إنصات المتعلمين في غرفة الصف سواء لمحاضرة أو لعرض بالحاسب لا يشكل بـأي حال من الأحوال تعلما ، نشطاً ولكي يكون التعلم نشطاً ينبغي أن ينهمك المتعلمون في قراءة أو كتابة أو مناقشة أو حل مشكلة تتعلق بما يتعلمونه أو عمل تجريبي ، وبصورة أعمـق فـالتعلم النشط هو الذي يتطلب من المتعلمين أن يستخدموا مهام تفكير عليا كالتحليـل أو التركيـب أو التقويم فيما يتعلق بما يتعلمونه . وفي ضوء ذلك ظهرت التعريفات الآتية :

  – طريقة تدريس تشرك المتعلمين في عمل أشياء تجبرهم علي التفكير فيما يتعلمونه

هو تعلم قائم علي استخدام الأنشطة الرياضية المتنوعة في محتواها ومـستواها ، التـي توفر للطالب درجة عالية من التحكم والخصوصية ، وتكسبه خبرات تعليميـة مفتوحـة النهاية ، غير مقيدة أو محددة بشكل سابق .

  •  التعلم النشط : يشير إلي تقنيات يقوم فيها الطلاب بأكثر من مجرد الاستماع إلي محاضرة ، الطلاب ينهمكون في عمل شئ ما كالاكتشاف أو المعالجة أو تطبيق المعلومات ، فالتعلم النشط مستمد من اثنين من الافتراضات الأساسية :
  • أن التعلم بطبيعته هو مـسعي نـشط
  • ان البشر مختلفون ويتعلمون بطرق مختلفة

 – التعلم النشط : أنه فلسلفة تربوية تعتمد علي إيجابية المتعلم في الموقف التعليمي ، وتشمل جميع الممارسات التربوية والإجراءات التدريسية التي تهدف إلي تفعيـل دور المـتعلم وتعظيمه ،حيث يتم التعلم من خلال العمل والبحث والتجريب ،واعتماد المتعلم علي ذاتة في الحصول علي المعلومات واكتساب المهارات مما سبق عرضه من مفاهيم وتعريفات يمكن القول ان :

التعلم النشط : هو تعلم قائم علي الأنشطة المختلفة التي يمارسها المتعلم ، وتنـتج عنهـا سلوكيات تعتمد علي مشاركة المتعلم الفاعلة والايجابية في الموقف التعليمي / التعلم ، فـالمتعلم محور العملية التعليمية . فالتعلم النشط يوفر فرصا عديدة أمام المتعلمين لاكتساب واختبار ما يحيط بهـم ، وهـم يتبعون التكرار والتقليد والتجربة والخطأ ، من أجل أن يفهموا عالمهم ، ويوسـعوا مـداركهم ، فيتعلموا مهارات الاتصال والتفاوض ، والتعامل مع المشاعر والصراعات ،( أسمع فأنـسي ، وأري فأتذكر ، وأعمل فأفهم) المتعلمون يتعلمون حين يشاركون في المسئولية ، وفي اتخاذ القرار ، ويكـون تعلمهـم أشمل وأعمق أثراً ، وأمتع ، بوجود الكبار حولهم يهتمون بمشاركتهم ويحترمونهم ، ويـوفرون بيئة داعمة وآمنة ومحفزة علي المزيد من الاكتشاف .

أهمية التعلم النشط :

  • يزيد من اندماج المتعلمين في العمل
  • –          يجعل التعلم متعة وبهجة
  • –          ينمي العلاقات الاجتماعية بين المتعلمين ، وبينهم وبين المعلم
  • –          ينمي الثقة بالنفس والقدرة علي التعبير عن الرأي
  • –          ينمي الدافعية في أثناء التعلم
  • يعود المتعلمين إتباع القواعد ، وينمي لديهم الاتجاهات ، والقيم الإيجابية
  • يساعد علي إيجاد تفاعل إيجابي بين المتعلمين .

دور كل من المعلم والمتعلم في التعلم النشط :

أولاً : دور المعلم : يمكن ذكر أهم ما يقوم به المعلم خلال التعلم النشط فيما يلي : – هو ميسر ، ومدير ، وموجه للتعلم ، ومرشد له . – يضع دستوراً وأساليب للتعامل مع المتعلمين داخل الصف . – ينوع الأنشطة وأساليب التدريس ، وفقا للموقف التعليمي . – يستخدم أساليب المشاركة وتحمل المسئولية . – يربط التدريس ببيئة المتعلمين وخبراتهم . – يعمل علي زيادة دافعية المتعلمين للتعلم . – يراعي التكامل بين المواد الدراسية المختلفة

ثانياً : دور المتعلم : يمكن ذكر أهم ما يقوم به المتعلم خلال التعلم النشط فيما يلي : – يمارس أنشطة تعليمية / تعلمية متنوعة . – يبحث عن المعلومات بنفسه في مصادر متعددة . – يشترك مع زملائه في تعاون جماعي . – يطرح أسئلة وأفكاراً وأراء جديدة ، – يشارك في تقييم ذاته .

معوقات التعلم النشط :

تدور معوقات التعلم النشط حول عدة أمور منها : فهم المعلم لطبيعة عملـه وأدواره ، عـدم الارتياح والقلق الناتج عن التغير المطلوب ، وقلة الحوافز المطلوبة للتغيير . ويمكن تلخـيص ذلك في النقاط التالية : – الخوف من تجريب أي جديد . – قصر زمن الحصة . – زيادة أعداد المتعلمين في بعض الصفوف . – نقص بعض الأدوات والأجهزة . – الخوف من عدم مشاركة المتعلمين وعدم استخدام مهارات التفكير العليا . – عدم تعلم محتوي كاف . – الخوف من فقد السيطرة علي المتعلمين . – قلة خبرة المعلمين بمهارات إدارة المناقشات . – الخوف من نقد الآخرين لكسر المألوف في التعليم

  استراتيجيات التعلم النشط : التعلم التعاوني . – تعليم الأقران . – حل المشكلات . – العصف الذهني والمناقشة . – التعلم الذاتي . – الألعاب التعليمية . – تمثيل الدور . – مسرحة المناهج . – التعلم البنائي . – استراتيجيات الذكاءات المتعددة . – الاكتشاف الحر ، والاكتشاف الموجه .

١ -استراتيجيات التعلم التعاوني :

المقصود باستراتيجية التعلم التعاوني  :

  • –          هي استراتيجية تدريس ناجحة تستخدم فيها المجموعات الـصغيرة المتعاونـة ، وتضم كل مجموعة تلاميذ من مستويات مختلفة القدرات ، حيث يمارسون أنشطة تعليمية متنوعة ، لتحسين فهمهم للموضوع المراد تعلمه ، وكل عضو مـتعلم  في الفريق ليس مسئولا عما يجب ان يتعلمه فقط وانما عليه أن يساعد زملائه في المجموعة ، وبالتالي فتلاميذ كل مجموعة يعملون في جو من الانجاز والتحصيل والمتعة أثناء التعلم

   – وهي تقنية ينجز من خلالها المتعلمون أعمالهم كشركاء في مجموعات صـغيرة متعاونة ، من خلال تناولهم أنشطة وأوراقاً للعمل تساعدهم في عملية تعلم الدرس المراد تعلمه ، خلال التعاون بين أعضاء المجموعة ، ويمكن أن يـتعلم المـتعلم بطئ التعلم من المتعلم المتفوق بالمناقشة والحوار والمـشاركة ، حيـث ينـدمج المتعلمون ، ويعملون في مجموعة واحدة ، لذا يصبح التعلم التعـاوني مـساعداً علي التعلم .

إجراءات استراتيجية التعلم التعاوني  :

 -تقسيم المعلم المعلومات المتـوافرة عـن الموضـوع ، وتوزيـع الأسـئلة لمناقـشتها في كل جماعة

 . – تقسيم المتعلمين في مجموعات صغيرة متعاونة من ٤-٩ تلاميذ في كل مجموعة .

 – تختار كل جماعة قائداً ومقرراً ، ويفضل أن يتناوب أعضاء الجماعـة مهمـة الـرئيس والمقرر

 . – تجلس كل جماعة في دائرة

 . – بعد إتمام كل مجموعة المهمة تنضم المجموعات في المجموعة الكبرى الأصـلية وفـي وجود المعلم وتحت إشرافه

 أسس التعلم التعاوني : – الاعتماد الايجابي المتبادل . – التفاعل المشجع وجها لوجه . – المحاسبة ، أو المسئولية الفردية . – مهارات التفاعل الاجتماعي . – المعالجة الاجتماعية .

مراحل التعلم التعاوني :

 ١مرحلة التعرف : يتم فيها فهم المشكلة او المهمة المطروحة ، وتحديـد معطياتهـا ، ووضع التكليفات والإرشادات ، والوقت المخصص لتنفيذها

 ٢مرحلة البلورة : وفيها يتم الاتفاق علي توزيع الأدوار ، وكيفية التعـاون وتحديـد المسئوليات الجماعية ، وإتخاذ القرار المشترك ، والاستجابة لأراء المجموعة ومهارات حل المشكلة

٣مرحلة الإنتاجية : حيث يتم في هذه المرحلة الانخراط في العمل مـن قبـل أفـراد المجموعة ، والتعاون في إنجاز المطلوب ، حسب الأسس والمعايير المتفق عليها

٤مرحلة الإنهاء : تتم فيها كتابة التقرير ، إذا كانت المهمة تتطلب ذلك ، أو عـرض ما توصلت إليه المجموعة في جلسة الحوار العام

أشكال التعلم التعاوني  :

  يوجد أشكال كثيرة للتعلم التعاوني ، رغم أنها جميعا تشترك في انهـا تتـيح للمتعلمـين فرصاً للعمل معا في مجموعات صغيرة ، يساعدون بعضهم بعضاً ، وهناك ثلاثة أشكال مهمة للتعلم ، هي :

  1. فرق التعلم الجماعية :التعلم يتم فيها بطريقة تجعل تعلم أعضاء المجموعة الواحدة مسئولية جماعية ، ويتم من خلال الخطوات التالية : – يوزع المعلم المتعلمين في مجموعات متعاونة ، وفقاً لميـولهم ورغبـاتهم نحـو دراسة مشكلة معينة . – يحدد المعلم المصادر والأنشطة والمواد التعليمية التي سيتم استخدامها . – يختار المعلم الموضوعات الفرعية المتصلة بالمشكلة ، ويحدد الأهداف ، ويوزع قائد المجموعة المهام علي أفراد المجموعة . – يسترك أفراد كل مجموعة في إنجاز المهمة الموكلة إليهم . – تعرض كل مجموعة تقريرها النهائي أمام بقية المجموعات
  2. الفرق المتشاركة : فيها يقسم المتعلمون إلي مجموعات متساوية العدد ، ويقسم موضـوع الـتعلم ، حسب أفراد كل مجموعة ، بحيث يخصص لكل عضو في المجموعة جزء من موضوع التعلم ، ثم يطلب من المسئولين عن الجزء نفسه من جميع المجموعات الالتقـاء معـاً ، وتدارس الجزء المخصص لهم ، ثم يعودون إلي مجموعاتهم ليعلموها ما تعلموه ، ويـتم تقويم المجموعات باختيارها فردية وتفوز المجموعة التي يحصل أعضاؤها علي أعلـي الدرجات .
  3. فرق التعلم معاً : فيها يهدف المتعلمون إلي تحقيق هدف مشترك ، حيث يقسم المتعلمون إلي فـرق يساعد بعضها البعض في الواجبات والقيام بالمهام ، وتقدم كل مجموعـة تقريـراً عـن عملها ، وتتنافس المجموعات فيما بينها ، بما تقدمه من مساعدة لأفرادها .

أنواع التعلم التعاوني وذلك كالاتي :

١المجموعات التعليمية التعاونية الرسمية المجموعات التعلمية التعاونية الرسمية هي “مجموعات قد تدوم من حصة صـفية واحدة إلى عدة أسابيع. ويعمل الطلاب فيها معاً للتأكد من أنهم وزملاءهم في المجموعة قد أتموا بنجاح المهمة التعلمية التي أسندت إليهم. وأي مهمة تعلمية في أي مادة دراسية لأي منهاج يمكن أن تبنى بشكل تعاوني. كما أن أية متطلبات لأي مقرر أو مهمة يمكـنأن تعاد صياغتها لتتلاءم مع المجموعات التعلمية التعاونية الرسمية .

٢المجموعات التعلمية التعاونية غير الرسمية : المجموعات التعلمية التعاونية غي الرسمية تعرف “بأنها مجموعات ذات غـرض خاص قد تدوم من بضع دقائق إلى حصه صفية واحدة. ويـستخدم هـذا النـوع مـن المجموعات أثناء التعليم المباشر لذى يشمل أنشطة مثل محاضـرة، تقـديم عـرض، أو عرض شريط فيديو بهدف توجيه انتباه الطلاب إلى المادة التي سـيتم تعلمهـا، وتهيئـة الطلاب نفسياً على نحو يساعد على التعلم، والمساعدة في وضع توقعات بشأن ما سـيتم دراسته في الحصة، والتأكد من معالجة الطلاب للمادة فكريـاً وتقـديم غلـق للحـصة .

٣المجموعات التعلمية التعاونية الأساسية المجموعات التعلمية التعاونية الأساسية هي “مجموعات طويلـة الأجـل وغيـر متجانسة وذات عضوية ثابتة وغرضها الرئيس هو أن يقوم أعـضاؤها بتقـديم الـدعم والمساندة والتشجيع الذي يحتاجون إليه لإحراز النجـاح الأكـاديمي. إن المجموعـات الأساسية تزود الطالب بالعلاقات الملتزمة والدائمة، وطويلة الأجل والتي تدوم سنة على الأقل وربما تدوم حتى يتخرج جميع أعضاء المجموعة .

أدوار أعضاء مجموعات التعلم التعاوني :

يجب أن يخصص لكل متعلم في المجموعـة دور يـضطلع بـه داخـل مجموعتـه ، ومن هذه الأدوار

 ١القائد : يتولي مسئولية إدارة المجموعة ، ووظيفته التأكـد مـن المهمـة التعليمية ، وطرح أي أسئلة توضيحية علي المعلم ، وكذلك توزيع المهـام علـي أفراد المجموعة بالإضافة إلي مسئوليته المتعلقة بإجراءات الأمن والسلامة فـي أثناء العمل

٢مسئول المواد : حامل الأدوات ، ويتولى مسئولية إحضار جميع تجهيـزات ومواد النشاط من مكانها إلي مكان عمل المجموعـة ، وهـو المـتعلم الوحيـد المسموح له بالتجول داخل الصف .

٣المسجل : هو الكاتب ، ويتولى مسئولية جمع المعلومات اللازمة وتـسجيلها بطريقة مناسبة علي شكل رسوم بيانية ، أو جداول ، أو أشرطة تسجيل

٤المقرر : يتولى مسئولية تسجيل النتائج ، ويقـوم عمـل مجموعتـه ، ومـا توصلت إليه من نتائج لبقية المجموعات

  ٥مسئول الصيانة : يتولى مسئولية تنظيف المكان بعد انتهاء النشاط ، وإعـادة المواد والأجهزة إلي أماكنها المحددة

٦المعزز أو المشجع : يتأكد من مشاركة الجميع وتشجيعهم علي العمل بعبـارات تشجيع وتعزيز ، وبحثهم علي إنجاز المهمة قبل انتهاء المجموعـات الأخـرى ، ويحترم الجميع ، ويتجنب إحراجهم

٧الميقاتي : يتولى ضبط وقت تنفيذ النشاط .

دور المعلم في استراتيجية التعلم التعاوني :

دور المعلم في التعلم التعاوني يختلف عـن دوره فـي الـتعلم التقليـدي والأسـاليب التدريسية الاخري  :

– اختيار ، وتحديد الأهداف ، وتنظيم الصف وإدارته

  – تحديد المهمات : الرئيسية والفرعية للموضوع ، وتوجيه التعلم

  – تكوين المجموعات في ضوء الأسس المناسبة ، واختيار شكل المجموعة

  – تزويد المتعلمين بالإرشادات اللازمة للعمل ، واختيار منسق كل مجموعة بـشكل دوري ، وتحديد دور المنسق ومسئولياته

  – تشجيع المتعلمين علي التعاون ، ومساعدة بعضهم بعضاً

  – الملاحظة الواعية لمشاركة أفراد كل مجموعة

  – توجيه الإرشادات لكل مجموعة علي حدة ، وتقديم المساعدة وقت الحاجة

  – التأكد من تفاعل أفراد المجموعة

  – ربط الأفكار بعد انتهاء العمل التعاوني ، وتوضيح وتلخيص ما تعلمه المتعلمون

  – تقييم أداء المتعلمين وتحديد التكليفات الصعبة أو الواجبات

مما سبق نجد أن تنفيذ التعلم التعاوني يتطلب فهم الأنماط المختلفة له ، حيـث أن التعلم إستراتيجية تنظيمية تضم داخلها استراتيجيات متعددة تتفق فـي المبـادئ والعناصر الرئيسية للتعلم التعاوني ، ويعتمد النموذج الذي يختاره المدرس علي نوع المادة الدراسية وحاجات الطلبة ومدي ما يراه المدرس مناسباً ومستوي وعدد الطلبة .

نتابع في مقال تابع الاستراتيجيات في التعلم النشط الأخرى نسال الله تعميم الفائدة للجميع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد