إن ما يجب الانتباه إليه بخصوص طرق التدريس ، هو أنه ليست هناك طريقة تدريس أفضل من أخرى، بل هناك مواقف تعليمية تستدعي أن نعتمد طريقة دون أخرى، طريقة تحظى باهتمام التلاميذ و تحقق حاجياتهم العقلية والوجدانية والمهارية.

تعريف

يُقصد بطرق التدريس، كل ما ينهجه المدرس داخل الفصل من عمليات وأنشطة، وما يستخدمه من وسائل ومواقف تعليمية مبنية على خطة مُحكمة تراعي مستوى المتعلمين وقدراتهم. وذلك من أجل إكسابهم المعارف والمهارات والمواقف التي تحقق الأهداف أو الكفايات المُراد تحقيقها في نهاية الدرس.
وقد لا يقتصر المدرس على استعمال طريقة تدريس واحدة، بل يمكنه دمج أكثر من طريقة إن رأى أنها ستساعد تلاميذه في تعلمهم. وهكذا يمكن استعمال طريقة سمعية أو بصرية أو الجمع بينهما (مثلا استعمال فيديو) أو استعمال طريقة سمعية وأخرى عملية (أعمال يدوية) بعد أن يكون قد استمع إلى محاضرة أو تسجيل صوتي أو مرئي …إلخ.

مرتكزات الطرق الحديثة في التدريس

ترتكز طرق التدريس الحديثة على مجموعة من المرتكزات التي تروم تحرير المتعلم من كل القيود التي تعوق تعلمه، وتفتح المجال أمامه من أجل الإبداع و العطاء و المشاركة وتبادل الخبرات.
ومن بين هذه المرتكزات نذكر:
– الدفع بالمتعلم نحو إعمال قدراته الخاصة للوصول إلى المعرفة بنفسه.
– توظيف البيداغوجيا الفارقية داخل الفصول الدراسية.
– تحرير العمليات العقلية للمتعلم واستخدامها بشكل كلي (الملاحظة، التحليل، التركيب التطبيق، التقويم…).
– تربية الحس النقدي والتفكير العلمي للمتعلم.
– تربية المتعلم على الاشتغال في شكل جماعي و تعاوني.

كيف يختار المدرس طرق التدريس ؟

يواجه المدرس عدة عوائق قد تحول دون استعماله لطريقة تدريسية معينة، فيكتفي بطريقة أخرى قد تكون أقل فعالية من غيرها. وتتحكم في هذا الاختيار عدة عوامل لا بأس أن نسرد بعضها:
– مستوى المتعلمين و استعداداتهم الذاتية.
– الوسائل المتوفرة داخل المؤسسة.
– عدم كفاية الزمن المدرسي المخصص للحصص.
– البنية التحتية.
– الاطلاع المستمر للمدرس على المستجدات التربوية و التعليمية.
– عدد المتعلمين داخل الفصل.

أنواع طرائق التدريس

أ-طرق التدريس المعتمدة على المدرس

يمكن التمييز بين عدة طرائق للتدريس، و نميزها باعتبار الطرف الفاعل في هذه العملية:
– طريقة الإلقاء: و تُسمى أيضا طريقة المحاضرة، المستعملة كثيرا في التدريس، من طرف العديد من المدرسين باعتبارهم مالكي المعرفة داخل الفصل الدراسي.
– الطريقة الهيربارتية: طريقة ابتكرت من طرف فريدريك هربرت الألماني حيث جمع فيها بين الاستنباط والاستقراء.
هذه الطرق تعتبر تقليدية و قد لا تناسب تلاميذ المراحل التعليمية الأولى.

ب- طرق التدريس المعتمدة على المدرس والمتعلم معا

وهي كل الطرق التي تعتمد في بناء الدرس على الدور الإيجابي و التفاعلي للمدرس والمتعلم معا في الوصول إلى المعرفة المقصودة. أي أن التعلم يحصل أثناء عمل المتعلم و بتوجيه المدرس. ومنها:
–  التعلم التعاوني: و يسمى أيضا بالتعلم التفاعلي (اعتماد أسلوب العصف الذهني مثلا) .
– العروض العلمية: وهي التجارب والوسائل التي يعتمدها المدرس لتقديم دروس العلوم، حيث يتم عرض الوقائع كما هي في الحقيقة.
– المشروع: ويُقصد به التفكير القصدي الذي يكون هدفه هو تحقيق تعلم ما.
– النقاش: أسلوب النقاش هو أسلوب تعليمي يتبادل فيه التلاميذ والمدرس الحوار حول موضوع تعليمي محدد سلفا، مع الحرص على تحقيق الهدف منه.
– السرد القصصي: هو أسلوب تعليمي تعلمي، الهدف منه تقديم المادة التعليمية باعتماد أسلوب القصة لِما لها من وقع إيجابي على نفوس التلاميذ.

ج- طرق التدريس المعتمدة على المتعلم

حيث يكون المتعلم مطالبا بالوصول إلى المعرفة اعتمادا على مجهوده الخاص مع توجيه بسيط من طرف المدرس. ويمكن تلخيص هذه الطرق في ما يلي:
– الحقائب التعليمية: الحقيبة التعليمية عبارة عن مجموعة من الأجهزة والأدوات والمواد والوسائل التعليمية التي تستخدم في الأنشطة التعليمية.
– التعليم المبرمج: التعليم المبرمج هو التحكم في الخبرات المقدمة للمتعلمين، بحيث يتمكن المتعلم من التعلم بنفسه، ويقوم نفسه ويصحح أخطاءه بنفسه.
– التعلم بالحاسوب:  أي استغلال جهاز الحاسوب في تحقيق التعلم المنشود، حيث يمكن هذا الأخير من تحقيق التواصل حتى بعد الخروج من المدرسة، وهو ما يسمح بالتواصل مع المعلّم والزّملاء في كل مكان.

أهمية طرق التدريس الحديثة

أصبح لزاما على المدرس اليوم، التعرف على طرق التدريس الحديثة، لما لها من أثر فعال في تحسين جودة التعليم والتعلم، ذلك أن الطرق التقليدية لم تعد قادرة على تلبية حاجيات التعليم في القرن 21، حيث عجلة التنمية أصبحت سريعة جدا،  يتوجب معها عدم تضييع الوقت وإهدار زمن التعلم من خلال اتباع طرق أظهرت إفلاسها ومحدوديتها.
إن طرق التدريس الحديثة والفعالة مكنت المتعلم اليوم من اختصار وحرق المسافات في الوصول إلى المعلومة وفهمها وتطبيقها، من خلال محاكاة الواقع الاجتماعي والاقتصادي داخل الفصول الدراسية، واستحضار حقيقة المجتمع الذي ينتمي إليه المتعلم، والتدرب على مواجهة كل المواقف والاستعداد للمواقف الجديدة والمستجدة، من خلال تمكين المتعلم من مختلف الوسائل لمواجهة الواقع الحقيقي و تطوير هذا الواقع والرقي به نحو الأفضل. وذلك هو هدف العملية التعليمية التعلمية التي تسعى إلى خلق مدرسة تكون منفتحة على محيطها، من خلال استحضار المجتمع في قلب المدرسة، وخلق مدرسة مُفعمة بالحياة بالانتقال من التدريس السلبي إلى التدريس الفعال، ومن التلقي إلى التعلم الذاتي إلى التعلم التعاوني.

خاتمة

رغم أن طرق التدريس تمثل مجموعة من التقنيات المجربة لإيصال المعرفة بأبسط  السبل وفي أحسن حلة، إلا أن الكلمة اﻷخيرة تبقى للمعلم  في طريقة قيادة فصله، وبالتالي يتوجب عليه إعمال خبراته ومواهبه وقدراته في سبيل إيجاد أفضل السبل التربوية و الديداكتيكية التي تناسب فصله.

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد