تكنولوجيا التعلّم ويُطلق عليها ايضاً اسم التقنيات التعليميّة هي عبارة عن مجموعةٍ فرعيّة من التقنيات التربويّة، وهي عمليّةٌ مركّبة متكاملة تشمل الأساليب والأدوات والأفكار والتنظيمات إضافةً للأفراد، والتي تتبع في تحليل المشاكل واستنباط الحلول المناسبة لها، إضافةً لتقويمها وإدارتها وتنفيذها بشكلٍ يكون فيه التعليم موجّهاً وهادفاً، إضافةً لإمكانيّة التحكّم فيه، وبالتالي فإنّ تكنولوجيا التعليم تعني إدارة وتطوير مكوّنات النظام التعليمي.

تعريف الموسوعة الأمريكية 1978

تكنولوجيا التعليم هي “العلم الذي يعمل على إدماج المواد التعليمية والأجهزة وتقديمها بهدف القيام بالتدريس وتعزيزه، وهي تقوم على عاملين هما: الأجهزة والمواد التعليمية التي تشمل البرمجيات والصور وذلك لتحقيق الأهداف التعليمية.

تعريف اليونسكوو

تكنولوجيا التعليم هي منحنى نظامي لتصميم العملية التعليمية وتنفيذها وتقويمها كلها تبعًا لأهداف محددة نابعة من نتائج الأبحاث في مجال التعليم والاتصال البشري مستخدمة الموارد البشرية وغير البشرية من أجل إكساب التعليم مزيدًا من الفعالية أو الوصول إلى تعلم أفضل وأكثر فاعلية.

تطور مفهوم تكنولوجيا التعليم

لا زال هناك خلط بين أحد جوانب تكنولوجيا التعليم المتمثل في استخدام الآلات والأجهزة التعليمية وبين تكنولوجيا التعليم ذاتها. فما زلنا نرى استخدام مصطـلح الوسـائل التعليمية والوسائل السمعية والبصـرية عند الإشـارة إلى تكنولوجيا التعليم والعكـس أيضـاً، وهنا نجد أن تكنولوجيا التعليم تنحصر في حدود ضيقة لا تتعدى كونها وسائل تعليمية.

ولذلك فإنه من الضروري إلقاء الضـوء على مراحل تطور مفهوم تكنولوجيا التعليم عبر السنوات الماضـية لنرى هل بدأت ملامح هذا المفهوم تتحدد وتتضح؟ أم مازال هناك تداخل بيـنه وبين مفهوم الوسائل التعليمية؟

وبداية ليس هناك اتفـق تام حول بداية تكنولوجيا التعليم، فالبعض يرى أنها تعود إلى عصـر علماء اليونان، والبعض يرى أنها تعود إلى بدايات القرن العشرين، وإذا أخذنا بالرأي الثاني نجد أن هذا المفهوم قد مر بالمراحل التالية:

التعليم البصري: هو أي وسيلة أو طريقة تعتمد على النظر أو الإبصار في تقديم عرض المعلومات، وتطورت هذه الوسائل عن طريق اكتشاف الأصوات والأفلام المُتحركة الناطقة، كما وأضيفت إليها الأدوات السمعية لغايات الانتقال إلى المرحلة التالية.

التعليم السمعي البصري معاً: هو كل الطرق أو الوسائل التي تتعلق بحاستي البصر والسمع معاً، وذلك لغايات نقل الأفكار والمعلومات والخبرات للمتلقي بالشكل المناسب.

مفهوم الاتصال: تعتمد هذه المرحلة على التفاعل الذي يحدث ما بين عنصري الاتصال، ألا وهما المُرسِل والمُستقبِل داخل الغرفة الصفية بطريقةٍ ديناميكية، وذلك من أجل نقل الأفكار والمعلومات، حيث يؤدّي إلى الوصول للتفاهم بين الأشخاص؛ كما أنّه يعتمد على تطوير الوسائل التعليمية أكثر من تطوير المواد والأدوات والأجهزة المستخدمة في التعليم، ونستنتج ممّا تقدم أنّ هذه المرحلة ساعدت في إيجاد تغيير وتطوير في الإطار النظري للتقنيات التربوية.

مفهوم النظم: يعتمد هذا المفهوم في نظرته للتعليم على موضوع التكامل الحاصل ما بين عناصره المُرتبة والمنظمة، حيث تعمل معاً لتحقيق الأهداف المشتركة والمرجوة.

العلوم السُلوكية: كانت هذه المرحلةُ تعتمد على سلوك الفرد المُتعلِم، والظُروف والبيئة التي يحدث فيها التعلم، فهي تُؤثر بشكلٍ رئيسي في سير عملية التعليم، ولكن يُضاف إلى ذلك مراعاة استخدام الأدوات المساعِدة التي تعزز التعليم لا العرض.

المفهوم الحالي لتقنيات التعليم: يُعتبر استعمال هذا المصطلح المرحلة الأخيرة من تطوُر تكنولوجيا التعليم، حيث اجتمع العلماء على تعريف وتفسير تقنيات التعليم على أنّها عبارة عن عملية الدراسة والممارسة الأخلاقية التي تُسير التعلم، وتحسن الأداء (التعليم والتعلم) عن طريق إنشاء واستخدام وإدارة العمليات والموارد التقنية الملائمة في التعلم.

أهمية تكنولوجيا التعليم


لا شك أن كل هذا التطور العصري ما هو إلا نتاج عن تطور تكنولوجيا التعليم والوسائل المتعلقة بتعليم الطلاب عبر التكنولوجيا، حيث تعمل تكنولوجيا التعليم على التالي:

زيادة التفاعل في العملية التعليمية وذلك عن طريق استخدام الوسائل التي تسهم في تحقيق التعلم.

زيادة الخبرات العلمية المتعلقة باستخدام الوسائل والأساليب العلمية المتعددة.

الحفاظ على ابقاء أثر التعلم لأطول فترة ممكنة تساعد على تذكر المادة العلمية.

قياس وتقويم العملية التعليمية على نحو مستمر وكذلك إدخال تحديثات جديدة من شأنها أن تضمن فاعلية أكبر للعملية التعليمية.

تعدد الطرق التعلم مع مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين.

توفير الوقت والجهد واستثماره في زيادة فاعلية التعلم.

توسيع مدارك للمتعلم وذلك من خلال تزويد المتعلم بالمعلومات المتعلقة بالمادة التعليمية وما يتعلق بها من جميع الجوانب وأثرها على الحياة العملية.

تعلم اسلوب حل المشكلات التي تواجه المتعلم بشكل علمي ومنظم طريق وضعهم في مواقف تحتاج إلى التفكير والبحث.

تطوير الاسلوب اللغوي والادبي للمتعلم عن طريق تلقي مرادفات كثيرة تزيد من حصيلته اللغوية.

تشويق المعلم للطلاب في الدروس وذلك من خلال متعة استخدام الوسائل التعليمية الحديثة، وكذلك لسهولة الأساليب المستخدمة حديثاً في التعليم.

رفع إنتاجية المؤسسة التعليمية من حيث زيادة الأرباح وزيادة عدد الطلاب المتعلمين، فهي تزيدها كماً ونوعاً .

مكونات تكنولوجيا التعليم


تتكوّن تكنولوجيا التعليم من العناصر الآتية:

النظرية والممارسة: تستند جميع المعارف والأنظمة التي تُدرَّس إلى نظريّاتٍ محدّدة وممارسات عملية تمدّ المُتعلّم بالمَفاهيم والمبادئ المرجوّة.

التصميم والتطوير والاستخدام والإدارة والتقويم: يجب تصميم عمليّة التعليم بطريقةٍ تَجذب المُتعلّم وتُبهره، ويلي ذلك تطوير الأدوات والوسائل بما يَتماشى مع عمليّة التصميم والاستخدام، ثمّ إدارة هذه الوسائل بطريقةٍ فعّالة، وتقويمها بما يَصلح للعملية التعليميّة.

العمليات والمصادر: تشمل العمليّات سلسلة الإجراءات التي تُوجّه من أجل تحقيق هدفٍ مُحدّد، أمّا المصادر فهي التسهيلات التي يتم تزويدها من أجل دعم عمليّة التعلم. التعلم: هو النشاط الذي يهدف إلى إكساب المُتعلّم مهارةً أو معرفةً مُحدّدة.

التعليم: هو التصميم والأسلوب المُنظّم الذي يُساعد الشخص المُتعلّم على إنجاز التغيير الذي يَرغب به في الأداء. مصادر التعلم في تكنولوجيا التعليم تتعدّد مصادر التعلّم في تكنولوجيا التعليم إلى الأفراد: بما فيهم المُعلّمين، ومساعدي المعلمين، والمشرفين، والأشخاص الذين يَستخدمهم المُعلّم في العملية التعليمية؛ كالأطباء، والعسكريين، وأفراد الشرطة.

المحتوى التعليمي: هي الأفكار، والنظريات، والقيم، والاتجاهات التي تتمّ صِياغتها على شكل صُورٍ، أو كلمات، أو رسوم متحركة. المواد: هي الوسائل التي تنقل التعليم إلى المُتعلّم.

الأجهزة والتجهيزات: هي الأدوات والأجهِزة التي تُستخدم لإنتاج وعرض مصادر أخرى، مثل: آلات التصوير، والحواسيب.

الأماكن: هي البيئة التي يتفاعل فيها المُتعلّم مع مصادر التعلم، مثل: المبنى المدرسي، والمُختبر، والمكتبة.

الأساليب: هي الطرق والخُطوات الاستراتيجيّة التي يمارسها الأفراد، ويتمّ استخدامها في المواد والأجهزة التعليمية.

خصائص ومميزات تكنولوجيا التعليم


تعمل تكنولوجيا التعليم على تنظيم العملية التعليمية، وتوفر العديد من الفوائد إلى المعلمين والتلاميذ، وكذلك تسهل عملية الاتصال والتواصل فيما بين المعلم والطلاب وتتيح لهم سبل التعاون، وهنا نذكر جزء من العديد من هذه المزايا:

تسهّل التواصل بين المعلمين وأولياء أمور الطلاب.

سهولة الحصول على الدروس والتي تتيح التعاون البنّاء بين المعلمين.

استخدام تكنولوجيا التعليم في العملية التعليمية يزيد من حماس الطلاب تجاه التعلم، ويحفزهم على التفاعل والمشاركة.

تقوم تكنولوجيا التعليم بالقضاء على الجهل التكنولوجي، وكذلك تُطوّر الكتابة والقراءة الرقمية والذي يؤدي بدوره إلى محو الأمية الرقمية.

توفر تكنولوجيا التعليم الوقت من خلال مساعدتها في عملية التقييم بالأساليب الحديثة.

تسهيل تعبئة بيانات الطلاب وتوفر الوقت عند الحاجة للرجوع إليها.

تتيح تكنولوجيا التعليم التعلّم في أيّ وقت، حيث يوفّر الاتصال بالإنترنت سبل التواصل بين المعلمين والطلاب وكذلك يمكنهم من إرسال الواجبات المنزلية، بالإضافة إلى استقبالها عبر البريد الإلكتروني.

تعمل تكنولوجيا التعليم على التخلّص من التعليم التقليدي بالأوراق، مما يؤدي إلى المساهمة في الحفاظ على البيئة من ملوثات حرق الأوراق.

وضع الخطط التعليمية وكذلك مراقبة الأداء بأقل وقت وجهد ممكن.

توفّير متعة التعلم للطلاب، وذلك بسبب احتوائها على العديد من التطبيقات الحديثة القائمة على مبدأ التعلّم عبر اللعب، مما أدى كسر جمود الدراسة التقليدية.

تعمل تكنولوجيا التعليم على معالجة الفروق الفردية.

تسهم في فهم المعاني المجردة لدى الطلاب حيث تعمل على تعميم تلك المفاهيم.

تساعد الوسائل التعليمية في تكنولوجيا التعليم على تنمية قدرات التلاميذ على الملاحظة والمشاهدة والوصف والتحليل والتفسير والمقارنة والنقد للأشياء والمواقف حيث تعمل على زيادة رغبتهم في المعرفة الذاتية، بالإضافة إلى ذلك فإن لكل واحدة من الوسائل التعليمية أهميتها ووظيفتها في التعلم وسيلة تعليمية أهميتها بالنسبة لوظيفتها في التعلم والتعليم.

يمكن استخدام تكنولوجيا التعليم في كافة المراحل التعليمية لجميع الطلبة على اختلاف قدراتهم العقلية.

سلبيات استخدام التكنولوجيا في التعليم:


على الرغم من التطور الكبير الذي يشهده العصر الحديث من وجود الحاسوب بكافة أشكاله وتطور تكنولوجيا التعليم، إلا أنه يجب الادراك أنّ المعلم لا غنى عنه في عملية التربية والتعليم، وللمعلم الأهمية البالغة في تدريس الطلاب سواءً داخل المدارس أو في الجامعات، فيعتبر الحاسوب والإنترنت وسيلة لتّحسين أداء التعليم وتوجيه الطلاب، وهنا سنحاول تحديد أبرز سلبيات تكنولوجيا التعليم في العمليّة التعليميّة ومنها ما يلي:

في تكنولوجيا التعليم يتم البحث عن المعلومات عبر الانترنت، وهناك بعض الطلبة عند البحث عن إجابة لسؤال أو عمل دراسة أو بحث ما، لا يتعمقون في إيجاد المعلومة الصحيحة، ولكنّهم يعتمدون على المعلومات السطحية للإجابة.

قد يؤثر سلبيّاً من جهة قلة تواجده وذهابه إلى المكتبات المتوافرة فيها الكتب والمراجع التي تحتوي على المعلومات الصحيحة، حيث أنّ الإنترنت قد يحتوي على معلومات خاطئة نتيجة عدم المراقبة، لهذا فإنّنا نجد أحياناً أنّ الإنترنت قد لا يُجيب على بعض الأسئلة التي قد يطرحها المتعلّم أو الباحث.

 قد تؤدي تكنولوجيا التعليم إلى تراجع بعض المهارات الفردية كمهارة أو أسلوب الكتابة لدى الباحث، فهو يعتمد على معلومات جاهزة أمامه ما عليه سوى تغيير بعض المعلومات المتوافرة ولا يعتمد على كتب يقرؤها.

قد يقع الطالب في أشياء غير مرغوب بها أثناء بحثه عن المعلومات أو الدراسة، وهذا قد يؤثر على سلوكيات المتعلم ويبعده عن الهدف الأساسي من جلوسه على الانترنت، لذا يجب الانتباه إلى هذه الأشياء.

يلزم لتكنولوجيا التعليم استخدام الإنترنت، والذي قد يكون فيه بعض الصعوبة، أو قد يمكن توفيره في كل مكان أو في بعض المنازل، وقد يواجه الباحث بطؤ في سرعة الانترنت، وهذا قد يؤثر سلباً على الطلاب في التحصيل الدراسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد