكر والاس وماركسبري (Wallas & Marksberry) أن عملية الإبداع هي مراحل متباينة تتولد أثناءها الفكرة الجديدة المبدعة، وتمر بمراحل أربع هي:  

  1. مرحلة الإعداد أو التحضير (Preparation): في هذه المرحلة تُحدد المشكلة وتُفحص من جميع جوانبها، وتُجمع المعلومات حولها ويُربط بينها بصور مختلفة بطرائق تحدد المشكلة. وتشير بعض البحوث إلى أن الطلاب الذين يخصصون جزءاً أكبر من الوقت لتحليل المشكلة وفهم عناصرها قبل البدء في حلها هم أكثر إبداعاً من أولئك الذين يتسرعون في حل المشكلة.  
  2.  مرحلة الاحتضان (الكمون أو الاختمار Incubation): مرحلة ترتيب يتحرر فيها العقل من كثير من الشوائب والأفكار التي لا صلة لها بالمشكلة، وهي تتضمن هضماً عقلياً ـ شعورياً ولا شعورياً ـ وامتصاصاً لكل المعلومات والخبرات المكتسبة الملائمة التي تتعلق بالمشكلة. كما تمتاز هذه المرحلة بالجهد الشديد الذي يبذله المتعلم المبدع في سبيل حل المشكلة. وترجع أهمية هذه المرحلة إلى أنها تعطي العقل فرصة للتخلص من الشوائب والأفكار الخطأ التي يمكن أن تعوق أو ربما تعطل الأجزاء الهامة فيها.  
  3. مرحلة الإشراق (أو الإلهام Illumination): وتتضمن انبثاق شرارة الإبداع (Creative Flash) أي اللحظة التي تولد فيها الفكرة الجديدة التي تؤدي بدورها إلى حل المشكلة. ولهذا تُعَدُّ مرحلة العمل الدقيق والحاسم للعقل في عملية الإبداع.  
  4. 4-    مرحلة التحقيق (أو إعادة النظر Verification): في هذه المرحلة يتعين على المتعلم المبدع أن يختبر الفكرة المبدعة ويعيد النظر فيها ليرى هل هي فكرة مكتملة ومفيدة أو تتطلب شيئاً من التهذيب والصقل. وبعبارة أخرى هي مرحلة التجريب (الإختبار التجريبي) للفكرة الجديدة (المبدعة).ويلخص الألوسي (1981) مراحل عملية الإبداع في المراحل الخمس الآتية: مرحلة الإحساس بالمشكلة. مرحلة تحديد المشكلة. مرحلة الفرضيات. مرحلة الولادة للإنتاج الأصيل. مرحلة تقويم النتاج الإبداعي.  

 ملاحظات على مراحل عملية الإبداع: لا يوجد اتفاق تام بين الباحثين على خطوات العملية الإبداعية أو مراحلها، ومَن ثَمَّ فإن مراحل عملية الإبداع ليست خطوات جامدة ينبغي اتباعها بالتسلسل الجامد السابق الذكر.  مراحل عملية الإبداع مراحل متداخلة ومتفاعل بعضها مع بعضها الآخر، ومَن ثَمَّ فإن فكرة المراحل كما يراها بعض الناقدين هي فكرة تحليلية تعمل على تجزئة السلوك الإبداعي.  يرفض بعض الباحثين استخدام كلمة مراحل أو أطوار، ويفضلون الحديث عن جوانب أو أوجه العملية الإبداعية.  يرى بعض الباحثين في موضوع الإبداع اختصار مراحل عملية الإبداع في مرحلة واحدة هي لحظة الإشراق أو الإلهام (الخلق Moment of Creation) ومَن ثَمَّ فإن دراسة الإبداع تكون أكثر فائدة في ضوء النتاج الإبداعي بدلاً من عملية الإبداع.  

 خصائص المبدعين:

يتمتع المبدعون بصفات شخصية وعقلية ونفسية متنوعة، لكن أهم السمات العامة المشتركة بينهم تدل ـ بدرجات متفاوتة ـ على أنهم يمتلكون قدرات إبداعية. ومن هذه الخصائص كما يوثقها أدب الإبداع ما يأتي:

حب الاستطلاع والاستفسار والحماسة المستمرة والمثابرة على حل المشكلات.

الرغبة في التقصي والاكتشاف، وتفضيل المهمات العلمية والرياضية والأدبية والفنية الصعبة.

 – البراعة والدهاء وسعة الحيلة، وسرعة البديهة وتعدد الأفكار والإجابات، وتنوعها إذا ما ووزنوا بأقرانهم.

– إظهار روح الاستقصاء في آرائهم وأفكارهم. القدرة على عرض أفكارهم بصور مبدعة، والتمتع بخيال رحب وقدرة عالية على التصور الذهني، والتمتع بمستويات عقلية عليا في تحليل وتركيب الأفكار والأشياء.

– تكريس النفس للعمل الجاد بدافعية ذاتية، وهم يهبون أنفسهم للعمل العلمي أو الأدبي طيلة فترات طويلة، ويميلون إلى المبادأة في أنشطتهم الإبداعية، ويثقون بأنفسهم كثيراً.

– امتلاك خلفية واسعة وعميقة في حقول علمية وأدبية ولغوية وفنية… مختلفة، كما أنهم كثيرو القراءة والاطلاع.

– المتعلم المبدع يسأل أسئلة إبداعية (مفتوحة النهاية) أعلى في المستوى العقلي وأكثر عدداً من غير المبدع. مما يقوم به الاستقلالية في الفكر والعمل، وكثيرون منهم يميلون إلى الانعزالية والانطواء.

– انخفاض سمات العدوانية، أكثر تلقائية من الأقران، وأكثر استقلالاً في الحكم، معارضون بشدة لرأي الجماعة إذا شعروا بأنهم على صواب، أكثر جرأة ومغامرة وتحرراً، وأكثر ضبطاً للذات وسيطرة عليها.

– ويتضح من السمات النفسية والعقلية السابقة أن الفرد المبدع يعاني توتراً شديداً للتوفيق بين المتعارضات الكامنة في طبيعته مع محاولة تحمل ذلك التوتر والتكيف معه والحد منه.  

 الإبداع والذكاء:

تضاربت آراء علماء التربية وعلم النفس في علاقة الذكاء بالإبداع، وتذكر أدبيات الإبداع أن هناك رأيين في هذا المجال هما:

 الأول: أن الإبداع في مجالاته المختلفة، مظهر من مظاهر الذكاء العام للفرد، أو أن الإبداع عملية عقلية ترتبط بالذكاء، ولذلك يقررون أنه ما لم يكن الفرد ذكياً فلا يستطيع أن يُبدع شيئاً، وعليه فليست هناك قدرة خاصة للإبداع.  

 الثاني: أنّ الإبداع ليس هو الذكاء، ومَن ثَمَّ فإنهما نوعان مختلفان من أنواع النشاط العقلي للإنسان. فقد تجد تلميذاً مُبدعاً ولكنه لا يتمتع بمستوى عالٍ من الذكاء، والعكس صحيح أيضاً. أي أن الذكاء والإبداع قدرتان منفصلتان. ومَن ثَمَّ فهناك قدر من التمايز بينهما وإن لم يكن تاماً بين هذين النوعين من القدرات.

وبناء عليه، يُنظر إلى الذكاء كما تقيسه اختبارات الذكاء على أنه تفكير تقاربي (Convergent Thinking) يتطلب تقديم إجابات صحيحة معينة. بينما التفكير الإبداعي هو تفكير تباعدي متشعب (Divergent Thinking) يتطلب تقديم عدة حلول مناسبة ومتنوعة، ومَن ثَمَّ يمتاز بالتعبير الحر غير المُقيد لاستعمال القدرات العقلية. وفي هذا الصدد، تؤكد بحوث تيلر Taylor)) وبحوث ماكينون (Mackinnon) إلى أن مقاييس واختبارات الذكاء تخفق في تمييز التلاميذ المبدعين من غيرهم، وقد يرجع ذلك إلى أنّ تلك الاختبارات تتضمن إلى درجة كبيرة أعمالاً تحتاج إلى التذكر والتفكير المتقارب وتهتم بتقديم إجابة واحدة صحيحة. ونادراً ما تقيس شيئاً من التفكير التباعدي المتشعب، والذي يمتاز بالاتجاه إلى عدة حلول مناسبة متنوعة. هذا، وعلى الرغم من أنّ الإبداع والذكاء ليس من الضروري أن يرتبطا بعلاقة عالية، إلا أن خلاصة البحوث تشير إلى أن العلماء المبدعين يمتلكون مستوى عالياً من الذكاء. وقد أكدت دراسات حديثة وجوب توافر درجة معينة أو حد أدنى من الذكاء (حوالي 120) في المتعلم المبدع، والذي من دونه ما أمكن له أن يكون مبدعاً. كما أوضحت معظم الدراسات عدم وجود فروق بين الذكور والإناث بالنسبة إلى الإبداع والذكاء.  

 الإبداع والتحصيل:

أشارت دراسات عديدة إلى وجود علاقة ضعيفة بين الإبداع والتحصيل الدراسي، أو سالبة أحياناً. وهذا يعني أن الكفاءة العالية في التحصيل ليست شرطاً أساسياً لتحقيق الإبداع، وهذا يؤكد ما يقوله تورانس وهو أنّ تعلم المعلومات واسترجاعها يُعَدُّ مؤشراً غير كافٍ للإبداع. وهذا قد يفسر: عدم توصَّل كثير من العلماء المبدعين إلى مكانتهم المرموقة في البيئة المدرسية الشائعة. وفي هذا الصدد نُقل عن إينشتين (Einstein) قوله: “إنني لا أكدس ذاكرتي بالحقائق التي أستطيع أن أجدها بسهولة في إحدى الموسوعات”. وعليه فإن المدارس (والمعلمين) لم تكافئ كثيراً الطلاب المبدعين. وتؤكد نتائج البحوث أنّ معظم الطلاب المبدعين حصلوا على تقديرات متوسطة أو ضعيفة في التحصيل الدراسي، وترد ذلك إلى أحد سببين أساسيين: إما أنّ المدارس في مراحلها التعليمية المختلفة لم تستطع تمييز المبدعين وقدراتهم الإبداعية!، وإمّا أنّها تستطع مكافأة هؤلاء المبدعين وإشباع حاجاتهم وقدراتهم التفكيرية الإبداعية.  

 الإبداع والمعلم:

ترى الغالبية العظمى من التربويين أن التعلم الإبداعي لن يتم في ظروف صفية أو بيئة تعلم لا يتوافر فيها التدريس الإبداعي. وهذا يطرح سؤالاً حرجاً: هو كيف يكون المعلم معلماً مبدعاً؟ أو إلى أي درجة نستطيع إدخال وتبني التدريس الإبداعي في مدارسنا في مختلف مراحلها؟ لأغراض تعليم الإبداع والتفكير الإبداعي يُعرّف رومي (Romey) الإبداع بكلمات بسيطة، بأنه القدرة على تجميع الأفكار والأشياء والأساليب في أسلوب وتقنية جديدة. ومَن ثَمَّ فالمعلم إذا استخدم أسلوباً أو تقنية جديدة تساهم في تفجير قدرات المتعلمين الإبداعية (حتى لو كان هناك من استخدم هذا الأسلوب، أو تم وصفه في مرجع ما) فيكون المعلم عندئذ معلماً مبدعاً. لذا يُنظر للمعلم باعتباره المفتاح الأساسي في تعليم الإبداع وتربيته. ويرى المتخصصون في الإبداع أنه ما لم يمتلك المعلم حداً أدنى من معامل الإبداع Creativity) (Quotient على حد تعبير رومي فإن ذلك قد ينعكس سلبياً على التلاميذ بعامة وعلى المبدعين منهم بخاصة. ولكي يحدد المعلم معامل الإبداع لديه، فإن عليه أولاً أن يحدد مدى إبداعه في النشاطات التدريسية الآتية:  

 أولاً: الإبداع في ترتيب وتنظيم الموضوعات الدراسية:  أسهل طرائق التدريس اتباع المعلم والتزامه تدريس الموضوعات كما هي مرتبة في الكتاب المقرر، أو في خطة المنهاج المدرسي. ترتيب الموضوعات والنشاطات التدريسية حسب معايير معينة له دور مهم في إبداع المعلم، فمثلاً: حدوث هزة أرضية في المنطقة، أو ثوران بعض البراكين، أو غرق باخرة بالقرب من سواحل الدولة، أو انطلاق رحلة فضاء، أو نزول المطر…الخ، يمكن للمعلم المبدع الاستفادة من هذه الأحداث وغيرها في إعادة ترتيب بعض الموضوعات بمرونة إبداعية، وهكذا يخرج عن الروتين التدريسي، ويتحرر من جمود الكتاب، وهذا ينطبق بالطبع بغض النظر عن التخصص الأكاديمي للمعلم (لغة عربية، علوم، رياضيات… الخ).    كم تقوم، لكونك معلماً، بذلك؟ وكم يقوم المعلمون في مدارسنا بذلك؟  

 ثانياً: الإبداع في إثارة المشكلات: ينبغي أن تُقدم الموضوعات على صورة مشكلات، أو أسئلة تتطلب الإجابة عنها. وكل طالب أو مجموعة من الطلاب يرى المشكلة برؤية قد تختلف عن رؤية الآخرين. وعلى المعلم أن يثير المشكلات بطرائق إبداعية بدرجات متفاوتة بحيث تستفز وتلبي قدرات الطلاب وتُفجّر طاقاتهم الإبداعية.   ومن أمثلة المشكلات التي يمكن للمعلم إثارتها في صورة أسئلة إبداعية: كيف ينتقل الماء من التربة إلى قمة الشجرة ضد الجاذبية الأرضية؟ لماذا خلق الله الكائن بزوج من العيون، لا بعين واحدة؟ ماذا يحدث لو دارت الأرض حول نفسها بسرعة تعادل 24 ضعفاً لسرعة دورانها الحالية؟ كيف يمكنك الاستفادة من الزجاجات الملقاة في صندوق القمامة؟ لماذا تتدلى سيقان نبات التين البنغالي وتنغمس في التربة؟ اكتب قصة قصيرة لا تزيد كلماتها عن خمس كلمات. عبّر فنياً بالرسم عن علاقة القط بالفأر. كيف يمكنك قياس مساحة دائرة دون استخدام أية قوانين هندسية؟ ماذا تتوقع أن يحدث لو انعدمت الجاذبية الأرضية؟  

 ثالثاً: الإبداع في تخطيط الدروس: يُنظر إلى التخطيط الدراسي بوصفه خطة مرشدة وموجهة لعمل المعلم، وهذه الخطة ليست قواعد جامدة تُطبق بصورة حرفية، بل هي وسيلة وليست غاية، تتسم بالمرونة والاستعداد للتعديل والتطوير والتحسين في ضوء المتغيرات المستجدة. وهذا يعني أنّ اتباع المعلم لخطة دراسية جامدة في عدة حصص دراسية، يعني أنه يبتعد عن الاتجاهات الإبداعية في التدريس. وكما أنّه يعني أنّ التدريس الإبداعي يتطلب عدة خطط للحصة الواحدة بحيث تلائم حاجات واستعدادات الطلاب العاديين والمبدعين.

 إلى أي درجة يبتعد المعلمون عن الخطط الدراسية التقليدية؟ وإلى أي مدى يخرجون بشكل جذري عن الخطط اليومية؟ وهل يتم هذا الخروج بتقديم نشاطات تدريسية إبداعية للطلاب لحث أفكارهم وطاقاتهم الإبداعية؟  

 رابعاً: الإبداع في السلوك التدريسي الصفي: المعلم المبدع يمكن أن يعوض أي نقص أو تقصير مُحتمل في النشاطات التدريسية والإمكانات المادية الأخرى. والسلوك التدريسي الصفي للمعلم يتطلب إبداعاً في إدارة الصف من جهة، ومرونة وحساسية للأنماط التعلمية للطلاب فرادى وجماعات. والمرونة تعني انتقال المعلم من دور الملقن للمعلومات إلى دور المستمع المناقش الموجه للنشاطات والميسر للتعلم المرافق في عمليّتي البحث والاستقصاء، المشجّع لأسئلة ونشاطات وإجابات طلابه على تنوعها وجدتها.   إلى أي درجة، بوصفك معلماً، تُعَدُّ سلوكك التدريسي إبداعياً؟ وإلى أي درجة أنت مرن في إدارة الصف؟ وإلى أي مدى تتصلب في إدارته؟ وكيف هي علاقاتك بطلابك؟  

خامساً: الإبداع في النشاطات المخبرية:   يُعَدُّ المعمل وما يصاحبه من نشاطات مخبرية القلب النابض في التدريس الإبداعي وتدريس العلوم بخاصة، وينبغي أن يتضمن التدريس الإبداعي نشاطات مخبرية ومشاكل علمية تتطلب فرض الفروض وطرح الأسئلة والتقصي والتجريب، على أن تُقدم هذه النشاطات بأفكار وأساليب مبدعة. وتنمو المواهب الإبداعية لدى المتعلم إذا أُعطي الفرص ليعمل وينقب بنفسه، ويسجل ملاحظاته، ويقيس، ويصنف، ويستنتج، ويتنبأ، ويضع الفرضيات، ويصمم التجارب، وينفذها، وهكذا ينمو التفكير الإبداعي للمتعلم، ويقوم بدور المكتشف. وعليه، إلى أية درجة، بوصفك معلم علوم، تُقدم النشاطات المخبرية بطرائق غير تقليدية، وهل تسمح نشاطاتك المخبرية بتطبيق عمليات العلم الأساسية والتكاملية؟  

 سادساً: الإبداع واستراتيجية توجيه الأسئلة:   لكي يطرح المعلم أسئلة إبداعية، أسئلة تتطلب صياغة للفروض والتفكير والتقصي والتجريب، يجب عليه أن يطرح أسئلة متنوعة المستويات العقلية على الطلاب المختلفين، فليس جميع الطلاب يُحث تفكيرهم أو تُفجّر طاقاتهم الإبداعية بالنوع والمستوى نفسيهما من الأسئلة، ويتطلب ذلك الاحتفاظ بسجل دراسي يوضح مراحل التطور التي تطرأ على تفكير كل طالب؟ والآن حدد المستويات العقلية التي تخاطبها أسئلتك في طلابك؟ ونوعية الأسئلة التي توجهها إلى طلابك خلال المواقف التدريسية المختلفة؟ وإلى أي مدى تراعي توافق الأسئلة مع المستويات العقلية والإبداعية لطلابك؟  

 سابعاً: الإبداع في التقويم: يهدف التقويم الإبداعي إلى موازنة أداء الطلاب بالأهداف الإبداعية التي يسعى المعلم إلى تحقيقها لدى الطلاب، ولكي يكون التقويم شاملاً ينبغي تقويم تعلم الطلاب من جميع الجوانب، وهذا يشمل تقويم مدى كسبهم للمعارف وعمليات العلم ومهارات التفكير الإبداعي، واستخدام الأسلوب العلمي في حل المشكلات، ومدى كسبهم للميول والاتجاهات الإبداعية الإيجابية.  

 ثامناً: التقدير العام لإبداع المعلم: يمكن تقدير إبداع المعلم (مع الأخذ بالمعايير السبعة السابقة) من خلال إبداع طلابه، فالطلاب المبدعون بصورة أو بأخرى يعكسون إلى حد كبير درجة إبداعية المعلم.   وأخيراً يتسم المعلم المبدع بأنه: لا يرى نفسه المصدر الوحيد لمعارف طلابه، ويقدر الطلاب المبدعين، ويتمتع باتجاهات إيجابية نحو الإبداع والمبدعين، ويسمح لطلابه بالحرية في العمل والتفكير واختيارات نشاطات التعلم، وهو قادر على توفير بيئة تعلم إبداعية، ويشجع الأفكار الغريبة والجديدة والمبادأة الذاتية لطلابه. ولضمان المناخ الإبداعي في المدرسة ومن ثَمَّ تنمية الإبداع وتفجير الطاقات الإبداعية، فإنه يتطلب من مدير المدرسة ومن مساعديه مساعدة المعلمين ممارسة التدريس الإبداعي وتوفير متطلبات ممارسته في الصفوف، وعليه أن يُشعر معلميه بأنه يقدّر الإبداع وتدريسهم عندما يُبدعون، ويستعد لتقبُّل الأفكار المخالفة لرأيه، ويهيئ جو المدرسة مادياً وعقلياً ووجدانياً للطلاب المبدعين، ويشجّع أعمال الطلاب ومعلميهم التي تتصف بالإبداعية ويفخر بها أمامهم في وجود المسئولين عن المؤسسة التعليمية كلما أمكن ذلك.  

 معوقات الإبداع والتفكير الإبداعي:

أوضحت مراجعة البحوث التربوية أن من معوقات الإبداع ما يأتي:  

 أولاً: نقص البحوث في مجال الإبداع العلمي: نقص البحوث التربوية التي تتناول قضايا الإبداع في التخصصات المختلفة، وبخاصة في الماضي، كان له دور في إهمال المعلمين للقدرات الإبداعية لدى طلابهم والإخفاق في التعامل معهم. لكن هذا الأمر تغير كثيراً في السنوات الأخيرة عالمياً وإن ظل معلّمونا للأسف في دولنا النامية غير واعين لهذه الدراسات ومضامينها التربوية، أو لا تهمهم نتائجها، ولذلك كثرة منهم يتمسكون بأفكار تقليدية أو غير واقعية عن تعليم الإبداع أو تنمية التفكير الإبداعي!!.  

 ثانياً: التدريس التقليدي: التدريس التقليدي في مدارسنا والذي يتمثل في بعض جوانبه الطلب من الطلاب وبإصرار أن يجلسوا متسمرين في مقاعدهم، وأن يمتصوا المعرفة الملقاة عليهم كما يمتص الإسفنج الماء يعوق النشاط الإبداعي ونمو القدرات الإبداعية.   ربما ساهم نمط القيادة التربوية لدى مديري المدارس الاتباعي المُقلد في الحفاظ على هذا النمط الشائع من طرائق التدريس حيث يرون انحصار دورهم في تنفيذ توجيهات رؤسائهم حرفياً. يرى بعض المدرسين وقد يشاركهم في ذلك مديرو المدارس أن تنمية قدرات الطلاب الإبداعية عمل شاق ومضنٍ، فالطالب المبدع لا يرغب في السير مع أقرانه في مناهج تفكيرهم، وقد يكون مصدر إزعاج لكل من المعلم والمدير على السواء، وغالباً ما يرفض التسليم بالمعلومات السطحية التي ربما تُعرض عليه، كما يسبب بعض هؤلاء الطلاب حرجاً لبعض المعلمين بأسئلتهم غير المتوقعة، والحلول الغريبة التي يقترحونها لبعض المشكلات، ويعتقد تورانس أن هذا كله ربما يؤثر في الصحة العقلية للمبدع.   كما أنّ المدرسة التي يسيطر عليها جو الصرامة والتسلط هي غالباً أقل المدارس في استثمار الإبداع وقدرات التفكير الإبداعي لدى طلابها.  

 ثالثاً: تغطية المادة التعليمية مقابل تعلمها: تكدس المنهج يعوق غالباً عمل المعلمين ويحول دون تنمية القدرات الإبداعية لدى الطلاب، خاصة عندما يشعرون بأنهم مُلزمون بإنهاء المادة من ألفها إلى يائها. وبخاصة أنه لا يوجد في الأدب التربوي ما يؤكد أن تدريس المادة كلّها تعني أن الطلاب قد تعلموها. وعلى المعلم الذكي المبدع أن يدرك هذه الحقيقة. وعلى الرغم من أنّ المعلمين المبدعين قد لا يُنجزون تدريس مادة علمية غزيرة إنجازاً تاماً، إلا أنّ طلابهم يحتفظون بالمعلومات والمهارات التي كانوا قد تعلموها، علاوة على نمو مواهبهم وقدراتهم التفكيرية الإبداعية.  

 رابعاً: المناهج والكتب الدراسية: تشير الدراسات التقويمية لمناهجنا إلى أنها لم تُصمم على أساس تنمية الإبداع. والأدب التربوي في مجال الإبداع يؤكد على الحاجة المُلحّة إلى مناهج تدريسية وبرامج تعليمية هادفة ومصممة لتنمية التفكير الإبداعي لدى الطلاب. لذا ينبغي تطوير مناهجنا بحيث تسمح بإعطاء فرص التجريب العلمي والرياضي والأدبي والفني…، وتتضمن نشاطات مخبرية مفتوحة النهايات، وتشجع الطلاب على طرح أسئلتهم وتقدم لهم الفرص لكي يصوغوا الفرضيات ويختبروها بأنفسهم.  

 خامساً: الاتجاهات نحو الإبداع  يعتقد بعض المعلمين بأن القدرات الإبداعية لدى الطلاب موروثة وأن بيئة التعلم لها أثر قليل في تنمية هذه القدرات الإبداعية، ويرى البعض الآخر أنّ الموهبة تكفي دون تدريب للإبداع، وهما معتقدان خاطئان.  كذلك، فإن هناك عدداً غير قليل من المعلمين وبخاصة ذوي الاتجاهات السلبية إزاء الإبداع لا يعرفون كيفية تعديل الطرائق التي يتبعونها، والمواد التعليمية التي يستعملونها للتشجيع على الإبداع.  كما أنّ الامتثال لاتجاهات وضغوط مجموعات الرفاق على الطالب المبدع للمواءمة والتكيف مع زملائه يؤثر في إبداعه.  

 سادساً: عوامل أُخرى متصلة بالنظام التربوي التدريس الموجه فقط للنجاح والتحصيل المعرفي المبني على الاستظهار. الاختبارات المدرسية وأوجه الضعف المعروفة فيها. النظرة المتدنية إلى التساؤل والاكتشاف، اللذين يُقابلان بالعقاب أحياناً من قِبل المعلمين. الفلسفة التربوية السائدة في المجتمع ونظرته ومدى تقديره لهم.  

 نتائج بحثية هامة:

  • جميع الطلاب على اختلاف أعمارهم وعروقهم، مبدعون إلى حد ما، بمعنى أن قدرات التفكير الإبداعي موجودة لدى جميع الطلاب مهما اختلفت أعمارهم وعروقهم وجنسهم.
  • والطلاب متفاوتون في القدرات الإبداعية، بمعنى أن الفروق الموجودة بينهم هي فروق في الدرجة لا في النوع، أو فروق كمية لا كيفية، وعليه، يتوزع الطلاب بالنسبة إلى صفة الإبداع توزيعاً طبيعياً.
  • –          وللبيئة أهمية كبيرة في تنمية الإبداع والتفكير الإبداعي، ومن ثَمَّ تؤثر في الصحة العقلية والقدرات الإبداعية للطلاب. ويتعلم المتعلمون بدرجة أكبر وفاعلية أعلى في البيئات التي تهيئ الشروط الملائمة لتنمية الإبداع.
  • فقد تتوافر لدى المتعلم القدرات العقلية التي تؤهله للإبداع، إلاّ أن البيئة (البيت، المدرسة، مجموعة الرفاق، المجتمع) قد لا يتوافر فيها التربة الصالحة للإنتاج الإبداعي الخلاق.      

مقترحات لإزالة المعوقات التي تعترض سبيل تنمية التفكير الإبداعي:

  • تعليم الإبداع والتحريض على ممارسته من خلال برامج تعليمية تُعد لهذا الغرض في جميع مراحل التعليم، وذلك يستند إلى كون الإبداع ظاهرة يمكن تعليمها وتعلمها.
  • تعديل وتطوير المناهج الدراسية لتصاغ بطرائق تفجر وتنشط القدرات الإبداعية لدى الطلاب، ولحدوث ذلك لا بد من اقتناع الجهات الرسمية المشرفة على وضع البرامج الدراسية والمناهج التعليمية.
  • توفير مناخ تعليمي تعلمي اجتماعي يشجع على تنمية القدرات الإبداعية بين المعلم وطلابه، وبين المعلم والإدارة التربوية، وبين المدرسة والمنزل.
  • تطوير برامج خاصة لإعداد المعلمين المبدعين والاستمرار في تدريبهم ونموهم المهني، وتطوير وتعديل اتجاهات المعلمين نحو الإبداع والمبدعين.  
  • تنمية الإبداع والتفكير الإبداعي ترى غالبية التربويين المختصين بعلم النفس وطرائق التدريس، أنه يمكن تنمية الإبداع داخل المدرسة إما:

بطريقة مباشرة: عن طريق تصميم برامج تدريبية خاصة لتنمية الإبداع والتفكير الإبداعي. وإمّا:  

 باستخدام بعض الأساليب والوسائل التربوية مع المناهج المستخدمة بعد تطويرها، ومنها: استخدام النشاطات مفتوحة النهاية. طريقة التقصي والاكتشاف وحل المشكلات. استخدام الأسئلة المتباعدة (المتشعبة)، والتحفيزية؟ (مثل: ماذا تعمل لو نزلت على سطح القمر؟ أو لو قابلت إديسون؟( الألغاز الصورية: وهي شائعة في اللغة العربية والعلوم والرياضيات… (كعرض صورتين إحداهما للحمامة، والأخرى للخفاش للموازنة بينهما). العصف الذهني: وهذا يتطلب من المعلم إرجاء نقد وانتقاد أفكار الطلاب إلى ما بعد حالة توليد الأفكار، وتأكيد مبدأ “كم الأفكار يرفع ويزيد كيفها، وإطلاق حرية التفكير، والترحيب بكل الأفكار مهما كانت غرابتها وطرافتها، والمساعدة على تطوير أفكار الطلاب والربط بينها. اختلاق العلاقات: باختلاق علاقة بين شيئين أو أكثر (صور، كلمات، أشياء…) كأن يُسأل الطالب عن ماهية العلاقة بين الورق والقماش مثلاً، أو القمر والبحر… تمثيل الأدوار: حيث يقوم الطلاب بتمثيل أدوار شخصيات معينة لدراسة موضوعات أو قضايا اهتموا بها دون التزام حفظ نص معين، بل يُترك المجال لإبداعاتهم وما يفكرون فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد