كيفية تدريس العلوم

 يوجد العديد من الطرق المرنة والممتعة التي يُمكن اتّباعها لتدريس العلوم، حيث يمكن تطبيق واحدة منها في الحصة الواحدة أو استخدام عدة طرق معاً، كما يمكن التعديل عليها وفقاً لمصلحة الطلاب وكيفية استجاباتهم، ويُمكن تصنيف جميع طرق تدريس العلوم بشكل عام إلى نوعين؛ وهما كالآتي:

المعلم هو محور العملية التعليمية: حيث تتم إدارة العملية التعليمية من قِبل المعلم، ويتم التركيز فيها على حفظ المعلومات واسترجاعها، وتكون مشاركة الطالب فيها محدودة نظراً لأنه متلقٍ سلبيٍّ للمعلومات.

المتعلم هو محور العملية التعليمية: إذ تتم إدارة العملية التعليمية من قِبل الطالب، مما يساهم في المشاركة النشطة والإيجابية للطلاب، وإظهار قدراتهم واهتماماتهم، أمّا المعلم فيساعدهم على تحديد إشكاليّة التعلّم، ومساعدتهم على الوصول للحل.

تعريف الاستراتيجية

أصلها اللغوي هو الكلمة اليونانية استراتيجيوس، ومعناها فن القيادة و اختيار الأهداف. تم استعمال هذا المصطلح لأول مرة في الميدان العسكري، وتعني استخدام الإمكانيات والمواد والوسائل المتوفرة على أتم وجه لتحقيق الأهداف المنشودة، (إطارٌ مُوجِّه لأساليب العمل). ثم انتقل استخدام هذا المصطلح ليشمل مجالات عدة منها مجال التدريس والتعليم.

تعريف استراتيجيات التدريس

هي سياق من أساليب وطرق التدريس وتقنيات تنشيط الفصل الدراسي المتغيرة حسب معايير عدة، لعل أهمها هو الموقف التدريسي.
إنها أسلوب المعلم في تدريسه للمواد وفي طريقه لتحقيق الأهداف التعليمية المرجوة، إنها كذلك الوسائل والأدوات والإجراءات التي يستخدمها لمساعدته في مَهمته، إنها أيضا الجو العام داخل الفصل الدراسي المساعد على الوصول -بشكل منظم ومتسلسل- إلى مُخرجات تعليمية مقبولة في ضوء الإمكانات المتاحة.
إنها كل ما سبق، لكنها باختصار التخطيط المُسبق والخطة التي يتبعها المعلم لتحقيق هدف تعليمي

أهم طرق واستراتيجيات تدريس العلوم

فيما يأتي بعض الطرق المناسبة لتدريس العلوم والتي تعتمد بشكل كبير على الطالب:

 1- طريقة المحاضرة والمناقشة:

تُعد هذه الطريقة مزيجاً بين طريقتي المناقشة والمحاضرة، ويُمكن تطبيقها من خلال إلقاء المعلم للدرس بطريقة المحاضرة، ثم إتاحة الفرصة للمناقشة من خلال طرح الأسئلة من قِبل كلّ من المعلم والطلاب والإجابة عنها لمدة 10 دقائق تقريباً، حيث تهدف هذه الطريقة عموماً إلى بناء تفاعل شفهي نشط بين المعلمين والطلاب، لضمان نشر المعلومات بين جميع الأطراف وتحقيق الأهداف التعليمية، بالإضافة إلى تنمية عدّة مهارات لدى الطلاب؛ كالتفكير النقدي، والتحليل، والتعميم.

2- طريقة الملاحظة:

تعتمد هذه الطريقة على تدريب الطلاب على ملاحظة المعرفة وبالتالي اكتسابها، وقد يكون ذلك من خلال أداء أنشطة في المختبر، أو المدرسة، أو المنزل، أو غيرها، ثمّ استيعابها وفهمها بشكلٍ كليٍّ، وجدير بالذكر أنّ الملاحظة ليست طريقة محددة لتدريس العلوم، فكل أنواع العلوم تبدأ بالملاحظة التي تساعد الطالب على الوصول إلى الحقائق وتشكيل المفاهيم حول الظواهر الملاحَظة.

 3- طريقة المختبر:

حيث يتم توفير فرص للطلاب لعمل التجارب العلمية واستكشاف النتائج بأنفسهم بدلاً من الاكتفاء بملاحظتها، مع إمكانية تغيير مدخلات التجربة لملاحظة النتائج، ويمكن أداء التجربة بشكل منفرد أو من خلال العمل في مجموعاتٍ صغيرةٍ، مما يتيح الفرصة لاكتساب الخبرة العملية عند دراسة المواضيع العلمية، ويترك أثراً كبيراً في أذهانهم، فتتوسّع اهتمامات الطلاب، ويتحقق الرِّضا النفسي لديهم بسبب إرضاء رغبتهم الطبيعية بالاستكشاف، والشعور بالإثارة والتحدي للوصول للنتائج.

  4- التعلم القائم على المشروع:

تتمحور هذه العملية حول الطالب، فهي تُركِّز على إشراكه في الحصة التعليمية من خلال تقديم مشكلة له حول موضوع ما، وتحفيزه على حلّها من خلال قيامه بالبحث، أو تصميم التجارب أو النماذج، أو كتابة تقارير علمية، أو غيرها من الأنشطة للوصول إلى النتائج المطلوبة، وبعدها يعرض الطالب ما توصّل إليه أمام الآخرين، ومن الجدير بالذكر أنه يُمكن الاستفادة من مشاريع الطلاب سواءً النماذج أو التقارير وعرضها في معرض العلوم المدرسية.

  5- التعلّم المقلوب أو المعكوس:

حيث يقوم المعلم في إعداد الدرس وتقديمه للطلّاب بعدّة أشكالٍ؛ كمقاطع فيديو، أو ملفّات صوتية، أو كتب أو غيرها، حتى يتمكّن الطلاب من دراستها في أيِّ مكانٍ خارج وقت المدرسة، واستغلال الدوام بالنقاشات والإجابة عن الأسئلة المتخصصة التي يطرحها الطالب، وعلى المعلم تشجيع طلابه لتحقيق أفضل استجابات للتعلّم المعكوس.

6-  طريقة حل المشكلات:

  1. إذ يُقدِّم المعلم سؤالاً للطلاب على شكل مشكلةٍ بحاجةٍ إلى حلّ، ويطلب منهم اتّباع الخطوات العلمية لحلّها، فيتم صياغة الفرضيات المتعلّقة بالمشكلة واختبارها من خلال المناقشات، أو الدراسة الذاتية، أو العمل المخبري، أو غيرها من الأنشطة، ثمّ التوصُّل إلى الاستنتاج لمعرفة الفرضية المناسبة لحل المشكلة، ومن ميّزات هذه الطريقة تنمية مهارات حل المشكلات للطلاب، والتعليم الذاتي، وغرس القيم العلمية لديهم.

7- طريقة لعب الأدوار:

  1. حيث يقوم المعلم بإعداد مخططٍ مسرحيٍّ لموضوع ما كالنظام الشمسي، وتوزيع الأدوار على الطلاب، وأداء العرض المُخطَّط له، ثمّ إجراء مناقشة مع الطلاب لتلخيص نواتج التعلّم، إذ تُساعد هذه الطريقة الطلاب على إظهار شخصياتهم بصورٍ مختلفة، ممّا يُساهم في تنمية مهاراتهم الاجتماعية، ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الطريقة مناسبة لبعض المواضيع العلمية، ويُفضَّل استخدامها للمرحلة الابتدائية .

8-استراتيجية العصف الذهني

و تسمى أيضا الزوبعة الذهنية Brainstorming، و يقصد بها وضع الذهن في حالة من الإثارة بُغية التفكير في كل الاتجاهات والاحتمالات للوصول-في جو من الحرية- إلى أكبر عدد ممكن من الأفكار والآراء حول مشكلة أو موضوع معين. تليه مرحلة جمع المقترحات ومناقشتها.

