لماذا نحتاج إلى تطوير الأساليب الإشرافية؟

لكي نطور أساليب فعالة للإشراف التربوي، يجب الأخذ في الاعتبار السبب الأساسي. فالسبب الأساسي للإشراف مبني على جودة أو فعالية المعلم، فمن خلال فهمنا لكفاءة الأداء الفصلي للمعلم يتم تحديد المعلومات التي من المفترض أن تركز بصفة أساسية على الإشراف.

ويقرر رينهان   Renihan, (2004)أن هناك أربعة متغيرات تؤثر على الأداء الفصلي للمعلمين: عوامل تنظيمية، دعم تعليمي، عوامل تتعلق بالتلميذ، وعوامل تتعلق بالمعلم. جميعها تؤثر على الأداء المهني للمعلم. والأساليب الإشرافية النموذجية يجب أن تأخذ في اعتبارها العوامل الأربعة.. فهناك إقرار في مجال الإشراف التربوي بوجوب التحول في السياسات والأساليب الإشرافية. فالتعليم ينتقل من مستوى نظام إداري وإشرافي خاص بالمعلمين إلى إدارة موقع المدرسة، وتمكين المتعلمين .

ويمكن النظر إلى الإشراف التربوي: على أنه: تغذية راجعة مستمرة سواء تقويمية تكوينية أو تقييمية ؛ استناداً إلى بيانات ومعايير لغرض تعزيز النمو، وتحسين التعليم، ومساءلة المعلمين عن مسئولياتهم المهنية وعن تعلم الطلاب.

ويقصد بالتغذية الراجعة التقويمية:  تغذية راجعة تكوينية بنائية مستمرة وحوار يستخدم لتعزيز نمو المعلم، والتعلم، وتحسين التعليم.

أما التغذية الراجعة التقييمة: فهي مجموعة من الأدلة من دورة تقييم تستخدم لاتخاذ قرار نهائي يتعلق بأداء ونمو المعلم، والترقيات، والتثبيت، والاستمرار في العمل … إلخ. وبالتالي فإن تقييم المعلمين معناه: استخدام بيانات ومعايير لاتخاذ قرارات عن أداء المعلم واستمراريته في العمل.

المشــــــــرف التــربـــوي:

يعرف المشرف التربوي بأنه ” الفرد الذي له قدرة على إحداث تغييرات في العملية التعليمية في المدرسة عن طريق ممارسته للسلطة المخولة له ” (أحمد: 1992: 200).

فتحقيق أهداف التعليم ومحتويات المناهج يبرز الحاجة إلى عمليات تعليمية تعلمية متوازنة ومتوجهة للنتائج مع التفاعل مع وبين التلاميذ والمعلمين والقيادات المدرسية والمسئولين التعليميين الخارجيين. ويمثل الإشراف التربوي أحد هذه التفاعلات التنظيمية والتعليمية، مع الأنشطة التعليمية الأخرى ذات الصلة والتسهيلات المدرسية من قبل قيادات المدرسة أو المسئولين المختصين. والقيام بهذه المهمة لا يمكن تركه للصدفة أو في أيدي أشخاص تربويين غير أكفاء، جامدين، وغير مدربين .

فالمشرف التربوي هو قائد تربوي يسعى إلى تحسين العملية التعليمية، ويعمل على تطويرها، لذا على المشرف التربوي أن يعي الأهداف التي يسعى الإشراف التربوي إلى تحقيقها، والتي تعينه على إدراك مهمته، وتساعده على القيام بها على خير وجه (الخطيب والخطيب،

فعالية الإشراف التربوي:

تعتمد فعالية الإشراف التربوي على توفر الثقة، والتعاون، والمناخ الإيجابي، والاتصالات بين المشرفين والمعلمين بما يتوافق مع إدارة التغيير، والتعلم التعاوني، والقيادة التربوية. كما تعتمد فعالية الإشراف التربوي على مستوى الأدوار التي يضطلع بها الأفراد بالمؤسسة التعليمية كالإدارة والقيادة، والتوجيه والبحوث المتخصصة. كما تعد العلاقة بين المشرف والمعلم عنصراً حاسماً للإشراف الفعال، وأيضاً فإن مكانة الإشراف التربوي كنظام تربوي فرعي داخل النظام التعليمي الرئيسي والمحدد باللوائح والقوانين الموثقة ينعكس على مدى فعاليته .

أساليب الإشراف التربوي

تمشياً مع ما طرأ على مفهوم الإشراف التربوي من تطور، وما صحب ذلك التطور من تغيرات في أنماط الإشراف التربوي وإجراءاته التنفيذية فقد تطورت أساليب الإشراف التربوي وتعددت وتنوعت، فبعد أن كانت الزيارة الصفية المفاجئة تكاد تكون هي الأسلوب الوحيد للإشرافـ ظهرت أساليب أكثر فاعلية وديمقراطية، وانتقل اهتمام المشرفين من ميكانيكية الأساليب إلى العناية بما تحققه الأساليب من أهداف رئيسية، تساعد على تنمية العملية التعليمية والتربوية وتحسينها وتطويرها. وتختلف أساليب الإشراف التربوي باختلاف الهدف من عمليات التحسين، وما يتطلبه الموقف التعليمي، وظروف البيئة المحيطة، وخصائص المعلم .

ويدل الاختيار الناجح للأسلوب الإشرافي على قدرة المشرف التربوي على القيام بمهمته على أفضل وجه كما أن المرونة ضرورية في اختيار الأسلوب الإشرافي الذي يتلاءم والمواقف المختلفة، فيجب أن تكون هناك خطة مرنة قابلة للتعديل والتغيير في ضوء متطلبات المواقف التعليمية فلكل أسلوب أهدافه واستخداماته وطرائق تنفيذه، وقد يستخدم المشرف التربوي أسلوباً أو نشاطاً إشرافياً معيناً في الموقف الواحد، وقد يستخدم عدداً من الأساليب التي تتتابع وتتكامل لتفي بالغرض. والمعيار الرئيسي لاختيار الأسلوب الإشرافي المناسب هو مدى مساهمة هذا الأسلوب في تحسين عمليتي التعليم والتعلم وتحقيق الأهداف بما يتناسب مع الموقف التعليمي (صيام: 2007، 18)

1- الزيارة الصفية :

تعرف الزيارة الصفية بأنها “حضور المشرف التربوي أو مدير المدرسة حصة للمعلم في غرفة الصف أثناء قيامه بالنشاط التعليمي لملاحظة أدائه الصفي بهدف تطوير وتقويم الأداء والوقوف على أثره في التلاميذ” .

وتعد الزيارة الصفية أحد أساليب الإشراف التربوي الفعالة التي تمنح المشرف التربوي الفرصة ليرى على الطبيعة سير عمليتي التعليم والتعلم ليرى التحديات التي تواجه المعلمين في تدريسهم والإطلاع على الطرق والأساليب المستخدمة في تعليم التلاميذ واكتشاف المهارات والقدرات والمواهب التي يتميز بها المعلمون للاستفادة منها وتنمية جوانب القصور وتحديد نوعية العون التربـوي الذي يحتاجـه المعلـم لتحسين مخرجات التعليم .

2- تبادل الزيارات:

أحد الأساليب الإشرافية التعاونية الفعالة، وتتم بناءً على تخطيط مسبق لتبادل الزيارات بين المعلمين، ويهدف إلى نقل الخبرات وتبادل المعلومات بين المعلمين.

وتتم بين المعلمين داخل القسم وخاصة الذين يقومون بتدريس المنهج الدراسي ذاته للاطلاع على الطرق والأساليب التي يتبعونها في الأداء، على أن تتم بعد الزيارة مناقشة الإيجابيات لتدعيمها والملحوظات لتلافيها في جو تربوي يتسم بالمودة مما يحقق الخبرة المتكاملة بين المعلمين، ومن ناحية أخرى تتم الزيارات المتبادلة بين المعلمين بالمدارس الأخرى للاطلاع على تجاربها وخبراتها والدروس الريادية التي تعقد فيها سواء كانت المدارس حكومية أو خاصة .

3- توجيه الأقران :

يعرف توجيه الأقران كأسلوب إشرافي بأنه الفرصة التي تهيأ للمعلمين لدعم ومساندة بعضهم بعضاً، والتفاعل في نقاشات حقيقية حول التعليم والتعلم الخاص بهم وبطلبته.

وهو من الأساليب الإشرافية الفاعلة التي تسهم في تبادل الخبرات بصورة تعاونية مبنية على الثقة والاحترام، لا سيما أن المعلم يقوم بحضور حصة عند زميل له، وأن هذا الحضور مدفوع بالحاجة إلى الاستفادة من خبرات الآخرين، وتطوير الأداء في ضوئها، فضلاً عن أن عامل القلق والخوف من التقرير ينتفي هنا لأن الزائر هو معلم زميل وليس مشرفاً تربوياً .

4- المشغل التربوي (الورش التربوية):

يعرف المشغل التربوي هو” نشاط عملي تعاوني يقوم به مجموعة من المعلمين تحت إشراف المشرف التربوي من أجل رفع كفاياتهم في جانب معين لإنجاز عمل تربوي محدد مثل تحليل محتوى وحدات دراسية أو إنتاج وسيلة تعليمية معينة، أو القيام بتجربة علمية” .

إن الغرض من المشغل التربوي هو إعطاء المشاركين فرصة للعمل لحل مشكلاتهم الوظيفية، ولتلبية الحاجات الخاصة بتطورهم المهني، وذلك من خلال المعلمين أنفسهم، أو عن طريق استثارة المشرف لها من خلال الاستفتاءات الجماعية للمعلمين .

5- الدورات التدريبية:

ترفع الدورات التدريبية الكفاءة المهنية للمعلمين لأنها تسهم في تطور أسلوب الأداء أو تنوعه والإبداع في استخدام التقنيات والوسائل التعليمية أو التدريس من خلال جهاز الحاسوب، والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات، وأيضًا الدورات التي تعقد في أساليب وطرائق التدريس وفن توصيل المعلومة وغيرها من الدورات التي تعقد من قبل التوجيه الفني أو بين المدارس على مستوى المنطقة التعليمية أو بين الأقسام العلمية في المدرسة الواحدة لتحقيق الخبرة المتكاملة في التخصصات المختلفة .

وهي من الطرق الجماعية للإشراف التربوي وتعقد على أساس تخصصات المعلمين، ويتم فيها تدريب المعلمين على المهارات العلمية والعمل ية التي تحسن من أساليب تدريسهم، كما يتم فيها عرض لأهم المشكلات العملية للمنهج الدراسي والبرنامج التعليمي والكتب الدراسية

وأساليب التقويم في المادة المعينة .

6- الدروس التوضيحية :

تعرف بأنها: “نشاط عملي يهدف لتوضيح فكرة أو طريقة أو أسلوب تعليمي يرغب المشرف التربوي في إقناع المعلمين بفعاليته وأهمية استخدامه، فيقوم المشرف بتطبيق هذه الفكرة أمام عدد من المعلمين، أو يكلف أحد المعلمين بتطبيق هذه الفكرة أمام زملائه حتى تزداد خبرتهم وإمكاناتهم في الأداء المهني في مجال التدريس” .

وتهدف الدروس التوضيحية إلى إثارة دافعية المعلمين لتطبيق وتجريب طرق وأساليب جديدة واستخدامها، وإكسابهم مهارة استخدام بعض الأساليب المبتكرة، والتواصل الإيجابي بين المشرف والمعلمين وتوثيق الصلة بينهم من خلال التعاون المشترك بين التخطيط و التنفيذ والتقويم، وإتاحة الفرصة للمشرف التربوي لاختبار فعالية أفكاره ومقترحاته .

ما سبق تناوله هو بعض الأساليب الإشرافية، وهناك أساليب إشرافية أخرى، ومنها الأساليب الفردية والجماعية، والمباشرة وغير المباشرة، والتي من بينها: القراءة الموجهة والنشرة الإشرافية والمؤتمر والندوة والمحاضرة والبحث التربوي والمعرض التعليمي .

  • متطلبات تطوير وتغيير الأساليب الإشرافية التقليدية في ضوء المفاهيم الحديثة للإشراف

تفرض طبيعة المرحلة الحالية والمستقبلية وما تشهده من تغير سريع، أن يستجب الإشراف التربوي للتحديات ويواكبها بتطوير أساليبه وطرقه وأدواته في ظل الاتجاهات العالمية المعاصرة بأساليب تطويرية تتمحور حول ما يلائم متطلبات التطوير من أدوار منتظرة منه، ويتمثل أبرزها فيما يلي:

  • تهيئة الميدان التربوي للإيمان بحتمية التغيير الإيجابي كقاعدة للتطوير، والاستجابة الفاعلة المتفاعلة معه.
  • تغيير الاتجاهات السلبية لدى بعض القيادات التربوية والمعلمين والطلاب نحو التغيير في العمل التربوي والتعليمي.
  • تهيئة المتعلم والمعلم لمواجهة تحديات العصر وفق منظومة قيمية أخلاقية متكاملة.
  • مواكبة التطور المتسارع في مجال تقنية المعلومات والاتصالات وتوظيفها بفعالية.
  • بناء استراتيجيات متكاملة لإدارة المعرفة والمساهمة في تطوير مجتمع المعلومات.
  • بناء القدرات الفردية والمؤسسية؛ للتكيف مع المتغيرات المتسارعة والإسهام في إحداثها.
  • تطوير بيئات التعلم وتحسين مخرجاتها النوعية.

وقد حاولت العديد من البلدان حول العالم إعادة هيكلة خدمات الإشراف التربوي في مدارسهم لتعزيز جودة التعليم. وهذه الرغبة في إعادة هيكلة المؤسسات التعليمية يستثيرها عدم فعالية أساليب الإشراف التربوي القائمة بالمدارس. وفي الواقع فقدرة المدارس على تحقيق المزيد من الاستقلالية بشكل فعال سيعتمد إلى حد كبير على  دعم الخدمات التي يمكن الاعتماد عليها، فالإشراف ربما  يكون أساسياً وضرورياً لتوجيههم إلى اتخاذ القرار، ولترشيد استخدامهم للموارد. فالاستخدام الحكيم للموارد هو المبدأ الأساسي الذي يعزز الجودة في التعليم. بينما هذه الهيكلة للمؤسسات التعليمية قد تلاقت مع نجاحات متعددة، يتيح لنا تحليلها العام اكتساب نظرة متعمقة إلى ما يمكننا تحقيقه في سياق محدد.

ولكي يتم تحسين مخرجات تعليم التلاميذ يجب على المعلمين تحسين ممارساتهم التعليمية. بتحسين قدراتهم التي تمكنهم من التأمل في ممارساتهم الشخصية ومستواهم المعرفي، وبذل الجهد في سبيل الوصول إلى كفاءة متميزة .

وتشير العديد من الدراسات إلى بروز اتجاهات عالمية معاصرة في الإشراف التربوي من شأنها تطوير أساليب الإشراف التربوي، وتفعيل الممارسات الإشرافية لدى المشرفين التربويين، ومن هذه الاتجاهات الحديثة: الإشراف العيادي، والإشراف التطويري، والإشراف التفريدي (المتنوع)، والإشراف بالأهداف، والإشراف عن بعد،  والإشراف الإلكتروني،  والإشراف التأملي، والإشراف باستخدام أسلوب النظم، والإشراف بالكفايات الوظيفية… وهي تمثل اتجاهات حديثة تسعى إلى تلبية احتياجات البيئة التعليمية، وتوفير أساليب مناسبة لكل معلم، وتغيير النظرة نحو المشرف التربوي ليكون مطوراً للبيئة التعليمية، ومحققا لجودة العملية التعليمية، ومسهما في حل مشكلاتها، بدلاً من استخدام أساليب تتسم بالصبغة الاستبدادية، وتستهدف التفتيش بالدرجة الأولى وتضعف مكانة وأهمية العملية الإشرافية ودورها المهم في تحقيق جودة العملية التعليمية ككل .

الإشراف التطوري:

وضع كارل جليكمان (1981: 8) نموذجاً للإشراف التطوري، ووفقاً لهذا النموذج يجب أن يؤخذ في الاعتبار الفروق الفردية بين المعلمين، أيا كانت الفئة العمرية، إذا ما أريد إحراز تقدم في الإشراف، كما يرى جليكمان أن أساليب الإشراف (المباشر، والإشراف التعاوني، والإشراف غير المباشر)، من أهم الأساليب في الإشراف التطوري، فإذا كان جميع المعلمين متماثلين فمن السهل تحديد الأسلوب الإشرافي الأكثر فعالية.

ويعرف البابطين (2004: 104)  الإشراف التطوري بأنه:  “اتجاه حديث، يهتم بالفروق الفردية لدى المعلمين، من خلال تقديم خدمات إشرافية متدرجة للمعلم (مباشر، فتشاركي، ثم غير مباشر)، تُهيئ له تطورًا بعيد المدى ؛ ليكون قادرًا على اتخاذ القرارات وحل المشكلات التربوية التي تواجهه في عمله”. 

وهذا المدخل ينظر إلى المعلمين كأفراد على مستويات متباينة من النمو المهني والتنمية. وينظر إلى المشرفين على أنهم يوظفون الأنماط القيادية مع مختلف المعلمين بشكل ملائم وطبقاً لمختلف الظروف. وفي هذا الإطار يسعى المشرفون عند تفاعلهم مع المعلمين إلى تعزيز مهارات التفكير التي تساعد في تحليل التعليم داخل الفصول، ويجعل المعلمين أكثر وعياً بكثير من البدائل والخيارات المتعلقة بالتغيير.

الأسس الفكرية للإشراف التطوري:

من الأسس التي يقوم عليها هذا النموذج (حسين وعوض الله: 2006، 71):

  1. يختلف المعلمون في مستوى تفكيرهم التجريدي ومستوى دافعيتهم للعمل بصفة عامة، وذلك لأنهم أصلا يختلفون فيما بينهم من حيث خلفياتهم العملية والشخصية.
  2. هناك اختلاف بين المعلمين بصفة عامة في مستوى قدرتهم العقلية، لذا لابد من استخدام أساليب إشرافية مختلفة من قبل المشرفين التربويين.
  3. السعي الدائم من قبل موجهين لرفع مستوى التفكير والدافعية لدى المعلم من خلال زيادة قدرته على توجيه نفسه توجيها ذاتيا لحل المشكلات والعقبات التي تواجهه في مجال عمله.
  4. الإشراف العيادي:

يعرف كوجان Cogan الإشراف العيادي  على النحو التالي: «الأساس المنطقي والممارسة المصممة بهدف تحسين أداء المعلم في الفصل الدراسي. ويستمد بياناته الرئيسية من الأحداث الصفية. ويشكل تحليل هذه البيانات والعلاقة بين المعلم والمشرف أساس البرنامج والإجراءات والاستراتيجيات المصممة لتحسين تعلم الطلاب من خلال تحسين سلوك المدرسين في الصف .

ويركز الإشراف العيادي  على النمو المهني للمعلمين من حيث تحسين التدريس في الفصل الدراسي، ويعتمد على المزيد من الإجراءات الموجهة للمعلمين بدلا من الإجراءات البيروقراطية الهرمية للسيطرة من قبل المشرفين. وبالتالي يصبح الإشراف العيادي أقل رسمية وأقل ارتباطا بإنجاز المعلم لبعض المعايير المسبقة أو المعايير الخارجية. فقد أصبح عملية تتضمن أفكار المعلم وأنشطته في سعيه الحثيث لتحقيق أهدافه التعليمية الخاصة في التدريس والمرتكز على التقييم الذاتي وتقييم الأقران، بما في ذلك مدخلات من التلاميذ . ففلسفة الإشراف العيادي لا تقوم على ضبط الجودة لحماية التلاميذ من تدريس غير فعال، فبوصلة الإشراف العيادي تتوجه نحو التطوير المهني للمعلمين والتي تمثل الضمانة لجودة التدريس وجودة التعليم للتلاميذ وغيرهم.

الإشراف التشاركي:

وهو أسلوب يعتمد على مشاركة جميع الأطراف المعنية بعملية الإشراف من معلمين، تلاميذ ومشرفين تربويين في التخطيط والتنفيذ والتقويم وتحقيق الأهداف، ويعد الطالب في الإشراف التشاركي محور العملية الإدارية والتربوية، وهو يقوم على نظرية النظم التي تتألف فيها العملية الإشرافية من عدة نظم جزئية ينبغي أن تكون مفتوحة مع بعضها وهي أنظمة تؤثر وتتأثر ببعضها، وهي تتمشى مع روح الإشراف الحديث الذي يتصف بالتشاركية والعلمية والعمق ويقوم على التواصل المفتوح بين المشرف والمعلم.. ولعل هذا ما يجعل القيادات التربوية مطالبة بتوفير كافة التسهيلات والظروف، التي تُمَكِّن المشرفين التربويين ومديري المدارس والمعلمين من القيام بإعداد بحوث إجرائية تعاونية ؛ من أجل تحسين عملية التعلُّم، وكذلك تأهيلهم بكفايات تربوية وتعليمية تُساعدهم في تلبية حاجاتهم وحل مشاكلهم، وتحسين سلوكهم التنظيمي داخل منظومة الإشراف التربوي . 

كما يعتمد على الانفتاح بالبيئة الخارجية والتعاون المستمر بين المشرف والمعلم وقدرة المشرف على التنسيق بين المعلمين ودعم أفكارهم ومراعاة شئونهم، وتوفير الثقة والأمان والتقدير لتقييمهم، ويساعد على بناء شخصية متوازنة للمعلم والمشرف، وتتبين أهمية الإشراف التشاركي في تلبية حاجات المعلمين ومعالجة مشكلاتهم .

فالطلاب المعلمون, والمرشحون للتدريس، وكذلك الأفراد حديثوا العهد بالتعليم أو التدريس؛ هؤلاء ربما يكونون في حاجة ماسة إلى الدعم من زملائهم الأكثر خبرة ودراية. وأولئك الزملاء لديهم مسئولية والتزام أخلاقي ومهني لتقديم مختلف أنواع الدعم المناسب متى طُلب منهم.

 الإشراف عن بعد

يعرف الإشراف عن بُعد بأنه : “ذلك النوع أو النظام أو الأسلوب الإشرافي الذي يقدم مواد تدريبية وتوجيهية وإرشادية وبيانات و تعاميم إلى المعلم دون إشراف مباشر أو التقاء المعلم و المشرف وجهاً لوجه، وكذلك دون الالتزام بزمان ومكان معين، ويعتبر مكمل للإشراف التربوي التقليدي الحالي ويتم هذا الإشراف تحت إشراف المشرفين وإدارة الإشراف التربوي لإعداد المواد التوجيهية و الأساليب الإشرافية الموجهة بالاعتماد على وسائط تكنولوجية كالحاسب الآلي والإنترنت و الهاتف والفيديو التفاعلي… وغيره، و التي يمكن أن تساعد في الإيصال والاتصال الفعال بين المشرف التربوي والمعلم” .

فالمدارس التي تقدم نظاماً تعليمياً عبر الإنترنت من خلال استخدام أجهزة الكمبيوتر وتطبيقات الإنترنت قد خلقت تحديات للمشرف التعليمي. فالتعليم عن بعد يستخدم البريد الإلكتروني، والراديو، والتليفزيون والفيديو، والكمبيوترات والإنترنت لتقدم لتلاميذها البديل عن التعليم التقليدي داخل جدران المدارس .

ويهدف الإشراف عن بعد إلى: الانتقال من إشراف يفاجئ المعلم بوقت معين ومدة معينة إلى اشراف متصل لا وقت له، حيث يمكن أن يتم في أي وقت وخارج اليوم المدرسي أو داخله. مع إمكانية تحليل المواقف التدريسية عبر الاتصالات المستمرة، من خلال شبكة المعلومات (الإنترنت)، حيث يمكن للمعلم عرض نموذجاً لما قام به، ويرسله إلى المشرف ليحصل على التغذية الراجعة عليه. وكذلك  إمكانية إرسال المشكلات أو الصعوبات التي يواجهها كل من المعلمين مع طلابهم أو المناهج أو طرق التدريس وغير ذلك، لتكون محوراً للنقاش مع المشرف التربوي .

الإشراف على المعلم التربوي عبر الإنترنت:

والإنترنت عبارة عن شبكة حاسوبية عملاقة تتكون من شبكات (Net) أصغر، بحيث يمكن لأي شخص متصل بالإنترنت أن يتجول في هذه الشبكة وأن يحصل على جميع المعلومات في هذه الشبكة (إذا سمح له بذلك) وأن يتحدث مع شخص آخر في أي مكان في العالم .

على الرغم من حداثة طرح مصطلح الإشراف التربوي الإلكتروني إلا أنه يعد أحد متطلبات تحقيق مجتمع المعرفة وتحقيق متطلبات التنمية الشاملة المستدامة، فإن تفعيل تقنية المعلومات في العملية الإشرافية قد بات أمرًا ضروريًا لابد من السعي لتحقيقه جنبًا إلى جنب مع أنماط الإشراف المعتادة خاصة أن هذا النوع من الإشراف التربوي يتيح للمشرف إدارة العملية الإشرافية بأكملها بأسلوب رقمي متعدد الوسائط قائم على توظيف برمجيات الحاسب الآلي على شبكة الإنترنت .

إن عملية الانتقال من الإشراف التقليدي إلى الإشراف عبر الإنترنت يتطلب اتخاذ عدد من الخطوات الإجرائية التالية: دراسة الواقع في المدارس، وحصر الأجهزة الحاسوبية المتوفرة والصالحة للعمل، وتهيئة المدارس وإدارات الإشراف، وتطوير البنية الأساسية، وذلك بتزويدها بحواسيب وخطوط إنترنت، وإنشاء قسم خاص بالإشراف عبر الإنترنت في إدارات الإشراف التربوي، وتزويده بأجهزة حاسوب، وعمل التمديدات اللازمة للانترنت، و تزويده بالمختصين، لصيانة الحاسوب وشبكة الإنترنت بصورة دائمة أثناء استخدامه لمنع الصعوبات التي قد يتعرض لها القسم، ويُعرف بفريق الدعم الفني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد