2- نموذج كولب

قدم “ديفد كولب” نظريته التعليمية التجريبية في كتابه المنشور عام ١٩٨٤” التعلم التجريبـي: التجربة هي مصدر التعلم و التطوركما عرض نموذجـاً لتطبيقهـا العملـي. يرتكز البيان التفصيلي لأسلوب كولب التعليمي على تأكيـد “جـون دوي” علـى ضرورة بناء التعلم على أساس التجربة، و على عمل “كرت لوين” (الذي يرتكز على أهمية نشاط الشخص أثناء عملية التعلم، وعلى نظرية “جين بياجيت” (التي تؤكـد على أن الذكاء هو نتيجة التفاعل بين الشخص والبيئة.

أظهر كولب في البداية أنه يمكن رؤية أساليب التعلم على أنها سلسلة متصلة من

١ .التجربة المادية: الانغماس في تجربة جديدة

٢ .الملاحظة: مراقبة و ملاحظة تجربتك الجديدة

٣ .تحديد المفاهيم المجردة: الوصول لنظريات تشرح الملاحظات

٤ .التجريب العملي: استخدام النظريات في حل المشاكل واتخاذ القرارات. تستخدم نظرية كولب ذات المراحل الأربعة نموذجاً ببعدين، و تستطيع أن تفكـر فـي البعـد الأول كما هو واضح في الشكل التالي، فهو بعد أفقي و يعتمد على المهمة، يبدأ في اليمـين من مراقبة المهمة (الملاحظة) و ينتهي في اليسار بأداء مهمة ( الفعل أو الأداء)، بينما يمتد البعد الثاني شاقولياً، ويعتمد على التفكير والشعور حيث يكون الشعور في أعلـى المحـور (مشاعر مستجيبة) والتفكير في أسفل المحور مشاعر متحكم بها.

البعد الأول: كيف ندرك؟ نحس ونفكر الشعور أو الإحساس (التجربة المادية) – يدرك المعلومات: يمثل هذا البعد طريقة تعليمية على أساس التجربة الحسية أي أنها تعتمـد علـى الأحكام الصادرة عن الشعور، فقد وجد المتعلمون عموماً أن الطرق النظرية غير مجدية و لذلك فهم يفضلون معالجة كل حالة على إنفراد. ويتعلمون بشكل أفضل من خلال أمثلة معينة يمكنهم أن ينغمسوا بها، و ذلك عن طريـق الاتصال مع النظائر وليس عن طريق المراجع، فالقراءات النظرية ليست مجدية دائمـاً، بينما العمل مع المجموعة و التغذية الاسترجاعية من النظير تؤدي غالباً إلى النجاح. التفكير (التعميم أو المفاهيم المجردة) _ يقارن كيف أنها تتناسب مع تجاربنا الخاصة: ويميل هؤلاء الأفراد كثيراً للتكيف مع الأشياء و الرموز في حين أن لديهم ميولا ضعيفا نحو التكيف مع أشخاص آخرين، فهم يتعلمون بشكل أفضل من خلال المراجـع والحالات التعليمية غير الشخصية و التي تؤكد على النظرية و التحليل التنظيمي ، كمـا أنهم قليلي الاستفادة من طرق “التعلم بالاكتشاف” غير المنظمة كالتمارين، وتساعد كـل من دراسات الحالة و القراءات النظرية و تمارين التفكير الانعكاسي هذا المتعلم.

البعد الثاني: كيف نعالج؟ نتأمل ونفعل المراقبة (الملاحظة المتأملة) – التأمل في كيف ستؤثر على بعض مظاهر حياتنا: يعتمد هؤلاء الأفراد كثيراً على الملاحظة أثناء إصـدار الأحكـام، وهـم يفضلون الحالات التعليمية التي تأخذ شكل المحاضرات والتي تـسمح للمـراقبين الموضوعيين و غير المتحيزين بأن يأخذوا أدوارهم. ويتصف هـؤلاء الأفـراد بأنهم انطوائيون، لذا فإن المحاضرات تساعد هؤلاء المتعلمين ( فهـم بـصريون وسمعيون) ، حيث ينظر فيها المتعلمون إلى المسهل الذي يعمل كمناظر ومرشـد معاً، ويحتاج هؤلاء المتعلمون لتقييم أدائهم وفقاً لمعايير خارجية. الإنجاز (اختبار في حالة جديدة أو التجريب العملي) _ يفكر كيف تقدم لنا هذه المعلومات طرقا جديدة للعمل بها: يتعلم هؤلاء الأفراد بشكل أفضل عندما تمكنهم من الانشغال بأشـياء كالمـشاريع والأعمال المنزلية أو المناقشات في مجموعة، فهم يكرهون الحالات التعليميـة الخاملـة كالمحاضرات، حيث يميل هؤلاء الأشخاص ليكونوا متشوقين، فهم يرغبون بتجريب كل شيء (سواء الحسي أو اللمسي). ويساعد كل من حل المـشكلة، والمناقـشات ضـمن مجموعة صغيرة، والتغذية الاسترجاعية من النظيـر، والواجبـات الشخـصية هـؤلاء المتعلمين. ويرغب هذا المتعلم برؤية كل شيء وتحديد معاييره الخاصة حـول العلاقـة بالموضوع. وجد كولب أن “آلية الجمع ما بين الطريقة التي يدرك بها الناس و الطريقة التـي يعالجون بها هي التي تكون الشكل المتوازن لنمط التعلم- وهو أكثـر الطـرق راحـة للتعلم”. ورغم أن كولب قد فكر بهذه الأنماط على أنها سلسلة متصلة يمر بها الـشخص مع الوقت، إلا أن هناك أشخاصاً يفضلون ويعتمدون نمطا واحد دون البقية .

وهذه هي الأنماط الأساسية التي ينبغي على المسهلين الانتباه إليها أثنـاء وضـع الحـالات التعليمية: التواؤمي يضم خطوات التعلم مـن التجريـب العملـي والتجربـة ونالعملي المادية لدى الناس أصحاب هذا النمط القدرة على التعلم من التجارب الشخصية بشكل أساسـي، فإذا كنت من أصحاب هذا النمط، فربما تستمتع في تنفيذ الخطط وإقحام نفسك في تجارب جديدة تحمل التحدي، وربما يكون هدفك من ذلك هو الحصول على شعور الشجاعة أكثر من التحليـل المنطقي. وفي حل المشاكل، فأنت غالباً تعتمد على الناس كثيراً من أجل المعلومات أكثر مـن اعتمادك على تحليلك التقني. هذا النمط هام لفعالية مهن الأفعال الموجهة مثل التسويق و المبيعات، وفي حالات التعلم الرسمية ربما تفضل العمل مع الآخرين لتنفيـذ المهـام، وتحديـد الأهداف، وأداء العمل، ولتجريب طرق مختلفة لإكمال المشاريع. ويهتم هؤلاء الأشخاص بالسؤال “ماذا سيحدث لو قمت بهذا؟” وهم يخبرون أنفسهم بـ”أنا مصمم على القيام بأي شيء” أي أنهم متفوقون في التكيف مع ظروف حالية معينـة، ويبحثـون عن معنى للتجربة التعليمية ويفكرون فيما يستطيعون القيام به، تماماً كما قـام بـه أشـخاص سابقين. ويعتبر هؤلاء المتعلمون جيدون في الأمور المعقدة وقادرين على ملاحظة العلاقات بين مظاهر النظام المتعددة، وهم يميلون لحل المشاكل بديهياً بالاعتماد على معلومـات الآخـرين وهناك مجموعة متنوعة من الطرق التي تناسب هذا الأسلوب التعليمي، ولكن من المحتمـل أن يكون أي شيء يعزز الاكتشاف المستقل هو الأكثر تفضيلاً.

التـواؤمي سـهل التعامـل مـع الأشخاص ولكنه أحياناً قليل الصبر

الاستيعابي يضم خطوات التعلم من الملاحظة المتأملة وتحديد المفـاهيم النظريون  المجردة الناس أصحاب هذا النمط هم الأفضل في فهم مدى عريض من المعلومات ووضعها في نماذج منطقية مختصرة، فإذا كنت من أصحاب هذا النمط، فأنت ربما قلما تركز على النـاس، حيث انك تكون أكثر اهتماما بالمفاهيم والأفكار المجردة، عموماً الناس ذوي هذا النمط يجـدون أن للنظرية صلابة منطقية أكثر من القيمة العملية، ويعد هذا النمط هامـاً مـن أجـل فعاليـة المعلومات والمهن العلمية.

وفي حالات التعلم الرسمية ربما تفـضل المحاضـرات والقـراءة، واستكشاف النماذج التحليلية، وأن تأخذ وقتك للتفكير خلال الأشياء. ويهتم هؤلاء الأشخاص بالإجابة عن السؤال”ماذا هنا لنعرفه؟” وهم يحبون الإلقاء الدقيق والمنظم للمعلومات، ويميلون لاحترام معرفة الخبير، وتتركز نقاط قوتهم في قدرتهم على خلـق النماذج النظرية، فهم لا يكتشفون النظام بشكل عشوائي وإنما يرغبون بالحصول علـى الحـل الصحيح لمشكلتهم، وتتضمن الطرق التعليمية التي تناسب الاستيعابي ما يلي: طريقة المحاضرة أو العروض البصرية والسمعية و المتبوعة بتوضيح أو سبر الموضوع في المخبر، وهذا كله مع كتيب إرشادي مزود بالإجابات الوافية

. التقاربي  يضم خطوات التعلم من المفاهيم المجـردة والتجريـب العملـي ) الذرائعيون( يعد الناس ذوي هذا النمط الأفضل فـي إيجـاد اسـتخدامات خاصـة للأفكـار والنظريات، فإذا كان هذا هو النمط المفضل لديك فستكون لديك القدرة على حـل المـشاكل و صناعة القرارت معتمدا على إيجاد الحلول للأسئلة والمشاكل، وتفضل معالجة المهام والمشاكل التقنية أكثر من القضايا الاجتماعية والشخصية، وتعد مهارة التعلم هذه هامة من أجـل المهـن التقنية التخصصية. وفي حالات التعلم الرسمية فأنت تفضل التجريب باستخدام الأفكار الجديدة، المهام المخبرية والتطبيقات العملية.

ويهتم هؤلاء الأشخاص باكتشاف كيفية حدوث الحالة، فهم يسألون”كيف يمكنني تطبيـق هذا عملياً؟”. ويتزايد التطبيق والاستفادة من المعلومات عن طريق فهم معلومات تفصيلية حـول عمل النظام، و تكمن القوة العظمى للذرائعيين بالتطبيق العملـي للفكـرة، وتتـضمن الطـرق التعليمية المناسبة للتقاربي ما يلي: · التعلم التفاعلي و ليس الخامل، · التعلم باستخدام الحاسب، · تقديم مجموعة من المشكلات أو الكتب للطلاب لاكتشافها.

التباعدي  يضم خطوات التعلم من التجربة المادية والملاحظـة المتأملـة) المتأملون( الناس ذوو هذا النمط هم أفضل في رؤية الحالات المجردة من زوايـا نظـر مختلفـة وكثيرة، واقترابهم من أي حالة يكون للمراقبة أكثر من التطبيق (الفعل)، إذا كنت من أصـحاب هذا النمط ربما ستكون مستمتعاً في الحالات التي تستدعي توليد الكثير من الأفكار مثل جلسات العصف الذهني. من المحتمل أنه لديك اهتمامات ثقافية واسعة، وتحب جمع المعلومات، وتعد هذه القـدرة التخيلية والحساسية العالية للمشاعر ضرورية من أجل فعالية الأعمال الفنية، والمهن الخدميـة. وفي حالات التعلم الرسمية ربما تفضل العمل في مجموعة لجمع المعلومات، للاستماع بـذهن مفتوح، ولاستقبال التغذية الراجعة الشخصية. ويهتم هؤلاء الأشخاص باكتشاف سبب الحالة فهم يرغبون بمعرفة السبب من خلال معلومات مادية معينة وباكتشاف ما يجـب أن يقدمـه النظـام، ويفـضلون أن يأخـذوا المعلومات التي تقدم إليهم بطريقة تفصيلية، تنظيمية وبأسلوب منطقي، فهم بحاجة للوقـت مـن أجل التفكير بالموضوع، وتكمن نقاط قوتهم بالقدرة على التخيل، وتتـضمن الطـرق التعليميـة المناسبة للتباعديين ما يلي:

  • طريقة المحاضرة التي تركز على أشياء معينة كنقاط القوة والضعف واستخدامات النظام. –
  • –          واكتشاف النظام يدوياً،

 وتفيد المرونة والقدرة على التفكير الشخصي أثناء التعامل مع التباعديين.

عادة نتعلم من هذه الأنماط الأربعة، ولكننا قد نفضل واحدة منها. تتـضمن البيئـة التدريبيـة المثالية كلاً من الأنماط الأربعة. فعلى سبيل المثال قد تبدأ الدورة بالانشغال الشخصي للمـتعلم بالتجارب المادية، ثم يراقب المتعلم هذه التجربة باحثاً عن المعنى، ومن ثم يطبق المتعلم هـذه النتيجة مع مشكلات أخرى مشابهة والتي تنتهي بتجارب مادية جديدة. وقد تبدأ دورة التعلم مـن جديد بتجارب جديدة ومختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error

يمكنك متابعتنا ووضع لايك .. ليصلك كل جديد