ومن أبرز أهداف التدريس باعتماد هذه الطريقة نجد:
– جعل المتعلم نشطا وفاعلا في المواقف التعليمية.
– تعويد الطلاب على احترام الآراء المختلفة وتقدير الآخرين.
– الاستفادة من أفكار الآخرين ومعلوماتهم.

9- استراتيجية التعلم بالنمذجة

و تسمى أيضا التعلم الاجتماعي، وهي اكتساب الفرد و تعلمه استجابات وأنماط سلوكية جديدة في إطار أو موقف اجتماعي، عبر الملاحظة والانتباه (كتعلم الطفل للغة عن طريق الاستماع والتقليد).
و هي على العموم، طريقة توضيحية للتعليم تقوم على توظيف التجارب و الوسائل والنماذج… ومثال ذلك: تعلم الكتابة والخط وتعلم الوضوء و بعض التطبيقات العِلمية العَملية كالتشريح والكهرباء…
ملحوظة: تجدون مقالا شاملا عن هذا المفهوم .

10-استراتيجية العمل الجماعي

و تسمى أيضا التعلم التعاوني، و تتجلى في تقسيم المتعلمين إلى مجموعات مصغرة تتكون غالبا من 3 إلى 4 أعضاء، تُعطى لهم واجبات محددة (أهداف مشتركة) وعليهم الاعتماد على التعاون (التبادل المعرفي و المهاري) من أجل إنجاز المَهمة المطلوبة منهم.

و من أهم أهدافها:
– اعتماد التعلم النشط.
– تبادل الأفكار (الطريقة الحوارية) والحث على تقبّل أفكار الآخرين.
– تنمية روح المسؤولية والتعاون لدى المتعلمين.
– بناءِ علاقات إيجابية بين المتعلمين (احترام الآخر) .
– تشجيع التعلم الذاتي.
– التدرب على حل المشكلات واتخاذ القرار

11-استراتيجية الكرسي الساخن

و تُشبه ما بات يُعرف ب ″كرسي الاعتراف″. هي استراتيجية تقوم على طرح الأسئلة على طالب معين، بهدف تنمية مهارات عدة من أهمها بناء الأسئلة وتبادل الأفكار والقراءة.
و من أهم خطوات استراتيجية الكرسي الساخن Hot Seat Strategy:
– وضع المقاعد أو الطاولات بشكل دائري، ووضع ″الكرسي الساخن″ في مركز حُجرة الدرس.
– مرحلة طرح الأسئلة المتعلقة بموضوع الدرس بعد تحديده من قبل المعلم (الذي يلعب دور المنشط)، أسئلة يُفضل أن تكون مفتوحة متعددة الإجابات

ملحوظة
– يُمكن استخدام استراتيجية الكرسي الساخن في نظام المجموعات، بتقسيم جماعة الفصل إلى مجموعات صغيرة.
– تُعتمَد هذه الاستراتيجية لمناقشة قضية عامة أو إشكال ما، بدفع الطلاب إلى التفكير في موضوع معين من جوانبه المختلفة، ثم مناقشة وجهات النظر المختلفة.

12-استراتيجية الرؤوس المرقمة

و هي شكل من أشكال العمل الجماعي التعاوني، و تتجلى في:
– تقسيم الطلاب إلى مجموعات من 4 أعضاء. يحمل كل عضو رقما من 1 إلى 4
– طرح السؤال أو توضيح المَهمة المطلوب إنجازها.
– تعاون أعضاء كل مجموعة على إيجاد الحلول
– يختار المعلم رقما عشوائيا من كل مجموعة، بحيث ينوب المتعلم صاحب الرقم عن أفراد. مجموعته في الإجابة وتقديم الحلول

و من أهداف هذه الاستراتيجية نذكر
– دمج الطلاب المتعثرين دراسيا ودفعهم للانخراط والمشاركة
– تعويد الطلاب على التعاون و العمل في فريق.
– تنمية روح المنافسة الشريفة.

13-استراتيجية أعواد المثلجات

تقوم هذه الاستراتيجية على التشويق و تحفيز المتعلمين والإبقاء على تركيزهم وانتباههم في أعلى المستويات، وهي مناسبة للمستويات العمرية الصغيرة. تتيح لجميع الطلاب المشاركة الفعالة في سيرورة الدروس، و هي مناسبة للأسئلة المفتوحة.

و تتلخص خطوات هذه الاستراتيجية في:
– كتابة أسماء الطلاب على أعواد المثلجات.
– وضع الأعواد في علبة تكون مرئية من طرف الجميع.
– أثناء سير الدرس يقوم المعلم بالسحب العشوائي لعود مثلجات من العلبة، والمتعلم المعني بالأمر يكون لزاما عليه إنجاز المهمة المطلوبة منه أو الجواب على السؤال المطروح…

14-استراتيجية التدريس التبادلي

هي نشاط تعليمي يهتم على الخصوص بدراسة النصوص القرائية (قراءةً وفهما وتحليلا…)، بالاعتماد على الحوار المتبادل بين الطلاب والمدرس أو بين الطلاب مع بعضهم البعض.

كما تعتمد هذه الاستراتيجية التدريس على:
– الاهتمام بالتفكير وبالعمليات العقلية.
– ربط معلومات الطلاب الجديدة بمكتسباتهم القبلية.
– الملاحظة والتخطيط والتقويم.

بينما تتم أجراء استراتيجية التدريس التبادلي كالتالي:
– التلخيص.
– توليد الأسئلة.
– التوضيح.

و هو ما يمكن تفصيله في الخطوات التالية:
-تقسيم الطلاب مجموعات.
– توزيع الأدوار حسب المهمة المطلوبة من كل متعلم (التلخيص، توليد الأسئلة، التوضيح)
– تعيين قائد لكل مجموعة.
– توزيع نص أو قطعة قرائية على المجموعات.
– الانخراط في الحوار التبادلي داخل المجموعات وقيام كل فرد بأداء مهمته.
– إعطاء المتعلمين الوقت الكافي للقراءة الصامتة ثم تدوين الأفكار المساعدة في بناء الملخص.
– يتابع المدرس عمل كل مجموعة بشكل لحظي ومستمر، ويقدم الدعم والمساعدة عند الضرورة.
– عرض النتائج.

15-استراتيجية الحقيبة التعليمية

و تسمى أيضا الرُّزَم التعليمية. وهي وحدة تعليمية (بناء متكامل مُحكم التنظيم) تُوَجِّهُ نشاط المتعلم باعتماد التعلم الذاتي وإتاحة فرص التعلم الفردي، وتتضمن مواد تعليمية ومعرفية منوعة تراعي الفروق الفردية، معززة باختبارات قبلية وبعدية، و بنشاطات ووسائل تعليمية متنوعة مُساعِدة على تنزيل المناهج الدراسية.

و عموما تتميز استراتيجية الحقيبة التعليمية بـ:
– وجود دليل به معلومات كافية عن الحقيبة التعليمية ومكوناتها وأهدافها.
– مراعاة الفروق الفردية.
– تَوفُّر مواد تعليمية متعددة.
– الاهتمام بالتغذية الراجعة والتعزيز.
– تعزيز ثقة المتعلمين بأنفسهم (بعيدا عن الخوف من الفشل أو الشعور بالنقص) .
 تَنوُّع أساليب التقويم وأوقاته.
 تبني أسلوب التعلم الفردي الذاتي
 استهداف مستوى الإتقان في التعلم

ملاحظة هناك استراتيجيات أخرى ممكن استخدامها .

مهما تنوعت استراتيجيات التدريس الحديثة واختلفت، فإن نوعية وطبيعة الحصة التعليمية والهدف منها ومحتواها ومستوى المتعلمين وخصوصية كل بيئة فصلية دراسية تبقى المُحَدِّد لأي استراتيجية نستخدم. و هو أمر –بطبيعة الحال- مَنُوطٌ بالمُدرس ما دام هو الأكثر دِرايةً بمتطلبات فصله الدراسي.

One thought on “طرق تدريس العلوم بأنواعها

  1. انتصار يقول انتصار:

    رائع جدا بارك الله فيك ع هذا الطرح

Comments are closed.

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد